وفي تحليل إسرائيلي أولي لمواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن وقف إطلاق النار مع لبنان، يبدو أن الهدنة لا تعني وقفا كاملا للعمليات العسكرية، بل إعادة تنظيم ميداني يسمح للجيش الإسرائيلي بمواصلة عملياته داخل الأراضي اللبنانية ضمن قيود جديدة.

وبحسب تقرير للصحفي نير دفوري في القناة 12 العبرية، فإن إسرائيل تفسر تصريحات ترامب الذي دعا إلى وقف الهجمات، على أنها تقييد للضربات في عمق لبنان، مع الحفاظ على حرية العمل العسكري في المناطق القريبة من الحدود، حيث لا يزال الجيش الإسرائيلي منتشرا في مواقع متقدمة ويواصل ما تسميه “إزالة التهديدات”.

وبناء على هذا التفسير، صدرت تعليمات واضحة للقوات الإسرائيلية على الأرض بأن “كل ما يشكل خطرا على القوات أو سكان الشمال يمكن استهدافه”، وهو ما تجسد عمليا، بحسب التقرير، من خلال مقتل عنصر في جنوب لبنان كان يستقل دراجة نارية أثناء توجهه لتنفيذ عملية.

في المقابل، لا يسمح للمواطنين اللبنانيين بالعودة إلى مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي، ما يشير إلى استمرار السيطرة الميدانية على الرغم من إعلان وقف إطلاق النار.

وكما ورد في التقرير، تسعى إسرائيل إلى إنشاء آلية مراقبة مشتركة مع الولايات المتحدة، مع إصرارها على الحفاظ على حرية العمل العسكري الكاملة في جميع أنحاء لبنان، تحسبا لأي خرق أو تصعيد محتمل. كما قدم الجيش الإسرائيلي للحكومة خطة لاستئناف القتال في حال فشل المسار السياسي.

وقبل دقائق من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، نفذ الجيش الإسرائيلي عملية خاصة نزلت خلالها قوة من وحدة النخبة في منطقة “كريستوفاني ريدج”، وهو اسم إسرائيلي غير شائع محليا، حيث سيطرت القوة على الموقع بهدف تعزيز النفوذ الميداني في حسابات المفاوضات المستقبلية. وتمت العملية بإشراف رئيس الأركان إيال زمير، بالإضافة إلى قائد القوات الجوية وقائد منطقة الشمال.

وعلى الصعيد السياسي، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده وافقت على «وقف مؤقت لإطلاق النار» بناء على طلب ترامب، بهدف تمهيد الطريق لتسوية سياسية وأمنية مع الحكومة اللبنانية، معتبرا أن إسرائيل حققت «إنجازات كبيرة» على الجبهة الشمالية.

في المقابل، أكد ترامب موقفه الرافض لاستمرار القصف، قائلا: “الولايات المتحدة تمنع إسرائيل من مهاجمة لبنان. كفى يعني كفى”، مما يشير إلى مدى الضغوط الأميركية لترسيخ الهدنة.

باختصار، يبدو من هذا التحليل أن وقف إطلاق النار لا يعني نهاية العمليات العسكرية، بل تحولها إلى قواعد اشتباك جديدة، إذ تحاول إسرائيل إرساء معادلة تجمع بين الهدوء السياسي واستمرار فرض الحقائق الميدانية، بما يبقي جنوب لبنان تحت توتر مستمر رغم إعلان الهدنة.