التعليم يُصادر لصالح الأحزاب.. والنازحون يهددون بإحراق مدرسة في تحدي للرئيس سلام

“النقاش اللبناني”

ومنذ بداية شهر آذار/مارس الماضي، دخلت آلاف العائلات في دوامة النزوح القسري التي فرضتها الحرب، بعد أن دمر القصف منازلهم وقطع طريق عودتهم، وتركهم دون مأوى فعلي أو أفق واضح للاستقرار. ومع اتساع نطاق الدمار، لم تعد العودة خياراً للكثيرين، حيث أصبحت مناطقهم غير صالحة للسكن، فيما تحولت المدارس إلى مراكز إيواء أو مواقع محتلة، ما أدى إلى تفاقم أزمة التعليم وترك الطلاب أمام مصير مجهول بين النزوح والحرمان الأكاديمي.

في هذا السياق، نظم أولياء أمور وطلاب من «ثانوية الحريري الثانية»، أمس الخميس، وقفة تضامنية سلمية في ساحة رياض الصلح، للمطالبة بحقهم في التعليم وعودة الدراسة إلى طبيعتها، في خطوة تعكس حجم الغضب المتراكم نتيجة استمرار إغلاق المدرسة منذ اندلاع الحرب.

ورفع المشاركون شعارات تؤكد أن “التعليم أولوية” وأن “كرامة الطلاب لا تهدر”، مطالبين بإخلاء المدرسة فوراً من أي جهة محتلة ومنع استئناف التدريس، مؤكدين أن أطفالهم “ليسوا أرقاماً” وأن مستقبلهم لا يمكن أن يبقى رهينة للواقع القائم.

وفي حديث لـ”Lebanon Debate”، أوضح أحد السكان أن “الحراك لم يكن عفوياً، بل جاء نتيجة تراكمات استمرت لفترة”، لافتاً إلى أن الطلاب لم يدخلوا المدرسة منذ نحو شهرين، أي منذ بداية الحرب، بسبب “احتلالها بالقوة”، على حد تعبيره، ما أدى إلى حرمانهم من حقهم الأساسي في التعليم.

وأضاف أن الشرارة الأساسية للحراك انطلقت بعد انتشار صورة لطلاب يجلسون على الطريق ويتناولون طعامهم خارج المدرسة، في وقت تقام فيه الأنشطة داخل حرمها، مما أثار غضبا واسعا بين الأهالي.

وأشار أحد الأهالي إلى أن الفصول الدراسية تحولت إلى أماكن لإقامة فعاليات احتفالية ودينية، كما تم تخصيص إحدى الغرف للاستخدام الزوجي الخاص مقابل بدل مالي، بالإضافة إلى تنظيم فعاليات للفتيات النازحات منها “يوم التكليف” مما زاد من التوتر.

التعليم يُصادر لصالح الأحزاب.. والنازحون يهددون بإحراق مدرسة في تحدي للرئيس سلام

وأشار إلى أن «هذه الأحداث تركت آثاراً نفسية لدى عدد من الطلاب»، مشيراً إلى أن إحدى الطالبات رفضت العودة إلى المدرسة بعد انتشار صورتها.

وأكد أحد الأهالي أن “الأهالي تلقوا وعوداً متكررة بمعالجة الموضوع، لكن لم يترجم أي منها إلى واقع ملموس، ما دفعهم للنزول إلى الشوارع والضغط من أجل حل سريع”.

وكشف أن “لجنة من الأهالي اجتمعت مع رئيس الوزراء نواف سلام قبيل تنظيم الوقفة الاحتجاجية، حيث عرضت عليه تفاصيل المشكلة، ووعد بدوره بالعمل على حلها خلال مدة لا تتجاوز 7 أيام”.

في موازاة ذلك، أفادت معلومات لبنان ديبايت أن بعض النازحين هددوا بعدم إخلاء المدرسة قبل إحراقها، إذا تم الضغط عليهم لإخلائها، وهو ما يعكس مستوى التوتر القائم وتعقيد الأزمة.

وبحسب المعلومات ذاتها، فإن الحراك أيضاً جاء نتيجة تنسيق غير رسمي بين السكان عبر مجموعات الواتساب، حيث تم تداول صور وبيانات ساهمت في توسيع دائرة الغضب والدفع للعمل الميداني.

وفي انتظار نتيجة المهلة التي حددها رئيس الوزراء، تبقى الأنظار على الأيام المقبلة لمعرفة ما إذا كانت الوعود الرسمية ستترجم إلى خطوات عملية، أم أن الأزمة مرشحة للتصعيد أكثر في الشارع.