وفي ظل التصعيد العسكري المستمر في جنوب لبنان، كشفت تقارير إسرائيلية عن حجم العمليات البرية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي داخل القرى الحدودية. وتشمل هذه العمليات تدمير مئات المباني واستهداف ما يعتبره الجيش الإسرائيلي بنية تحتية لحزب الله، في إطار معركة تتسم بطابع استنزافي وتكتيكات ميدانية معقدة.
وبحسب تقرير الصحافي أمير بوحبوط في وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن قوات من كتيبة الهندسة 603 التابعة للجيش الإسرائيلي شاركت في عمليات واسعة النطاق داخل القرى الجنوبية، بعد انتقالها من القتال في قطاع غزة إلى الجبهة اللبنانية بداية شهر 3، في إطار العمليات التي تقودها الفرقة 98.
ويشير التقرير إلى أن هذه القوات واجهت منذ بداية انتشارها تحديات ميدانية مختلفة عن تلك التي واجهتها في غزة، أهمها طبيعة الأرض اللبنانية التي تتميز بالأمطار والطين وعدم وجود محاور، إضافة إلى وجود بنى تحتية تحت الأرض وكمية كبيرة من الأسلحة من بينها عبوات ناسفة وصواريخ وبنادق كلاشينكوف.
وأوضح قائد الكتيبة، بحسب التقرير، أن تدمير هذه المباني يتطلب موارد ووقتاً أكبر، نظراً لطبيعة الأرض، إذ “يستغرق تفجير مبنى وقتاً أطول ويتطلب كمية أكبر من المتفجرات”، وهو ما يعكس تعقيد العمليات الهندسية داخل القرى اللبنانية.
وفيما يتعلق بطبيعة التهديدات، أشار التقرير إلى أن القوات الإسرائيلية تعرضت لإطلاق أكثر من 200 صاروخ وطائرة مسيرة وطائرة مسيرة، إضافة إلى 45 صاروخاً مضاداً للدروع منذ بدء العمليات، ما استدعى تغيير أساليب القتال، خاصة في ظل اعتماد حزب الله على استهداف القوات من مسافات تصل إلى 5 و6 كيلومترات.
كما أقر قائد الكتيبة بوجود قتلى في صفوف القوات الإسرائيلية خلال هذه العمليات، مشيراً إلى أن مسؤولاً ومشغل معدات من الكتيبة 601 قُتلا في بداية القتال، في حادثة وصفها بـ”المؤلمة”، وهو ما يعكس كلفة المواجهة الميدانية.
كما يكشف التقرير أن عناصر حزب الله يعتمدون تكتيكات تعتمد على التمويه، حيث يظهر بعضهم بملابس مدنية ويحاولون الاختلاط بين المباني أو العمل من داخل البنية التحتية تحت الأرض، مع تجنب المواجهات المباشرة والاعتماد على إطلاق النار من مسافات بعيدة.
وفي إحدى أبرز العمليات، أشار التقرير إلى تدمير أكثر من 420 مبنى في بلدة العديسة في قضاء مرجعيون، بعد رصد ما وصفها بالبنية التحتية العسكرية بداخلها، إضافة إلى تدمير أنفاق ومواقع إطلاق الصواريخ، في منطقة سبق أن شهدت اشتباكات قتل فيها 5 عناصر من وحدة الكوماندوس الإسرائيلية.
وختم قائد الكتيبة بالقول إن العمليات ستستمر «بشكل منهجي من قرية إلى أخرى»، بهدف «تفكيك الهياكل التي استغرق بناؤها 20 عاماً»، معتبراً أن ذلك سيؤدي إلى «إزالة القدرة العملياتية» لحزب الله في الجنوب.