– أمل سهيل
وتمر المفاوضات الحالية بمرحلة دقيقة للغاية، تتشابك فيها العمليات العسكرية مع الضغوط السياسية الإقليمية والدولية. ويحتدم الجدل الداخلي حول شروط أي مسار تفاوضي محتمل، فيما تبقى الأولوية لوقف إطلاق النار قبل أي صيغة أخرى.
الرفض المطلق للتفاوض تحت النار
وتؤكد مصادر مقربة من حزب الله أن موقفه واضح وحاسم: رفض التفاوض تحت النار بأي شكل من الأشكال، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، إضافة إلى رفض التفاوض المباشر من حيث المبدأ في الظروف الحالية.
وبحسب المصادر نفسها، فإن الخلاف الثالث يكمن في الذهاب إلى المفاوضات في ظل إعلان إسرائيل عن أطماعها بـ”10 كيلومترات” داخل الأراضي اللبنانية، وتحت ضغط العمليات العسكرية، مع استمرار العدو في فرض الأحداث الميدانية، بما في ذلك تطويق مدينة بنت جبيل ومحاولة السيطرة عليها.
وتتساءل المصادر: «كيف يمكن للمقاتل اليوم في بنت جبيل أن يقبل بوقف إطلاق النار والمفاوضات في وقت يشن الإسرائيليون عليه هجوماً؟».
ترى أن إسرائيل تحاول فرض شروطها، لكن للأسف المفاوض اللبناني لا يلتفت إلى ضرورة الذهاب إلى المفاوضات بموقف وطني موحد. وتذكر المصادر أن الجانب اللبناني الرسمي يدعي أن «الموقف الوطني الموحد هو مصدر القوة»، لكنه في الوقت نفسه لا يذهب إلى واشنطن بموقف موحد، لا سيما أن قوى مهمة، بما فيها المقاومة، ترفض التفاوض تحت النار.
وما يُطرح غداً هو «الاتصالات لوقف إطلاق النار» وليس المفاوضات
وتوضح المصادر أن ما يجري تداوله حول ما سيحدث غداً ليس مفاوضات، بل يقتصر على «اتصال» هدفه الأساسي طلب وقف إطلاق النار، على أن يكون الرد الإسرائيلي مبنياً على تحديد المسار التالي.
وبخصوص هذا الطلب، وعما إذا كان سبقه تواصل بين الحزب ورئاسة الجمهورية، تشير المصادر إلى أنه لم يسجل أي تواصل مباشر في هذا السياق مع الرئاسة الأولى أو الثانية. وتؤكد أن موقف الثنائي الشيعي من المفاوضات تم إبلاغه لرئيس الجمهورية عبر الرئيس نبيه بري، وهو رفض التفاوض تحت النار مهما كانت الظروف، وأن الرئيس يعكس في هذه الأجواء وجهة نظر الثنائي بشأن الشق المتعلق بوقف إطلاق النار.
لكن المصادر تتوقف عند نقطة أساسية، وهي أن رئيس الجمهورية المؤتمن على الدستور والبلاد، هو المسؤول عن عدم القبول بالتفاوض تحت النار، لأنه ابن المؤسسة العسكرية ويعرف تماماً معنى التفاوض تحت النار عسكرياً، إضافة إلى أنه ابن الجنوب الذي يتم تدميره اليوم أمام عينيه.
– استياء داخلي وخلافات سياسية متصاعدة
وعن الحملة ضد رئيس الوزراء نواف سلام، على خلفية موقفه وقرارات الحكومة، فإن المصادر لا تعتبرها حملة بقدر ما هي حالة استياء شعبي من الحكومة، لرفضها طلب إيران من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في لبنان كشرط للذهاب إلى المفاوضات، بحجة أن لبنان يفاوض لنفسه، وهو ما ترجم، بحسب المصادر، الأربعاء، إلى مجزرة في بيروت والمناطق.
وتتساءل المصادر عن موقف رئيس الوزراء: «كيف يمكن لمسؤول أن يقبل التعامل بهذه الطريقة التي تجعل الإسرائيليين يذهبون إلى أبعد من ذلك؟».
ويشير إلى أن التوترات مع السراي الحكومي تراجعت الآن، لأن الحزب لم يكن معنيا بدعوات التظاهر التي حدثت، وهذا ما أعلنه في بيان مشترك مع حركة أمل.
واستغرب الرئيس بري
أما الموقف المتخذ ضد حركة أمل والرئيس بري، لجهة الحديث عن تجريد الحزب من شرعية مقاومته في مجلس الوزراء، فترى المصادر أنه مهما كانت الظروف التي دعت إلى هذا الموقف، فقد تمت معالجة الأمر وتجاوزه.
وأشارت إلى أن الرئيس بري الذي تفاجأ بالصواريخ في اليوم الأول، تفاجأ أيضاً بجاهزية المقاومة للقتال، ما جعل الاستقرار الميداني عاملاً أساسياً في تصحيح الأوضاع.
التصعيد الميداني مرتبط بالمسار الإقليمي
أما عن احتمالات وقف إطلاق النار، فتستبعد المصادر أن يتم ذلك غداً، لكن الصورة قد تتضح أكثر حتى الأسبوع المقبل، مع موعد جولة جديدة من المفاوضات بين الأميركيين والإيرانيين.
ويشير إلى أنه إذا حققت إسرائيل تقدماً ميدانياً أو اعتبرت نفسها نجحت في السيطرة على بنت جبيل، فإنها قد تلجأ إلى إعلان وقف إطلاق النار، مبررة ذلك أمام الداخل الإسرائيلي.
وعن احتمال السيطرة على بنت جبيل، لا تستبعد المصادر هذا السيناريو في ظل وجود ثلاثة ألوية، أي «نحو 45 ألف جندي»، بغطاء جوي كثيف، ما يجعل الاحتمال قائماً.
أما بالنسبة لمدة الحرب، فترى المصادر أن مسارها يظل مرتبطا بشكل وثيق بمسار المفاوضات الإقليمية، خاصة بين الولايات المتحدة وإيران. إذا تم التوصل إلى تسوية فإن الحرب ستتوقف، أما إذا لم تسفر المفاوضات عن نتائج فإن الحرب ستكون طويلة.