“ليبانون ديبايت” – العميد منير شحادة

كيف صعد قائد الجيش إلى قمة السلطة؟ ولماذا أصبح اللاعب الأكثر تأثيراً في باكستان ووسيطاً بين ترامب وطهران؟

في باكستان، لا تكفي طباعة المشهد السياسي من خلال رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة. فمنذ تأسيس الدولة عام 1947، ظل مؤسسة الجيش الأكثر تميزاً في تحديد الاتجاهات القانونية والسياسة الخارجية، حتى عندما بقي الحكم شكلياً في حكومات مدنية. في عام 2026، أصبح هذا الواقع أكثر وضوحًا مع تصاعدي المشير سيد عاصم منير إلى موقع يجمع بين قائد الجيش وقيادة القوات المسلحة الباكستانية، الأمر الذي خصصه لأحد الرجال المتفوقين في المنطقة وأكثر من الشخصيات المتداخلة بالملفات الشرقية والإيرانية والسعودية والتركية.

والمفارقة الكبرى هي أن الرجل الذي أصبح اليوم قناة اتصال بين واشنطن وطهران لم يكن في بداياته مرشحاً طبيعياً ليكون لاعباً دبلوماسياً أورليانياً. بدأ مسيرته العسكرية من مدرسة التدريب الضباط في مانغلا، وتخرج في عام 1986 في فوج قوة الحدود فوجي، حائزاً (سيف الشرف) كأفضل ضابط في يونايتده، قبل أن ينتقل عبر سلسلة من العمليات العسكرية في المؤسسة العسكرية التي صنعت منه لاحقاً واحداً أكثر ضباط خبرة في المؤسسة العسكرية الباكستانية.

من ضابط ميداني إلى رأس التهديد

مهمة مهمة لا تتواجد إلا في تصاعدي لرتبة جنرال، بل في تلك التي تجمع بين التقارير النادرة للمؤسسة العسكرية.

وقد خدم في مناطق شمال المتاخمة للهند الخارجية، كما خدم في السعودية، ثم تولى مكافحة العدو العسكري MI عام 2017، قبل أن يصبح في عام 2018 مديراً لـعداء باكستانية ISI، وهي عدة عدات في العالم وأكثرها تأثيراً في ملفات الأمن والسياسة. وكان أول قائد نيجيري في تشيلي بين رئاسة MI وISI.

لكن المفارقة في المضي قدمًا هي أن وجود رأس ISI لم يدم طويلاً. لقد قيل بعد حوالي ربع شهر من رئيس الوزراء لعمران خان، في خطوة ليُعلن رسميًا عن سببها. وبقيت أكثر من إنهاء المفاوضات بعمران خان من القضايا السياسية في النهاية.

وبعد ذلك تولّى قيادة فيلق غوجرانوالا ثم منصب قائد الإمداد والتموين في قيادة الجيش، قبل أن يصل إلى قمة المؤسسة العسكرية في تشرين الثاني 2022

كيف وصلت إلى قيادة الجيش؟

عندما تم اختياره رئيس الوزراء شهباز شريف عاصم منير قائداً قادماً في تشرين الثاني 2022، لم يكن لديه الاختيار سوى قائد عسكري جديد. كان الجيش في قلب صراع اشتراكي حاد مع عمران خان، المؤسسة العسكرية التابعة له، وسيكون قائدها المقبل، وسيكون له تأثير مباشر على شؤون البلاد في ليبيا.

تولي منير القيادة في 29 تشرين الثاني 2022 خلفاً للجنرال قمر جاويد باجوا، في ذلك الوقت كانت فيه باكستان تواجه أزمة اقتصادية وفكرية وسياسية عميقة. وكان منير أكثر ضباطًا أقدم، حيث امتلك الخبرة الابتكارية المتميزة.

لكن الحجز لمنير الحقيقي بدأ بعد ذلك.

فالحرب السريعة مع الهند عام 2025 شكلت نقطة تحول كبرى في تحقيق الإنجازات. وبعد التعرض، رُقي إلى الصف فيلد مارشال – مشير، وهو بديل آخر شخصي في تاريخ باكستان يحصل على هذه المرتبة بعد أيوب خان. ثم أصبحت المهمة الأكثر أهمية في كانون الأول 2025، عندما يعيجن أول قائد لقوات الدفاع الباكستانية رئيس قوات الدفاع الباكستانية بالتزامن مع ملحقاته، لمدة خمس سنوات.

ثم جاء بعد بضعة أسابيع إلى مركز القيادة للمؤسسة العسكرية بأكملها.

لماذا يعتبر الرجل الأقوى في باكستان؟

لفهم قوة منير، يجب فهم طبيعة النظام الباكستاني نفسه.

باكستان دولة نووية، والجيش ليس مجرد قاعدة دفاعية تقليدية. وهي مهمة للغاية في العلاقات القومية مع الهند وأفغانستان، حيث تشمل الشركة الخليجية، كما تؤثر على أمنها الجغرافي والسياسي بشكل كبير.

ولذلك، فإن جمع منصب قائد الجيش مع منصب قائد الجيش، يجعل منير في موقع مطلق: فهو يقود الجيش، ويتمتع بفوذ كبير على الهيئات العسكرية وتوقعية، ويلعب دوراً محورياً في ملفات السياسة والقومية.

ولهذا السبب قام بتحليلات غربية لأنه أصبح الرجل الأكثر تواجدًا في العالم، بل إن بعض التحليلات القوية تعتبر أن الفوذ المدني في إسلام آباد لا يمكن فهمه من دون قراءة موقف قيادة الجيش.

هل يمكن وصفه بأنه (الحاكم الفعلي) في باكستان ؟

هذا الأمر يحتاج إلى شيء من الدقة، فباكستان ما تبقى رئيساً وحكومة وبرلمانياً ورئاسة. إلا أن يعتبر الحساب القوي بين المدنيين والعسكريين أن قائد الجيش هو صاحب التأثير في الاختيار الاستراتيجي.

من واشنطن إلى طهران

هنا نضع عاصم منير الحالي.

فالرجل لم يصبح وسيطاً بين الولايات المتحدة وإيران بالصدفة. لقد نجحت خلال الأعوام الأخيرة في بناء علاقة شخصية وسياسية قوية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

في عام 2025، وبعد المواجهة الهندية-الباكستانية، ظهرت أعمال منير في البيت الأبيض في لقاء غير اعتيادي، ثم تعاقدت بين الرجلين بشكل صادم. وتشير تقارير غربية إلى أن إسلام آباد بذل جهودًا واسعة لتحسين التوافق مع واشنطن، وبعد ذلك بدأ منير في تقديم نفسه للإدارة كشريك قادر على تحقيق نتائج في القضايا المهمة والإقليمية المهمة.

وهم أن هذه المصالح لمتقب الشخصية.

فتحدث إلى باكستان حيث توجد دولة تمتلك ما لا تملكه دول كثيرة في المنطقة: قوة عسكرية كبيرة، سلاحاً نووياً، حدوداً مع إيران وأفغانستان، علاقة وحكمة مع الصين، وعلاقات استراتيجية مع السعودية وتركيا، وقنوات مفتوحة مع طهران.

وهذا يجعل منير، بالنسبة لواشنطن، أكثر من قائد عسكري.

إنه قناة اتصال استراتيجية.

لماذا يتم اختيار التدريب منيراً تحديداً؟

السؤال الحالي يقرأ الإجابة بوضوح.

في ٢٤ آب ٢٠٢٦، ومن هناك مصادر باكستانية، رويترز أن العمال يتحدثون هاتفياً مع منير مسبقاً إلى طهران، وأن الرئيس الأمريكي يطلب منه إشراك باكستان لإقناع إيران بضرورة. وهم أن الاتصال، حسب الهدف، جاء بمبادرة من العمل بنفسه.

هذه ليست متخصصة دبلوماسياً عابراً.

فحين حظر الرئيس الامريكي بقائد فريق منظمة ثالثة طالباً منه اشتراكاً لدى إيران، وهذا يعني أن واشنطن ترى في هذا الرجل قناة أكثر فعالية من القنوات الدبلوماسيّة التقليدية.

لماذا؟

لأنه منير يستطيع أن يتحدث مع واشنطن بلغاريا الأمنية والإستراتيجية، وفي الوقت نفسه يستطيع التواصل مع طهران من موقع دولة إسلامية مجاورة متميزة لها بعلاقات إيرانية ذات كفاءة وغرافية واقتصادية.

وبالتالي فإن باكستان لا تتقدم لنفسها كوسيت للعملاء، بل كدولة للتوصل إلى اتفاق مع الأطراف في الوقت نفسه.

طهران تحتاج إلى هذه القناة

المفارقة أن أهمية منير بالنسبة لواشنطن لا تعني أنه أصبح رجل واشنطن في طهران.

العكس هو الصحيح.

تمتلك إيران مصلحة في استخدام القناة المتطرفة وتحتاج إلى قناة مؤثرة لنقل الرسائل إلى الإدارة المتنوعة من دون المرور مباشرة عبر الوسطاء الأوروبيين أو التجاريين.

ولهذا السبب أهمية زيارة منير إلى طهران في آب ٢٠٢٦.

توجهت إلى العاصمةتسعة على رأس وفد رفيع، وتخرجت فيما بعد، فيما بعد باكستان المحادثات أن أطلقت وقف التصعيد، ولم يفتح مضيق هرمز، وإنهاء الحرب، واطلب عن اتفاق تفاوضية. وفي ٢٤آب، تحدث وزير الداخلية الباكستاني عن إحراز (تقدم مهم) في المحادثات.

ويصبح منيرًا أمام معادلة شديدة التعقيد:

تثق واشنطن في أنها تعاني من طهران، وطهران تتحمل الاستماع إليها لأنها تأتي من باكستان، وليس من الولايات المتحدة.

وهذه هي قيمة الوسيط.

موريس ليست وليدة حرب إيران.

من المصدر أن العلاقة منير بترامب بدأت مع التأكيد على-الإيرانية الحالية.

لقد بدأت قبل ذلك.

بعد المواجهة الهندية- وهي الباكستانية في 2025، لعبت واشنطن دوراً في وقف التصعيد، وخرجت إسلام آباد من بيروت تعتبر العمل عاملاً حاسماً في منع اتفاق الصراع.

ثم توصلت إلى سلسلة من الاتصالات واللقاءات بين الباكستانيين والإدارة، وصولاً إلى لقاء منير بترامب في البيت الأبيض.

وتشير تقارير إلى أن باكستان سعت كذلك إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة، في الوقت الذي تحاول فيه إسلام آباد تثق بها وتثق في الصين وتبتكر المزيد من المؤسسات والأسواق المتنوعة.

لكن الأمريكي لا يعتقد أنه مجرد رجل اقتصادي.

إنه رجل تراه غير آمن قادر على تنفيذ ما يتعهد به.

وهذا النوع من الشراكات هو الذي قدمته الإدارات الجديدة في القضايا الحساسة.

منير بين ولماذا

هنا لا يجب أن تفكر في خطأ آخر: علاقة منير بترامب لا تعني أن باكستان انضمت إلى المعسكر الأمريكي ضد الصين.

الصين لا تزال فعالة الأهم لباكستان في العديد من المجالات، كما أنها أكبر الدائنين لها.

لكن إسلام آباد تحاول اليوم إعادة التوازن إلى علاقاتها الخارجية.

فيرجى منكم الاختيار الكامل بين واشنطن وبكين، تريد باكستان أن تستفيد من الطرفين.

وهذا لا يهم أهمية شخصية منير: فهو يمكن أن يتواصل مع واشنطن، وفي الوقت نفسه يحرص على محادثات باكستانية مع بكين وثقافتين وأطلاعة.

إنها تأخذ ضمنا يمكن تسميتها متعددة النظر.

لماذا أصبحت باكستان لاعباً في الملف النهائي؟

لأن الجغرافيا لها ما لا يمكن قانونه بالمال.

باكستان تشترك مع إيران في حدود برية طويلة(٩٠٩ كلم)، باعتبارات مباشرة في استقرار بلوشستان ومضيق هرمز وأمن الخليج.

وفي المقابل، تمتلك علاقات إستراتيجية قوية مع السعودية وتركيا، بينما دولتان أصبحتا جزءًا من ترتيبات منطقة أكثرية جديدة مع إسلام آباد.

كما أن باكستان دولة نووية وجيشها من أكبر الجيوش في العالم.

ولهذا السبب، دخلها خط نيويورك التجاري-الإيراني ليس مجرد وساطة دبلوماسية، بل عصر خلفه ثقل عسكريًا واستراتيجيًا بشكل حقيقي.

الرجل الذي تحول من قائد عسكري إلى لاعب إيرلندي

يمكن اختصار رحلة عاصم منير في أربع محطات:

ضابط أخبارات، القائد القادم، مشير وقائد لقوات الدفاع، وسيط بين واشنطن وطهران.

لكن الأهم أن كل محطة بنت التي.

خبرته في اكتشافه القدرة على فهم الملفات السرية.

قياداته منتهية الصلاحية من النساء.

ترقيته إلى قيادة المشير وتوليه قيادة عسكرية دفاعية تمنحه طعامًا ديناميكيًا كهربائيًا.

وعلاقته بترامبته نافذة مباشرة على البيت الأبيض.

أما علاقاته جيران، من السعودية إلى إيران وتركيا، فأعطته شيئا لا يستطيع الدبلوماسي المعتمد له بسهولة: القدرة على فتح أبواب متناقضة في الوقت نفسه.

هل أصبح الرجل منير وليام في المنطقة؟

الأدق أن نقول إن واشنطن ترى فيه شريكاً يمكن الاعتماد عليه، وليس بالضرورة أن يتبعها.

وهذا فرق جوي.

منير ليطلبوا تحقيقات جديدة. فسلام آباد يريد تجنب حرب أكثرية جديدة، وحماية اقتصادها، بعد تكامل الطاقة، وعلاقاتها مع واشنطن، وبالتالي في الوقت نفسه بشأن الاتصال بالصين وإيران والسعودية وتركيا.

أما الولايات المتحدة فتجد في هذه الخدمة خدمة لخدمة عملاء باكستان للضغط الخاص بالمحطة السفلى مع إيران من دون أن إلزام واشنطن بتقديم تنازلات مباشرة منذ البداية.

ولهذا أصبح عاصمًا منير اليوم أحد أهم الوسطاء غير الرسميين في خبراء التكنولوجيا-الإيرانية.

لماذا عاصم منير الآن؟

لأن المنطقة دخلت لم تعد فيها السيطرة الوحيدة الكافية.

هناك حرب، وعقوبات، ومضيق هرمز، ونفوذ إيراني أكثري، وتحالفات خليجية جديدة، ومنافسة أمريكية-صينية، وخطر تطور الصراع.

في وسط هذا الهجوم الضخم لباكستان، الدولة النووية المسلمة، بجيش قوي وعلاقات مع الجميع تقريبًا.

وفي حماية هذا الدور الاتصال عاصم منير.

إنها ليس رئيس باكستان، ولكنها تمتلك أدوات القوة ما تستطيع صوته مسموعاً في واشنطن وطهران وأنقرة وبكين.

ولاحظ الاتصال الهاتفي الأخير بينه وبين ترامب قبل سفره إلى طهران ليس مجرد اتصال بين الرئيس الأمريكي وقائد الفريق الأجنبي.

إنه على ولادة دور باكستاني جديد في الشرق الأوسط، وعلى عاصم منير لم يعد عضوا فقط كقائد سائق باكستاني، بل كأحد اللاعبين الذين يرسمون ملامح النظام والمشاركة الجديد.

والسؤال الذي سيحدد المحطة ليس ما إذا كان منيراً قادراً على الوساطة بين واشنطن وطهران، فقد تم بالفعل أن يكون لديه هذه القدرة.

السؤال الحقيقي هو:

هل ترغب في باكستان، عبر عاصم منير، أن تتحول من وسيط محدد في الحرب إلى لاعبين محددين في بديل الشرق الأوسط؟

الجواب قد يكون أهم نتيجة لأي جولة تفاوضية واحدة، لأن نجاح إسلام آباد في هذه المهمة سيمنحها وزناً إيرلياًً للتجاوز بكثير حجمها الاقتصادي، وسيجعل من قائدها أحد رجال أكثر المنطقة تأثيراً في سنوات التوقف.