“النقاش اللبناني”

وتتكثف الاتصالات السياسية والدبلوماسية في محاولة لإعادة كل من إيران والولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات، وسط تبادل الرسائل والشروط المتبادلة برعاية ووساطة إقليمية ودولية، بما في ذلك مبادرة تقودها باكستان لمحاولة تقريب وجهات النظر بين الطرفين.

وتدور المفاوضات حول عدد من الملفات الأساسية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والبرنامج الصاروخي، ودور طهران الإقليمي، إضافة إلى ملف العقوبات الاقتصادية ووقف التصعيد العسكري في المنطقة، في وقت يحاول كل طرف تحسين أوضاعه قبل الانتقال إلى أي مرحلة تفاوض مباشر أو شامل.

وفي مقابلة مع موقع “ليبانون ديبيت”، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي توفيق شومان أن المشهد الإقليمي لا يزال محكوما بتبادل الأفكار والرسائل السياسية المضادة بين إيران والولايات المتحدة، مشيرا إلى أنه سيكون هناك رد إيراني على الرسالة الأميركية التي وصلت إلى باكستان، قائلا إننا أمام ملامح حل وليس حلا كاملا، قد يؤدي إلى التوصل إلى نتيجة معينة، ولكن ليس من خلال إجابات متسرعة، بل في إطار تبادل الرسائل السياسية.

وأوضح شومان أن الحديث عن احتمال ضربات عسكرية أو مواجهات لا يزال قائما، لكنه أشار إلى أن المنطقة دخلت عمليا على عتبة الحل، لأن الطرفين يريدان الخروج من هذه الأزمة، في ظل إدراكهما أن استمرار التصعيد ليس في مصلحة أي منهما.

وفيما يتعلق بالمفاوضات، أشار إلى أن الورقة الأمريكية تتضمن بنودا تتعلق بوقف الدعم الإيراني لجبهات وحركات المقاومة في المنطقة، وهو ما ترفضه طهران حتى الآن، موضحا أن الاقتراح الإيراني يرتكز على وقف إطلاق النار في كافة الجبهات.

وأضاف أن هناك 14 بنداً إيرانياً مقابل 14 بنداً أميركياً، ومن أبرز وأهم البنود الإيرانية وقف إطلاق النار في مختلف الجبهات.

وتوقع شومان أن يتضمن الرد الإيراني تعديلات على بعض البنود الأميركية، بما في ذلك إضافة بند يتعلق بوقف شامل لإطلاق النار، على اعتبار أن هذه القضية تعتبر من القضايا الأساسية بالنسبة لإيران.

وأشار إلى أن الإسرائيليين غير راضين عن الشروط الأمريكية المطروحة، معتبرا أن الضربة التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت أمس، تأتي في إطار محاولة عرقلة أي تسوية محتملة بين إيران والولايات المتحدة.

وأوضح أن إسرائيل تركز اليوم على قضيتين أساسيتين تعتبرهما مرتبطتين بشكل مباشر بأمنها: البرنامج الصاروخي الإيراني ودعم حركات المقاومة في المنطقة، معتبرا أن هاتين القضيتين تشكلان أولوية إسرائيلية مطلقة.

في المقابل، رأى شومان أن الأميركيين يضعون أولوية أكبر للملف النووي الإيراني، إضافة إلى ملف مضيق هرمز، فيما تعتبر إسرائيل أن هذه الملفات تبقى ضمن الإطار الأميركي والدولي، ويمكن معالجتها على المستوى العالمي، في حين أن ما تعتبره تهديدا مباشرا لأمنها هو حركات المقاومة والبرنامج الصاروخي الإيراني.

وشدد شومان على أن إسرائيل تركز بالدرجة الأولى على وقف الدعم الكامل لحزب الله في لبنان، معتبرة أنه يمثل بالنسبة لها تهديدا دائما لأمنها الذي تضعه على رأس أولوياتها السياسية والأمنية.