«جدال لبنان» – سمر تموت
شهد لبنان مؤخراً ظاهرة متسارعة تمثلت في تزايد غزو الدراجات الكهربائية لشوارع بيروت وأحيائها، إذ أصبحت هذه المركبة الصغيرة حاضرة في مختلف المناطق، وسط انتشار عشوائي يثير مخاوف متزايدة تتعلق بالسلامة العامة والتنظيم القانوني.
وتعود أسباب انتشار السكوترات الكهربائية، بحسب مستخدميها، إلى الارتفاع الكبير في أسعار البنزين وتكلفة النقل، خاصة بعد التطورات الإقليمية الأخيرة، والتي دفعت شريحة واسعة من الشباب والشابات للبحث عن وسائل نقل أقل تكلفة وأسرع من المشي، في ظل الأزمة الاقتصادية وارتفاع الأسعار يوما بعد يوم.
ويؤكد أحمد البعداني، وهو صاحب محل لبيع الهواتف يبيع دراجات كهربائية أيضا، أن الطلب على هذه الأجهزة زاد بشكل كبير في الآونة الأخيرة، ما دفع التجار إلى زيادة استيرادهم، لافتا إلى أن أسعارها تتراوح بين 200 دولار و900 دولار حسب جودة البطارية وحجمها وقوتها وسرعتها، ومدة السفر بها. ويربط البعداني هذا الطلب بارتفاع أسعار الوقود وكلفة النقل، معتبراً أن “السكوتر أصبح وسيلة نقل أساسية ومنخفضة التكلفة لكثير من الشباب والطلاب”.
وخلال حديثه، أشار أحد مستخدمي «السكوتر» إلى أنه يعتمد على هذه الوسيلة بشكل يومي للسفر إلى جامعته، نظراً لسهولة استخدامها وقلة تكلفتها. لكنه أقر بالمخاطر التي تصاحب استخدامها، في ظل عدم وجود أي بنية تحتية مخصصة لها، سواء على مستوى مسارات الدراجات البخارية أو حتى الدراجات الهوائية، ما يدفعه إلى الاهتمام والحذر أثناء استخدامها، مطالباً بإعطاء هذه الوسيلة الأولوية مع توجه الطلاب والموظفين بشكل متزايد إلى اعتمادها كبديل لوسائل النقل التقليدية، خاصة في مثل هذه الظروف الصعبة.
وقد فتح هذا الانتشار المتزايد لـ”السكوترات الكهربائية” الباب أمام مخاطر يومية تهدد المارة ومستخدميها أنفسهم، وكذلك سائقي السيارات والدراجات النارية، حيث غالبا ما تظهر السكوترات بشكل مفاجئ بين المركبات وفي الطرق المزدحمة، مما يزيد من احتمالية وقوع الحوادث، خاصة في ظل عدم وجود أي وسائل حماية فعالة لمستخدميها.
لعبة أم وسيلة نقل؟
ولا تقتصر المشكلة على أسلوب القيادة فقط، بل تمتد إلى غياب إطار تنظيمي واضح لهذا القطاع، في ظل تضارب النظرة القانونية للدراجات الكهربائية، بين اعتبارها لعبة أو وسيلة نقل أو وسيلة ترفيه، ما يعكس فوضى على مستوى الاستيراد والبيع والاستخدام على الطرق، ويعقد مسألة محاسبة المخالفين وتنظيم حركتهم.
وفي هذا السياق، قال جود دكاش، نائب رئيس الجمعية اللبنانية للحد من حوادث المرور (ياسا)، في حديث لـ”Lebanon Debate”، إن “خطورة الاستخدام الحالي للدراجات الكهربائية تكمن في استخدامها بشكل عشوائي، حيث يتم قيادتها بين السيارات وفي الشوارع المزدحمة دون التقيد بأبسط قواعد السلامة العامة، وأبرزها ارتداء الخوذة الواقية”.
ويشير دكاش إلى أن «انتشار السكوترات الكهربائية يشكل مشكلة متنامية على صعيد السلامة العامة، في ظل غياب أي تنظيم فعلي لها»، لافتاً إلى أن المشكلة تبدأ في مرحلة الاستيراد، إذ تدخل السكوترات إلى لبنان تحت تصنيفات مختلفة. ومن غير المعروف تحت أي تصنيف يدخلون البلاد. هل يتم التعامل معها على أنها ألعاب أو أجهزة إلكترونية أو وسائل نقل؟ وهو ما يعكس غياب معايير واضحة تنظم هذا القطاع. ويضيف: «يظهر هذا الالتباس أيضاً في أماكن بيعها، حيث يتم عرضها أحياناً في محلات الألعاب أو الهواتف، بدلاً من اعتماد آلية بيع منظمة شبيهة بتلك المعتمدة للدراجات النارية أو السيارات».
عدم التنظيم:
ويذكر دكاش أنه في عام 2025، اتخذت الدولة إجراءات أكثر صرامة لتنظيم بيع الدراجات النارية، من خلال منع بيعها إلا إذا كانت مسجلة بشكل صحيح ومرفقة بخوذة واقية، معتبرا أن الدراجات الكهربائية لا تزال بعيدة عن أي تنظيم مماثل حتى يومنا هذا. ويشير أيضاً إلى أن “النصوص القانونية الحالية لا تحدد بشكل واضح ما إذا كانت السكوترات تخضع لأحكام قانون المرور، وما إذا كان من المفترض معاملتها كوسيلة نقل أم كوسيلة تسلية، مما يزيد من صعوبة ضبط المخالفات وتنظيم استخدامها. ويؤكد أن معالجة هذه الظاهرة يتطلب إصدار مراسيم تنفيذية واضحة، إضافة إلى اعتماد مسارات خاصة للسكوتر والدراجات الهوائية، أسوة بما هو معمول به في كثير من دول العالم”، مشدداً على “ضرورة فرض الحد الأدنى من وسائل السكوتر والدراجات الهوائية”. الحماية، وأبرزها الخوذة الواقية”. حفاظاً على سلامة المستخدمين والمارة على حدٍ سواء.”