“النقاش اللبناني”
وفي متابعة مباشرة للتطورات التي شهدتها محيط قصر العدل في بيروت، وفي ظل تصاعد التوتر والانقسام الداخلي، سجل انتشار أمني كبير تزامنا مع دعوات لتحركات احتجاجية مماثلة، ما عزز المخاوف من انزلاق الوضع نحو مزيد من التوتر.
وفي هذا السياق، أفادت معلومات لموقع “Lebanon Debate” أن القوى الأمنية، من الجيش اللبناني ومخابرات الجيش، بالإضافة إلى شعبة المعلومات وأمن الدولة، فرضت إجراءات مشددة حول قصر العدل، تحسباً لأي تجمعات شعبية، لا سيما بعد الدعوات التي انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
واللافت هو بيان وزارة الداخلية والبلديات الذي أكد أن الجهات المنظمة لهذه التظاهرات أو الوقفات الاحتجاجية لم تتقدم بطلب ترخيص وفق الإجراءات القانونية المتبعة في محافظة بيروت، ما دفع الوزارة إلى منع أي تجمعات في المكان، في خطوة وُصفت بأنها تهدف إلى احتواء أي توتر محتمل.
وبحسب المعطيات، فقد كانت هناك دعوات لحركتين متعارضتين: الأولى مؤيدة لسياسة حزب الله ورافضة لما اعتبر استهزاء بالشيخ نعيم قاسم، والثانية مؤيدة لقناة “LBCI” ورافضة أي إهانة موجهة للبطريرك الراعي. لكن مصادر خاصة قالت لقناة RED TV إن ممثلين عن كتلة حزب الله تواصلوا مع منظمي الحراك مطالبينهم بتأجيله، وتم الاستجابة لهذا الطلب، خاصة بعد صدور قرار وزارة الداخلية.
وفي هذا السياق، تؤكد المعطيات أنه لن يتم تسجيل أي تجمعات شعبية في محيط قصر العدل، سواء من قبل حزب الله أو أي جهة أخرى، فيما تبقى الإجراءات الأمنية المتخذة ذات طابع احترازي، في ظل حساسية المرحلة.
وعلى الصعيد القانوني، أوضح المحامي شريف الحسيني، أحد المدعين في الدعوى التمييزية أمام النيابة العامة ضد إدارة قناة “LBCI”، في حديث لقناة “RED TV” أن الدعوى مبنية على اتهامات بإثارة النعرات الطائفية والإخلال بالسلم الأهلي، بالإضافة إلى مخالفة القوانين المعمول بها.
وشدد على أن الموضوع «لا يتعلق بشخص معين، بل برمزية دينية لها جمهور واسع في لبنان والخارج»، مشدداً على أن حرية الإعلام والتعبير تبقى قيمة أساسية، لكنها «تقف عند حدود احترام المعتقدات والرموز الدينية»، محذراً من أن أي تعامل إعلامي غير مسؤول قد ينعكس سلباً على الاستقرار الداخلي.
من ناحية أخرى، أكد الناشط الحقوقي والمحامي كامل صفا، في حديث لقناة “RED TV”، أن الظرف الحالي لا يتحمل أي تصعيد، معتبرا أن دعوات التظاهر من قبل طرفين متعارضين “تشكل خطرا جسيما في هذه المرحلة الحساسة”.
وقال صفا إن لبنان يقف على حافة توتر خطير، ومن الضروري أن تمارس جميع الأطراف أعلى مستويات المسؤولية وتجنب أي خطوات قد تدفع نحو الانقسام، لافتا إلى أن “وضع الشعب اللبناني أمام خيارات متعارضة قد يعيد إنتاج مشاهد من الحرب الأهلية”.
وختم مؤكدا أن شريحة واسعة من اللبنانيين يرفضون هذا الاصطفاف الحاد ويتمسكون بالحفاظ على السلم الأهلي، داعيا إلى اعتماد خطاب جامع يخفف التوتر بدلا من تأجيجه، في وقت يبقى الاستقرار الداخلي أولوية وطنية ملحة.