وتدفع الحرب العالم نحو أزمة طاقة شاملة وتهدد بشكل مباشر أمن الدول الكبرى

تشهد أسواق الطاقة العالمية وضعاً حرجاً وغير مسبوق نتيجة تزايد حدة العمليات العسكرية بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى. وقد أدى ذلك إلى توقف العمل في المنشآت الرئيسية في منطقة الخليج وتعطيل تدفقات النفط والغاز عبر الممرات المائية المهمة.

توقف الإنتاج الإقليمي

أعلنت شركة قطر للطاقة وقف إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال بعد استهداف منشآتها في رأس لفان ومسيعيد، ما أحدث صدمة في الأسواق الأوروبية والآسيوية، خاصة أن قطر تزود العالم بخمس إجمالي الإمدادات.

وفي السعودية، أوقفت أرامكو العمل في مصفاة رأس تنورة كإجراء احترازي بعد الرد على هجمات الطائرات بدون طيار، في حين توقفت حقول الغاز الإسرائيلية الرئيسية عن العمل، مما أدى إلى توقف صادرات مهمة إلى مصر.

تأثيرات دولية واسعة

وتأثرت القوى الاقتصادية الكبرى بشكل كبير بهذه الأزمة، ومن أبرزها:

  • الصين: تواجه بكين، أكبر مستورد للنفط الإيراني، تهديداً مباشراً لاستراتيجيتها في مجال أمن الطاقة. ويتسبب نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار في ضغوط تضخمية تهدد نمو الإنتاج الصناعي في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

  • الولايات المتحدة: رغم كونها رائدة في الإنتاج، إلا أن واشنطن تأثرت بالارتفاع الكبير في أسعار النفط العالمية، والتي تجاوزت 82 دولاراً للبرميل. ويحذر الخبراء من أن استمرار الصراع سيرفع أسعار الوقود محليا، مما سيؤثر سلبا على الاقتصاد الأمريكي وحسابات الانتخابات المقبلة.

  • إسرائيل: تسبب التوتر الأمني ​​في توقف الإنتاج من حقول ليفياثان، وتمار، وكاريش، مما لم يحرمها من عائدات التصدير فحسب، بل عطل أيضاً خطط إمداد جيرانها بالغاز.

  • أوروبا وآسيا: سجلت أسعار الغاز في أوروبا ارتفاعا قياسيا بلغ 40% في يوم واحد، في حين تنتظر ناقلات النفط المتجهة إلى اليابان والهند خارج مضيق هرمز خوفا من استهدافها، مما يهدد بتعطيل سلاسل التوريد في البلدان التي تعتمد بالكامل على الطاقة المستوردة.

مستقبل غامض للأسواق

ومع استمرار تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، وارتفاع تكاليف التأمين البحري، تراقب الأسواق العالمية بحذر مسار الأزمة. ويتفق المحللون على أن “حرب الطاقة” الحالية ستكون لها عواقب وخيمة على الاستقرار الاقتصادي العالمي ما لم تتم السيطرة على التصعيد العسكري بسرعة.