
هيمن موضوع تعزيز الإيرادات على جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في قصر الحكومة. وتوقف المجلس تحديداً عند البند الأول، الذي أخذ فيه علماً بالعرض المقدم سواء من رئيس مجلس الوزراء المتعلق بتحسن الإيرادات بشكل كبير في هذه الفترة ومكافحة التهرب الضريبي، أو من الوزراء من أجل عرض سبل تفعيل تحسين الإيرادات، خاصة الناتجة عن مكافحة التهرب الجمركي والضريبي، واحتلال الأملاك البحرية والنهرية، ومتابعة تنفيذ أوامر الجباية المتعلقة بالمقالع والكسارات، فضلاً عن بحث عملية التدقيق الجنائي في عدد من الوزارات والوزارات. الإدارات.”
وشدد الرئيس نواف سلام على «محاربة أي وجه من وجوه التهرب الضريبي أو الجمركي»، مشيراً إلى «متابعته الحثيثة والمباشرة لهذا الأمر، وبالتالي هناك ملفات تحال إلى القضاء وهناك تنفيذ بحق المكلفين المتأخرين عن دفع الضرائب والرسوم المستحقة عليهم، وطلب من كل وزير عرض الإجراءات المعتمدة داخل وزارته بهدف تحسين تحصيل الضرائب والرسوم الجمركية».
وذكرت «الديار» أن مصادر وزارية حذرت من خطورة العودة إلى أزمة إيجاد مصادر لتمويل الزيادات في رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين، في ظل توقعات بعدم إقرار زيادة ضريبة القيمة المضافة البالغة 1% في مجلس النواب، واحتمال قيام الجهات القضائية بإلغاء ضريبة الزيادة على البنزين، ما قد يعيد الأزمة إلى «نقطة الصفر». وفي هذا السياق، ترأس رئيس مجلس الوزراء جلسة لمجلس الوزراء ركزت على تأمين موارد إضافية للخزينة، وتم خلالها الموافقة على تفعيل الجبايات المالية والجمركية. وبينما علق القطاع العام وسائقو سيارات الأجرة إضرابهم بعد وعود من رئيس الوزراء ووزير المالية بتقديم مساعدات مالية لقطاع النقل وإعادة النظر في ضرائب البنزين، صرح وزير المالية ياسين جابر أمام اجتماع مجلس الوزراء بإمكانية إلغاء ضريبة البنزين، قائلا: “سيكون الأمر مؤسفا”.
وكتبت “نداء الوطن” أن ملف الإصلاح ومكافحة التهرب الضريبي والجمركي كان حاضرا بقوة على طاولة مجلس الوزراء، حيث أقر المجلس معظم بنود جدول الأعمال المكون من 29 بندا.
وتطرق وزير المالية إلى القضايا الضريبية، خاصة تلك المتعلقة بالرسوم وضريبة الدخل وضريبة القيمة المضافة، مشيراً إلى أن كل من يتخلف عن دفع هذه الضرائب يحال إلى القضاء، وتتخذ النيابة العامة المالية الإجراءات بحقه.
كتبت أميمة شمس الدين في الديار أن زيارة وفد صندوق النقد الدولي الأخيرة إلى لبنان تهدف إلى القيام بأمرين: أولا، تقييم مشروع قانون تحديد مصير الودائع أو ما يعرف بالفجوة المالية ومضمونها، وثانيا، لمعرفة أين وصلت مسألة الإطار المتوسط المدى للمالية العامة، فضلا عن مراجعة الوضع الاقتصادي والمالي بشكل عام.
وبالعودة إلى مسألة الإطار المالي متوسط المدى، كان صندوق النقد الدولي واضحا في التأكيد على أن أي زيادة في النفقات، بما في ذلك الرواتب والأجور ومعاشات التقاعد للموظفين والعاملين في القطاع العام، يجب أن يقابلها زيادة في الإيرادات وزيادة في الضرائب.
وعلى ضوء هذه المعطيات، يقول كبير الاقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس الدكتور نسيب غبريل لـ«الديار»: «لا نزال بعيدين عن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، خصوصاً أن المحطة المقبلة هي الاجتماعات نصف السنوية التي ستعقد في واشنطن في نيسان المقبل، والتي سيقيّم فيها صندوق النقد نتائج مباحثات زيارته للبنان، وسنرى خلال هذه الفترة ما إذا كان هناك أي تقدم في القضايا المطروحة في هذه الزيارة». وبحسب غبريال، يتوقع الصندوق أن “يقوم مجلس النواب بتعديل القانون لإعادة تنظيم العمل المصرفي، وفق المقترحات التي قدمها إلى السلطات اللبنانية، وأيضا تعديل مشروع وقانون تحديد مصير الودائع، أو ما يسمى قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، ليتوافق مع المعايير الدولية، وتحديدا تسلسل تحمل الخسائر”.
وعن مصير أموال المودعين، أوضح أن “الأمر مرهون بإقرار هذا القانون مع التعديلات حتى يصبح قابلاً للتطبيق، وثانياً على إيجاد السيولة الكافية لتسديد هذه الالتزامات التي فرضها القانون، ونحن نعلم حتى في البيانات الرسمية أن السيولة الكاملة غير موجودة، ولم يتم إعداد أي دراسة لمعرفة حجم السيولة اللازمة لتسديد مائة ألف دولار على مدى أربع سنوات”. وفيما يتعلق بدفع الودائع التي تتجاوز مئة ألف دولار، لفت إلى أن “مشروع القانون يتضمن إصدار مصرف لبنان سندات مدعومة بإيرادات موجودات البنك المركزي”، معتبرا أن “هذا لم يتم توضيحه بشكل كاف في مشروع القانون، ونعلم أن أساس موجودات مصرف لبنان هو احتياطي الذهب الذي بلغ 46 مليار دولار في منتصف شباط الماضي، ولكن أي نوع من استخدام احتياطي الذهب يتطلب التصويت في مجلس النواب”.
ويشير إلى أن “مشروع القانون وخطة المالية العامة للمدى المتوسط كان يجب أن يأتي ضمن خطة إصلاحية إنقاذية متكاملة للحكومة، لكن مصادقة مجلس الوزراء على مشروع القانون وإحالته إلى مجلس النواب تسارعت، لكننا نعلم أننا بدأنا ندخل أجواء الانتخابات النيابية، وكلما اقتربنا من هذا الموعد، كلما زاد التركيز على المسألة الانتخابية، وأقل على مشروع القانون الحيوي للغاية”. وأشار غبريال إلى أنه “كلما اقترب موعد الانتخابات، سندخل بشعبوية ومزيد من الشعبوية، وهذا ليس ما يريده المواطن اللبناني والمودع اللبناني، الذي يريد أن يعرف مصير ودائعه، ويريد إجابة على ثلاثة أسئلة لم يتلقاها حتى الآن منذ اندلاع الأزمة، وهي: ما هو مصير ودائعه؟ وبأي طريقة سيستعيدها؟ وإلى أي حدود سيتمكن من استخدامها؟”