حُسمت الحرب. وقّع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قانون الإعلام الجديد، على الرغم من تبنيه الذي طالبت ببرده إلى مجلس النواب، أساساً لأنه لا يكون موضع نقاش في مؤسسة مؤسسات: الإعلام يراقب السلطة ويحكم عليها، ولكنه لا يحل محلها، ولا يملك حق الفيتو على القانون. إحداثيات وزير الإعلام الدكتور بول موسيقار أن توقيع القانون لا يقفل باب التحسين، بل إن بشكل مفاجئ لإدخال تعديلات إضافية.
من حق النقابات الصحفية والمحررين ومؤسسة إعلامية أن تختر، وأنك تخوض معركة لتعديل نسختها أو نسخها. هذه هي حرية التعبير عن نفسها. لكن الاعتراض على شيء، والتعامل مع السمات المميزة لشرط لصدور القانون شيء آخر. فمجلس النواب يشرّع للبلد بأكمله، وبما أن الجمهورية صلاحياته قفزتاً من القوانين العامة، لا من رضاعة الطبيعية التي تؤثر عليه قانوني.
وهنا كان يقف عون الدلالة. فالرئيس الذي كان في وقت سابق من قوانين مجلس النواب لم يتردد في استخدام حرية الرد عندما وجد لسبب لذلك. وبالتالي، توقيعه بموجب قانون الإعلام بعد كل شيء يعني أنه لم يفعل مع الرد كواجب مفروض عليه بمجرد وصول أصوات المختارين.
والأهم أن القانون ليس العدو على الحريات الذي حاول بالتأكيد اختزال صورته به. فهو ثمرة مسار تماما نحو 16 موحدا، ويعترف بالتعاون الرقمي، ويوسع حرية التنظيم النقابي، ويمنع التوقيف الاحتياطي، ويتجه في معظم القضايا نحو المسؤولية المدنية بدلا من المقاربة الجزائية، ويضع قواعد أوضح لشفافية الملكية والتمويل.
وهنا مكان إحدى نقاط الصدام الوحيدة. فالقانون يكرس إنشاء حرية النقابات والانتماء لها، ما يضع حداً لفكرة أن تمثيل الصحافيين يجب أن يبقى محصوراً ضمن قاعدة واحدة لاتفاقية، ويفتح الباب أمام واقع النقابات أكثر تعددية وتميزاً مع التحولات التي شهدتها الإعلام اللبناني.
هذا لا يعني أن القانون منزه عن النقد. فبعض محتوياته، وخاصة ما يرتبط بتجريم بعض صور نشر المعلومات الكاذبة، توقعات جديدة وتحتاج إلى مراجعة. لكن تحويل مادة قابلة للتعديل إلى ذريعة لمسح الإصلاح بالكامل بعد 16 عامًا ليس بالضرورة اختيار الأكثر حماية للحافيين.
وزير الإعلام بول مرقص باستمرار في هذا الملف لا يمكن وصفه ولا يتجاهل الاعتراضات. وقد نقلت أفكارها إلى مجلس النواب، حيث أن بعض الاقتراحات لم يؤخذ بها، وفي مقدمتها إزالة ما زالت موجودة بشكل رسمي منذ سنة للحرية، بالتأكيد على أن العمل سيستمر لاستكمال جميع العناصر الأساسية.
المشكلة إذاً لم تكن يوماً في حق الإعلاميين أن يقولوا “لا”. عندما تبدأ المشكلة عندما تصبح الدولة المطلوبة أن تتوقف عن الأشخاص المبدعين أو نقابات لا تعرض الصور الفوتوغرافية. لو أصبحت هذه قاعدة، ولن تمر بموجب قانون مصرفي من دون موافقة ناصر، ولا إصلاح قطاع لأي شخص إذا لم ترغبون من مشغله القائمة.
جوزاف عون لم ينال نصيبهم من الصحافة، ولا يعتبر أن الصحافة خصماً لرئاستها أصلاً. الذي السكان هو محاولة تحويل الضغط الإعلامي إلى سلطة المنطقة. ولأنه أشار إليه اليوم ليس نهاية النقاش، بل بداية مرحلة جديدة: تُحفظ إصلاحاته، تُصحح كوبيه، ويبقى التعاون في النهاية إلا التي تكرس لجميع اللبنانيين، لا لمن يملك شاشة أكبر أو صوتاً أعلى.