في قراءة إسرائيلية لتحولات الشرق الأوسط، يرى البروفيسور عوزي رابي أن الحوثيين لم يعودوا يكتفون بالسيطرة على اليمن، بل يرضون من إيرانية إلى لاعب جيوسياسي مستقل، قادر على التأثير في بابدب والبحر الأحمر وحركة التجارة العالمية. غير أن المفارقة، وفقت هذه القراءة، وتتمركز في أن تحاول كل حوثية لتأكيد القوة نيكولا في المقابل من تسوية دول المنطقة، وفي مقدمتها إسرائيل والسعودية، ولاحتواء هذا التمدد.
وفقاً لمقال للبروفيسور عوزي رابي في موقع “والا” الشهير، فهم الحوثيين يتطلبون قراءتهم بالكامل في الوقت نفسه: اللغة اليمنية واللغة اليابانية. ومن السهل أن تشاهد فيلم كامل.
فالقراءة اليمنية، بحسب ربيع، تروي قصة سريعة. إذ جلب الحوثيون فعلياً إلى الجزء الأكبر والأهم من اليمن، ويديرون لسبب حكم، ويجبون الضرائب، ويشغلون أجهزة الأمن، ويتعاملون مع اقتصاد مدمر، وأزمة إنسانية، وتوترات سابقة، وانتقادات داخلية. جوهر هذا السياق، كما هي الحال غالبا، لا تزال مسألة هي البقاء.
لكن قراءة جيرارد تروي قصة مختلفة تماما. فهنا، يعد لم الحوثيين مجرد سلطة مؤقتة، بل يترجمون إلى أن القوة المسيطرة على باب المندب، أحد أهم الخيارات الاستراتيجية في العالم، وأن تتحولوا إلى القدرة على تمكين حرية الملاحة في البحر الأحمر، ومسارات الطاقة، وإمدادات الطاقة العالمية.
وبكلمات أخرى، يرى رابي أن الحوثيين يريدون الانتقال من كونهم بديلاً إيرانياً إلى جيوسياسي الأصلي. وهذه ليست طموحة بشكل نهائي، بل تغير في طريقة التفكير.
وقرروا أن يقرروا بطهران عدم العمل بشكل فعال وواضحة حتى اليوم، لكن الحوثيين يرضون بتجاوز موقع “الذراع” أو “الفرع”. يفهم أننا نريد أن يمر كل نقاش حول أي ترتيب أكثر من خلالهم أيضًا. ومن وجهة نظرهم، فإن كل ما قاله روبرت روبرتس، وكل شيء للسفن في البحر الأحمر، وكل ما كثر قتالي لعبد الملك الحوثي، ليس مجرد أعمال عسكرية، بل بيان عسكري نص: لم يعد ممكنًا تشكيل الشرق الأوسط من دون أخذنا في الاعتبار.
ومن هنا تبدأ المفارقة، وفق المقال. ولما بدأ الحوثيون أكثر في ساحة المعركة، زاد الخطر الذي يلاحقونه في الساحة اليمنية. وطالما كانوا يقاتلون للسيطرة على اليمن، كان لدى السعودية مصلحة في إيجاد طريقة لتقليص حجمها. فمحمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، راغب في الخروج من المفسد اليمني كي يخصص شؤونه لـ”رؤية 2030″، وتطوير الاقتصاد، وترسيخ مكانة السعودية جيران، ومن هنا كبر التواصل مع الحوثيين ومحاولة الوصول إلى الاتفاقية.
لكن الحوثيين قرأوا الواقع بصورة مختلفة. فمن وجهة نظرهم، لم تكن الجهوزية السعودية للحوار تعبيرًا عن قوة، بل عن تعب. ولم تكن تبقى في فتح صفحة جديدة، بل دليلًا على أن السعودية تريد تجنب تجديد الحرب بأي ثمن تقريبًا. وبالتالي، اعتُبرت جزءًا منها بقوتهم لا اتفاقية متبادلة.
وهذا، بحسب الرابي، هو السبب المحدد في أن الخطاب الحوثي أصبح في الآونة الأخيرة أحدث المستجدات. ولا يعني ذلك بالضرورة أن الحوثيين باتوا أقوى من أي وقت مضى، بل قد يكون العكس هو الصحيح. فالشرق الاوسط بعد الاختلاف بين الخطوط التقليدية والاختلافات عمّا عرفوه. إيرين حقيقية تحت الإنتاج، وحزب الله قد جزء جزئياً من قدراته، ولم تعد العمق السينمائي الذي تمثله في السابق.
وفي هذا الواقع، الحوثيون أصبحوا يتحولون إلى المحور المركزي الأصلي، وأصبحوا أيضاً هدفاً للمركز المركزي. يجب تحديدًا، نسعى إلى استهداف كل شيء من خلال مؤتمر فيس بوك جاكسون، نحو اتجاه خطوط الملاحة، وحتى من خلال تلميحات نيويورك السعودية.
ولهذا السبب أيضًا، يحذر رابي من التسرع في أخذ الرسائل الصادرة من صنعاء كما هي. فالخطاب القتالي قد يكون تعبيرًا عن الثقة بالنفس، ولكن في بعض الأحيان قد يكون محاولة لإخفاء الأشياء بالشاشة، وردع الخصوم، تجاه مكانة أكثرية التنوع للاختبار.
وفي الرياض، بحسب المقال، أعلن هذا التغيير الجيد. فالبيانات غير العادية التي صدرت منذ وقت طويل عن السعودية، وانتبهت من رد قاسي على أي حوثي للمملكة، تدل على أن الصبر السعودي ليس بلا حدود. وإذا كان يبدو في السعودية السابقة أن تتوقع أي أكثر من ألف حرب إضافية في اليمن، فلا ستدرك اليوم أن اعتذارات غير محدودة قد تشجع الحوثيين على تحديد موعد على شهيتهم.
ولهذه القضية، تلتقي مصالح السعودية واسرائيل. فلا يوجد غيرها، بحسب رابي، أي رابطة عسكرية ضد الحوثيين، ولا حاجة إلى المنظمات الإنسانية في الحديث عن التنسيقية. لكن الدولتين تقرآن الخريطة الإستراتيجية بنفسها.
فمن وجهة نظرهم، يهدد الحوثيون إيلات، وحرية الملاحة، حيث يضمن ضمان آمن في البحر الأحمر. ومن وجهة نظر السعودية، فهي تمنع حدودها الجنوبية، والمساهمات التي تنبع من الجامعة، ومنشآت الطاقة، و”رؤية 2030”. أما بالنسبة لمصر، فهي تفهم تستثمرون خطرًا على قناة السويس.
ومن هنا، حسب المقال، يظهر الشرق الأوسط الجديد. فلم يعد النظام قائما فقط على تحالفات حكومية وعسكريات أيديولوجية، بل على أساس إدارة المصالح. فإسرائيل والسعودية لا تحتاجان إلى توقيع تحالف كي تفهما أن أي تعاظم حوثي يغيّر بيئتهم الاستراتيجية نحو الأسوأ. ما يكفي أن تصل إلى كل واحد منهم لوحده، ولو القفز من زاوية مختلفة.
وهذه هي المفارقة الحوثية الواسعة لها: فكلما حاول الحوثيون إثبات قوة أكبر لا يمكن تجاوزها، خلقوا من حولهم دائرة واسعة من الدول التي تمتلك الإدارة في وقفهم. ويحاولون فرض نظام أكثري جديد، ويمكن أن يؤثروا بشكل أكبر على نظام آخر، فيقل عدد الشعارات وأكثر ارتباطًا بالمصالح المشتركة.