لم يعد نجم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان محصورًا بالتيارات العلمانية والكمالية التي واجهها منذ عدة سنوات، حيث دخل مرحلة أكثر ظهورًا يتجه إلى الصراع داخل المعسكر المحافظين الإسلاميين نفسه، مع حملة غير مشهورة منذ اتجاه تعهدت دينية الخضوع الكامل لهيمنة حزب العدالة والتنمية، وأبدت المواهب ظاهريًا لسياسات اردوغان علنًا.
وبحسب التحليل للدكتور ميخائيل باراك في موقع “N12” ولهذا السبب، أطلقت السلطات التركية خلال شهر آب 2026 حملة اشتراكية واسعة استهدفت عدداً من التنظيمات الدينية، وفي مقدمها جماعة «السليمانجيين» وحركة «فوركان»، وأدت إلى المساعدة المتميزةين بشبهات تتعلق بمخالفات فاعلة والجريمة المنظمة والفساد.
إلا أن التحليل قرر أن الهدف الحقيقي وراء هذه المجموعة قد يرتبط برفض هذه التنظيمات والهيمنة الكاملة لحزب العدالة اللطيف الحاكم، وتمسكها سياسيًا وديني مستقل، ولا سيما مواهبها لا يمكن أن تقاد لصالح الإدارة التنفيذية بشكل واضح علنية.
ومن هذا المنطلق، المبادئ التوجيهية قد تسعى إلى تحييد مراكز القوى الدينية والمعارضين، داخل أوسع على السيطرة والتحكم وفوذ المعسكر الإسلامي بنفسه، وتجاوز الخصومة التقليدية بين أردوغان والتيار العلماني الكاملي.
ويعود في علاقة أردوغان بالمعارضة الدينية إلى يوليو 2016، بعد محاولة التعاون الفاشلة العسكرية التي أتوها أعضاء حركة فتح الله غولن بالوقوف خلفها.
بعد ذلك، قد يكون هناك تغيير كبير في بناء شبكة من المؤسسات التعليمية الشاملة داخل تركيا وخارجها، بالإضافة إلى تطوير مراكز الشباب في مجال العمل، بما في ذلك مؤسسات مكافحة الحرائق.
وبعد ثلاثة أشهر، أطلق سراحه إرادة تطهير جميع أفراد الدولة، ووقف خلال أيام كبيرة من العاملين في الجيش والشرطة وعدد العام والجهاز العام.
واعتمد هذا أيضًا على السياسة، إذ مارست ضغطًا دبلوماسيًا على عدد من الدول، ولا سيما في أفريقيا، من أجل إغلاق المؤسسات التعليمية لغولن، مقابل تقديم مساعدات اقتصادية وعسكرية.
وقد استجابت لتلك الدول للمطالبة التركية وأغلقت بما في ذلك بالحركة.
منذ وفاة فتح الله غولن عام 2024 في منفاه بالولايات المتحدة، شهد تأثرًا كبيرًا داخل تركيا ديبًا ملحوظًا.
إلا أن حملة آب 2026 بدت مختلفة في حينا واتساعها، إذ علمت أن الشرطة التركية عدة من الاعتقالات، ترافقت مع مصادر أصولية وحجب حسابات على شبكات التواصل الاجتماعية التابعة لتايرين إسلاميين بارزين.
وتعد جماعة «السليمانجيين» من أقدم التيارات الدينية في تركيا، حيث نشأت في أواخر القرن التاسع عشر وتأخرت في النقشبندية الصوفية.
وتدير الجماعة شبكة ضخمة من المساجد والمساكن والمؤسسات التعليمية والجمعيات داخل تركيا وأوروبا، ولا سيما في ألمانيا.
بين 12 و25 آب، أوقفت السلطات أليهان كوريس، زعيم الجماعة ومؤسسها، إلى جانب شقيقه ونحو 100 شخص من أعضاء الشبكة.
وكان معظم أعضاء الجماعة قد دعموا خلال عامي 2023 و2024 مرشحي المعارضة في الانتخابات المحلية.
وساهم هذا الدعم، وفقا للتحليل، في فوز المحافظين القادمين من المدن الكبرى، وأجزاء من إسطنبول، ونقرة، فيما بعد من حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان بأول هزيمة على المستوى الوطني منذ عقود.
أما حركة «فوركان»، فقد وقعت في عام 2003 على ألب ألب أرسلان كويتول، وهو معروف عالميًا في ولاية أضنة، بنى مساهمه منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي من خلال نشاط عام ورقمي مكثف عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وكان كويتول قد توقف في السابق عن اتخاذ أكثر من موقف بسبب انخراطه في سياسات اردوغان.
كما أعلنت دعمه للحقوق الثقافية واللغوية للأكراد، معتبرًا أن القومية التركية تضر بوحدة المقاومة.
في العام الأخير، هاجم كويتول بلال أردوغان، نجل الرئيس رجب طيب أردوغان، معتبرًا أنه تقدم في السلم السياسي الشامل ليس بسبب كفاءته، بل نتيجة لفساد الحكم.
وينقل التحليل عن أتراك يعيشون في المنفى ويعارضون أردوغان قولهم إن حملة الاعتقالات المرتبطة بقرب الانتخابات الرئاسية الرئاسية في تركيا عام 2028، وبسعي أردوغان إلى تحييد أي مركز قوة منافس قبل الاستحقاق.
في المقابل، يرى أردوغان أن بلغاريا مستوى القوة والقوة السياسية، ويطالب بأنه يحتاج إلى التعاون مع خصوم دينيين من أجل الوصول إلى السلطة أو تقليص بعض الوظائف العلمانية.
وسواء صح هذا التفسير أو طائف، الباحث التركي في العلوم السياسية هاكان يا فوز استخدم تعبير «Şahsım Devleti»، أي «الدولة الشخصية»، لوصف ما آي في تركيا.
ولهذا المصطلح إلى ممارسة تندمج مع سلطة الدولة ويكون لها آخرًا مع زعيم شخصي ورغباته، لتصبح معنا الحدود بين الدولة والشخص غير رئاسي، بالتزامن مع تركيز شديد للسلطة حول شخصية واحدة.
ويخلص التحليل إلى أن موجة الاعتقالات التي استهدفت «السليمانجيين» وحركة «فوركان» لا يمكن النظر إليها بشكل خاص مجرد حملة محدودة للجريمة الجنائية، بل تعتبر صراحة رفضا لاستراتيجية أردوغان السياسية على عدم التسامح مع أي مركز قوة مستقلة داخل المعسكر المحافظ.
ويبرز في هذا السياق التناقض بين التعامل المرن مع تيارات مثل «الإخوان المسلمين»، الذين حصدوا ولاءً كاملاً للسلطة، وملاحقة نضالية إسلامية تجرؤ على الحكم أو دعم المعارضين.
وهذا التناقض، وفق التحليل، يوضح بشكل أكبر «قواعد اللعبة» الجديدة داخل تركيا.
ففي «الدولة الشخصية»، لم يعد الاختبار الحاسم بالنسبة للنظام هو درجة التدين أو مستوى الالتزام الأيديولوجي بالإسلام، بل كمية الخضوع الكامل للتخصص واحد ولحزبه.
يبدو أن حملة أردوغان الجديدة أبعد من مواجهة الحكم أو القضاء مع تيارات دينية، إذ انتقل الصراع في تركيا إلى مرحلة الاستقلال داخل المعسكر الحاكم بنفسه، ولا يزال الولاء السياسي شرطا يتقدم على الهوية والإيديولوجيا.