بالتزامن مع اليوم الدولي لمساندة المعتقلين، استعاد معتقلون سابقون فصول قاسية من سنوات الاعتقال داخل سجون النظام السابق، وعلى رأسها سجن صيدنايا، المتقنين للتعذيب الجسدي والنفسي، والإعدامات، وسوء الظروف الصحية، والابتزاز، وماتركه من جراء ذلك التأثير لا يزال تلاحقهم حتى بعد خروجهم إلى الحرية.
شهادات أدلوا بها لـ”الجزيرة المباشرة”، قال عدد من الناجين إن معاناتهم لم تنتهِ عند أبواب السجن، إذ لا تزال الكوابيس واضطرابات النوم والعجز عن العودة إلى العمل الطبيعي ترافقهم، فيما واجهوا صعوبات في ظل الآخرين بما تعرضوا له داخل المعتقلات.
وروى أحد المعتقلين السابقين أنه ما استطاع أن يعيش التجربة حتى اليوم، قائلاً إنه عن النوم بصورة صورة فوتوغرافية، وإنه ترك عمله في الخياطة ولم يعد يستطيع أن ينجح كما كانت، اختاروا أن كثيرين لا يخرج حتى التصريح القادم كانوا معتقلين في صيدنايا.
وتحدث معتقل آخر تفاصيل تفاصيله في حي ركن الدين بدمشق، مشيرًا إلى أن عناصر الأمنوه بملفات وصور وفيديوهات تعود إلى فترة وجوده في الغوطة، واتهموه بالانشقاق عن الجيش والانضمام إلى الفصائل المسلحة، قبل أن يُبلّغ هذه الأشياء بما في ذلك “اقتراح إعدام” منذ عام 2012.
تم نقل عدة فرع من الحكم إلى سجن صيدنايا.
في حديثه عن التعذيب، قال أحد المعتقلين إن “الشبح”، أي تعليق المعتقل لفترة طويلة، كان من أقسى ما تعرضوا له، معتبرًا أن الألم النفسي والجسدي الناتج عنه يفوق الضرب، إذ كان المعتقل يبقى معلقًا لساعات أو أيام يحكم قضائيًا.
كما روى معتقلون مشاهد قاسية عاينوها داخل السجن، خاصًا بحق المرضى والمصابين، حيث كانت الرعاية الطبية شبه معدومة، فيما كان كثير من المعتقلين يتحملون الموت نتيجة المرض والتعذيب وسوء التغذية. وتحدث عن شربين المعتقلين مياها ملوثة، وانتشار الأمراض داخل الزنازين بسبب غياب التغيير والطعام الكافي.
وراجع معتقل تفاصيل تفاصيله في فبراير 2020 بعد مداهمة منزله في مع ضمية الشام التابعة لوالده، وذكر أن شبكة التواصل الاجتماعي بين الفرقة الرابعة وفرع الخطيب وإدارة أمن الدولة والشرطة العسكرية قبل نقله إلى صيدنايا، حيث رافقته الإهانات والتعذيب في كل مرحلة.
لقد حصلت على هذه الشهادات في اليوم الدولي لمساندة التعذيب، التي وافقت على 26 يونيو من كل عام، المختارة عالمية لتسليط الضوء على ضوء واحد من أخطر مساهمتها في الأسلحة، وتجديد الدعوات لدعم والناجين ومحاسبة الأسلحة.
وتعيد المعتقلين الذين يريدون فتح ملف السجون في سوريا، ولا سيما صيدنايا، الذي ارتبطت خلال سنوات الحرب بصورة قاتمة عن الاعتقال والغييب والتعذيب، وسط مطالبة كبيرة بالعدالة الانتقالية وكشف مصير المفقودين ومحاسبة المتورطين في الأسلحة التي وثّقتها منظمات حقوقية ولجان.