وفي إطار الجهود المتواصلة لتعزيز صمود القطاع الزراعي وتنميته، عقد وزير الزراعة نزار هاني، سلسلة اجتماعات رفيعة المستوى مع جهات دولية ومحلية، تمحورت حول توسيع آفاق التعاون، وتفعيل برامج الدعم التنموي، وإطلاق مبادرات مستدامة تستجيب للتحديات الراهنة.
استقبل الوزير هاني وفداً من وكالة التعاون والتنسيق التركية (تيكا) برئاسة منسقها في لبنان السيد بوراك بوردكول، يرافقه السيد محمد مقصود ونائب المنسق العام السيدة سراب، حيث تم البحث في سبل تطوير التعاون الثنائي في المجال الزراعي.
وقدم الوزير خلال اللقاء عرضا تحليليا متعمقا عن واقع القطاع الزراعي خاصة في ظل التحديات التي فرضها العدوان الأخير، مستعرضا حجم الأضرار التي لحقت بالإنتاج الزراعي في مناطق الجنوب وبعلبك، وآليات التدخل الطارئ التي اعتمدتها الوزارة من نقل المواشي وخلايا النحل والأشتال من المناطق المتضررة، بالإضافة إلى برامج الدعم المباشرة وغير المباشرة التي تم تنفيذها بالتعاون مع الشركاء والمنظمات الدولية بهدف حماية سبل العيش وتعزيز قدرة المزارعين للمتابعة.
وشدد الوزير هاني على أهمية بناء شراكات استراتيجية مع الجانب التركي، نظرا للخبرات التركية المتقدمة في المجالين الزراعي والتنموي، مرحبا بتوسيع مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة.
من جانبه، أكد رئيس بعثة تيكا في لبنان استعداد الوكالة الكامل لدعم مشاريع التنمية المستدامة بالتعاون مع وزارة الزراعة، بما يعزز الأمن الغذائي والتنمية الريفية.
وتم الاتفاق على إطلاق عملية تحضيرية لإبرام اتفاقية تعاون شاملة بين الجانبين، تتضمن محاور أساسية تشمل: تبادل الخبرات الفنية، وتدريب الكوادر اللبنانية في تركيا، وتنظيم زيارات ميدانية متخصصة، ودعم وتطوير مشاتل وزارة الزراعة، وتمكين المجتمعات الريفية، وتعزيز المشاركة في المعارض الزراعية الدولية. كما تم الاتفاق على استكمال المشاورات الفنية خلال الاجتماعات اللاحقة لوضع آليات تنفيذ واضحة تضمن استدامة وفعالية التعاون.
وفي سياق متصل، استقبل الوزير هاني رئيسة مؤسسة أنيرا في لبنان السيدة سمر الياسر، بحضور فريق عمل المنظمة، حيث بحث اللقاء سبل تعزيز التعاون في البرامج الإنسانية والتنموية.
وناقشوا دعم مراكز الإيواء وتوسيع برامج تدريب الشباب وبناء قدراتهم، بالإضافة إلى إمكانية تنفيذ مشاريع “العمل مقابل النقد” التي من شأنها أن تساهم في توفير فرص الدخل وتحقيق الاستقرار الاجتماعي في المناطق الأكثر تضرراً. كما بحث الطرفان إمكانية إطلاق مشاريع مشتركة في عدد من المناطق اللبنانية، وفق نهج تنموي متكامل يجمع بين البعدين الإنساني والإنتاجي.
وتم الاتفاق على دراسة إعداد اتفاقية تعاون رسمية تؤطر العلاقة بين الوزارة والمنظمة، وتضمن تنسيق الجهود، وتعزيز المتابعة، وتحقيق الأثر المستدام للمشاريع.
وعلى المستوى المحلي، التقى الوزير هاني النائب الدكتور بلال عبدالله، بحضور مدير عام مختبر سبلين الأستاذ أديب الهاشم، ورئيس بلدية سبلين الدكتور محمد شعبان، وفريق فني متخصص.
وبدأ الوزير اللقاء بالتأكيد على الدور المحوري لسجل المزارعين كأداة تنظيمية أساسية لتطوير السياسات الزراعية، مؤكدا التزام الوزارة بدعم مختلف المبادرات التي تعزز الإنتاج والاستدامة.
وتمحور النقاش حول مجموعة من المشاريع التنموية والبيئية أبرزها: إنشاء برك زراعية لتجميع مياه الأمطار وتعزيز إدارة الموارد المائية، وتأهيل حزام أخضر مزروع بأشجار الخروب والزيتون لتشكل مصداً للرياح ومتنفساً بيئياً، مع إمكانية إنشاء حديقة عامة داخله، بالإضافة إلى تأهيل مواقع المحاجر على مساحة تقدر بـ 150 ألف متر مربع، وإعادة تأهيل خمس قطع أراضي في محيط مصنع سبلين بهدف وإعادة توظيفها بيئيًا وإنتاجيًا.
كما تم الاتفاق على إيفاد فريق من الخبراء الفنيين من وزارة الزراعة لإجراء الدراسات اللازمة وتقديم الدعم الفني، بالإضافة إلى تشكيل لجنة متابعة مشتركة لضمان التنفيذ الفعال للمشاريع وفق رؤية مستدامة.
وتؤكد هذه اللقاءات التوجه الاستراتيجي لوزارة الزراعة نحو تعزيز الانفتاح على الشراكات الدولية وتفعيل التعاون مع السلطات المحلية، مما يسهم في إعادة بناء القطاع الزراعي على أسس أكثر صلابة واستدامة، ويعزز الأمن الغذائي، ويدعم المجتمعات الريفية في مواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية.