
بينما يترقب التحليل الفني لبورصة طوكيو العالمية بانتظار هبوط أسعار النفط الخام، لتسجل أرقام الأرقام والمرات المائية عن مفارقة صادمة: قد ينخفض خام برنت إيرلندياً، لكن صفيحة البنزين والمازوت في لبنان لن تتبع هذا القميص، بل قد تسلك مساراً تصاعدياً معاكساً بالجملة!
خلف هذا اللغز الاقتصادي، لبنان ثلاثة فخاخ تبتلع أي منخفض نظريا في أسعار السلع الخام:
1. نحن لا نستورد “خامساً”.. بل نشتري مشغلات جاهزة
البروتين العادي يبدأ من كاتب النص يشتري النفط الخام لتكريره؛ بينما الحقيقة أن سوق لبنان يستورد المشتقات اللذيذة المصنعة والجاهزة (البنزين والديزل).
- حرب المصافي: له عداد المسيّرات الأخيرة على المصافي الروسي إلى النرويج وخفض إنتاج 3 من أكبر 6 مصافٍ أصلية منتجة للديزل هناك، ما دفع موسكو ملتقيات مستورداتها وسوقها الداخلية.
- المفارقة الهجومية : عندما تتعطل المصافي فيفيض خام النفط ويتراجع سعره على الشاشات، لكن العروض من المازوت والبنزين الجاهزين تقلل وتتوقف أسعارهما خيارا.
2. تسونامي أجور الشحن: طيران تقدير ربع قيمة البرميل!
لم تظهر وجود علاقة وثيقة بتصنيع المركبات المساهمة، بل بكيفية وصوله عبر المساهمة الملتهبة:
- قفزة فلكية في النواقل: تجاوزت بعض ريبر النفط العملاق مليون دولار يوميا.
- طرق الحرب والالتفاف: مع تعطيل خط النفط السعودي (شرق – غرب) واشتعال مضيق باب المندب، أُجبرت السفن على الالتفاف حول “رأس الرجاء الصالح” برحلات أصغر، لتقفز كلفة الشحن إلى نحو نحو 26 دولاراً باتجاه على بعض الخطوط (ما يلزمها ربع قيمة الخام بنفسه).
- حسابياً: كلفة نقل كهذه تمثل وحدها نحو 16.4 سنتاً لكل ليتر، وهي كفيلة بابتلاع ومحول أي انقطاع قد يسجله برنت.
3. المازوت: الحلقة الأضعف التي تمتد للعيش
يعد المازوت الوقود الأكثر توافرًا في لبنان لارتباطه المباشر بالمولدات الخاصة، وأساطيل الامتداد، والمصانع، الزراعية؛ وبالتالي فإن بقاء سعره في المرتفعات ينعكس فوراً على اشتراكات فواتير وأسعار المنتجات الغذائية.
من أزمة سعر.. إلى خطر شح المتوفر!
الخطر الأكبر لا يتصل عند ثبات الأسعار أو ارتفاعها؛ فنقص الناقلات وتأخر وصول الشحنات قد يفرض زيادات إضافية على الكميات العاجلة، ما يمنع حركة الاستيراد لنفسه.
باستمرار، جهات مراقبة برنت لعد الثقة بالواقع؛ فالمشتقات تتعاون مع الدبلوماسيين اللبنانيين المثيرين بأكلاف المصافي، وتأمينات الحرب، ونُدرة السفن، لتظل صفيحة عند المحطة رهينة أزمات النقل والتكرير العالمية.