“ليبانون ديبايت” – العميد منير شحادة

لم يعد المهارات الأساسية في اليمن مجرد جولة جديدة من الحرب الأهلية اليمنية، ولا مجرد محاولة من أنصار الله توسيع مناطقهم. ما انتهى خلال الأيام الأخيرة على الساحل الغربي لليمن نقل الصراع إلى مستوى كبير للغاية، وذلك بفضل أنصار الله من تحقيق الوصول سريعًا إلى الساحل الغربي المطل على الأحمر، وحتى على مدينة المخا ومناطق استراتيجية للوصول إلى محيط بابدب، مع تقارير عن السيطرة على جزيرة ميون ومناطق في ذُباب.

واكتسبت هذه الفرصة لشرورتها من حقيقة أن اليمن تعد لم تلمس عند تقلصات مع تركيبة مشروبات الحماية من الجل، بل أصبحت بشكل مباشر في معادلة هرمز ـ بابدب ، أي في الرجال من أهم الاختناقات البحرية التي تتحكم بجزء أساسي من حركة الطاقة العالمية.

الجملة: ماذا حدث عسكرياً؟

وحقق أنصار الله خلال أيام وصولهم إلى الساحل الغربي، وسيطرت على مدينة المخا، ثم وصلوا إلى باب المندب، وتحدثوا فيه مصادر يمنية عن وصولها إلى ذُباب وإلى جزيرة ميون الإستراتيجية.

وهذا التطور ليس عادةً، فالمخا يقع في موقع حساس للغاية بالنسبة لباب المندب، في حين أن هناك نقطة ميون استراتيجية في قلب المضيق تقريبًا.

إن التحكم في ميون وذُباب الفكر أنصار الله هو أهم نقطة هامة للضغط على حركة السفن في باب المندب، وهو المضيق الذي يصل البحر الأحمر بخليج عدن والبيئة الهندية.

في ١١ وسيطر أنصار الله على كامل الساحل اليمني للبحر الأحمر، ووصولهم إلى جزر باب المندب، فيما بعد مصادر حكومية وشهود قضوا سريعًا في قوات القوى المدعومة من السعودية.

وبالتالي، فهي لم تعد مجرد تقدم بري لأنصار الله، بل انتقالهم إلى السيطرة على الجغرافيا التي تتحكم بالمدخل الجنوبي للبحر الأحمر.

لماذا تدعم القوات السعودية بهذه السرعة؟

هنا نقطة الأهم.

فالتقدم الحوثي لا يمكن تفسيره إلا القوة لأنصار الله. تأخذ إلى حدود المعسكر المقابل.

القوى المناهضة لأنصار الله في اليمن انت مختلف سنوات الحرب من تعدد المراكز، وتباين الاهتمام بين الحكومة المعترف بها رسميا والقوى الجنوبية والقوات المدعومة من السعودية والإمارات، إضافة إلى نقابات محلية.

في المقابل، تمكن أنصار الله من بناء هيكل ديناميكي أكثر فعالية، كتلة بين القيادة المركزية، والخبرة في الجبال الحربية، والطائرات المسيّرة والطائرة، تستهدف العمل في بيئة حربية مستنفدة لفترة طويلة.

وترى الأدلة الجنائية، بما في ذلك والمشورة والتوجيه العملياتي، عاملاً حاسماً في نجاح العملية الأخيرة، فيما يتعلق بتنفي طهران للعمليات العسكرية بشكل مباشر.

لكن اختزال الانتصار في (الدعم) وسيكون تبسيطاً مخلّصاً.

فالأسلحة لا تنتصر وحدها.

ويحتاج إلى قيادة، وقوة بشرية، وقدرة على المناورة، ومعرفة بالجغرافيا، وخصم بسبب التفكك.

وهذا تحديداً ما يبدو أنه حدث.

المفارقة السعودية: أنفقت الرياض سنوات في اليمن… ثم وجدت أن باب المندب أصبح مهدداً

المفارقة الكبرى السعودية أن تؤثرت عسكرياً في اليمن عام 2015 بهدف منع أنصار الله من السيطرة على الدولة اليمنية وتمنع اليمن إلى منصة غير مرغوب فيها للأمن السعودي.

ولكن بعد أكثر من التعاقد على بدء الحرب، ابحث عن نفسك أمام وضع أكثر مخاطرةً:

أصبح أنصار الله أقرب إلى باب المندب مما كانوا عليه في أي وقت مضى.

بل إن الخطر لم يعد مقتصراً على الحدود السعودية ـ اليمنية.

فالتقارير الأخيرة تتحدث عن استهداف طاولت منشآت النفط في جنوب السعودية و 73 فردًا في منشآت النفط التي تظهر أبها وجازان ونجران وخميس مشيط، إضافة إلى اندلاع حرائق في منشآت النفط.

ومن ثم تنتهي الحرب بمحاولة السعودية لإبعاد الخطر عن أراضيها لتواجه خطراً قادراً على التأثير في اقتصادها ومصادرها النفطية ومواردها البحرية.

والأخطر أن وكالة الطاقة الدولية، قدرت أن مخزون السعودية من النفط يتدفق في الماء إلى نحو 6 ملايين برميل يوميا، وهو مستوى أقل من أكثر من ثلاثة عقود، مع انعكاس في الشحنات عبر البحر الأحمر.

لماذا الرفض لطلب طلب محمد بن سلمان؟

هذه ربما تكون الرسالة الليبرالية الأخيرة.

بحسب (رويترز)، وليام ولي العهد السعودي محمد بن سلمان اتصالين بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الخميس، طالباً يؤثراً أميركياً وضربات ضد أنصار الله.

لكن ترامب لم يوافق على شنق تعاطي المخدرات الأمريكية مباشرة.

حسب ما يناسبها، اكتفت بالمساعدة في مجال المعلومات الأحدث والقدرة على الاختيار.

وهذه ليست تفصيلاًً.

فواشنطن قررت أن تفتح جبهة أمريكية مباشرة في اليمن، بينما تخوض حربًا أمريكية واسعة النطاق مع إيران، يعني عمليًا فتح جبهة ثالثة لجبهة ترامب.

والسؤال الذي يبدو أن الإدارة التنفيذية رسمته لنفسه:

هل من الممكن أن تؤثر الولايات المتحدة على حرب جديدة في اليمن من أجل إعادة السيطرة على باب المندب، في الوقت الذي تواجه فيه أزمة هرمز؟

الجواب الأمريكي حتى الآن يبدو: لا.

وهذا يعني أن واشنطن تريد حماية المصالح البحرية، لكنها لا تريد أن تتحول إلى القوة البرية والجوية التي تخوض حربًا جديدة لصالح السعودية.

هرمز وباب المندب: جميع الأخطر

هنا رابطة لجوهر القضية.

إيران تضغط على مضيق هرمز.

وأنصار الله يملكون الآن موقعاً متقدماً جداً على باب المندب.

وهذا يخلق للمرة الأولى تقريبًا يمكن وصفه بأنه:

(خنق بحري)

مضيق هرمز في الشرق، وباب المندب في الجنوب الغربي.

والأرقام القياسية بحجم الكاميرا.

وفقًا للتقدير، لم تتجاوز عدد السفن التي عبرت هرمز في ١٠ سبع سفن فقط، مقابل متوسط ​​سفينة يوميًا يصل إلى نحو ١٢٥ قبل الحرب مع إيران.

وعلى النقيض من ذلك، لا يزال باب المندب يشهد حركة أكبر، إذ سُجل 26 سفينة في اليوم نفسه، لكن مكافحة الحوثيين المتزايدة على الساحل والجزر والتجربة بالمضيق ترفع بصورة كبيرة وفي مستوى مختلف على الملاحة.

ولهذا السبب أهميتها اليمنية.

وأصبح هرمزًا واضحًا للخطورة بسبب العديد من أجيال – والبحر الأحمر كان يمثل عمليًا أحد أهم البدلاء أمام ريبر النفط.

أما إذا أصبح باب المندب نفسه تحت مظلة عسكرية مباشرة، فإن البديل عن هرمز يصبح هو الآخر غير آمن.

هل يستطيع أنصار الله إغلاق باب المندب؟

من المسؤولية استخدام تعبير بمعناه الحرفي.

فباب المندب تذاكر طيران إيرلي، وهو ليس بحيرة يمكن لقوة واحدة أن تغلقها بمجرد التحكم في الشاطئ.

لكن لا تحتاج العسكرية إلى إغلاق المضيق قانونياً.

ما عليك إلا أن تصبح نافذتها ذات التنوع الكبير إلى دفع شركات النقل والتأمين إلى تجنبها.

وهذا ما حدث أصلاً خلال أزمة البحر الأحمر السابقة.

ومعلومات إلى أن هجمات أنصار الله منذ أواخر 2023 أدت إلى انعكاس حركة في البحر الأحمر لسبب 60%، ولم تضطرت شركات كثيرة إلى تغيير مساراتها حول رأس الرجاء الصالح.

وهنا تكمن قوة الأسلحة الحوثية:

ليس من الضروري أن تصيب الصواريخ كل سفينة.

ما عليك سوى أن تجعل عطلة نهاية الأسبوع ممكنة بما في ذلك التأمين الكامل والشحن.

وانتها تبدأ شركاتها بنفسها بإغلاق الطريق.

ماذا يعني ذلك للاقتصاد العالمي؟

السؤال لا يتعلق باليمن والسعودية وإيران فقط.

باب المندب هو جزء من الطريق الذي يربط آسيا بأوروبا عبر البحر الأحمر وقناة السويس.

فيمر عبر باب المندب جزء كبير من التسوق والجماعات العالمية، فيما يؤدي تحويل السفن إلى رأس الرجاء الصالح إلى زيادة المسافة والوقت 4 أسابيع إضافية والحمولة.

وهذا يعني أن ونتيجة لذلك سيؤدي إلى:

ارتفاع أجور الشحن.

ارتفاع أقساط التأمين البحري.

زيادة وصول زمن البضائع.

ارتفاع أسعار النفط.

زيادة تكلفة المنتجات في أوروبا وآسيا.

اضغط على التضخم العالمي.

وقد تجاوز سعر التكنولوجيا بالفعل 100 جديد لكي نشهد أزمة تزامنية هرمز مع أزمة بابندب.

لكن هل يعني ذلك أن أنصار الله أصبحوا مجانيين آمنين على قوة البحر الأحمر؟

ليس بهذه السرعة.

وهنا يجب الفصل بين السيطرة على الكائنات البحرية تماما.

يمتلك أنصار الله اليوم قدرات متقدمة على السفن من البركة، ويملكون صواريخ مضادة للسفن وطائرات مسيَّرة وقدرات استخبارية، بما في ذلك على ميون وذُباب والساحل الغربي لعمقهم ومواقع متخصصة ومهمتها.

لكن ذلك لا يعني أن يمتلكهم جيشاً بحرياً قادراً على افتراض أن العادة السرية على البحر الأحمر.

لذلك يجب أن يكون هناك مستقبل بديل مستقل:

الجديدة: مدى استخدام أنصار الله للقوة ضد السفن.

لفترة: مدى قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على دعم السفن بالقوة.

ثالثاً: مسار الحرب البابا ـ توماس وما إذا كان اليمن سيبقى جبهة مستقلة أم يتحول إلى جزء كامل من الحرب العالمية الثانية.

لماذا قد يكون العداء للقتال المسلح أكثر أهمية من التقدم الحوثي نفسه؟

لأن الكلمة الكلاسيكية هي أن التغيير الجديد أصبح رمزًا وإيران، وليس إعادة رسم الخريطة اليمنية بالقوة.

وهذا يضع السعودية امام عضلة حقيقية.

إذا دخلت السعودية حرباً شاملة وحدها، فلا تخاطر بمنشآتها النفطية ومساهماتها لأهداف أكبر.

إذا انتظرت الولايات المتحدة، فقد تجد أنصار الله قد رسخوا وجودهم على الساحل الغربي وباب المندب.

أما إذا قمت بالتفاوض مسبقًا، فهل ستدخل إلى موقع مختلف سواء كان في الأيام السابقة.

وهذا ما أدى إلى التقدم الحوثي ليس مجرد أم عسكري، بل ورقة تفاوض استراتيجية.

ماذا عن إيران؟

هنا لا يجب أن يبقى في الوفاة.

أرجأ أؤكد من الوضع الجديد.

وقد كان الضغط على رمز الولايات المتحدة قد يضع الولايات المتحدة أمام مشكلة الطاقة العالمية، فإن وجود حليف قوي لطهران على باب المندب يضاعف التعقيد.

لكن القول إن أنصار الله مجرد (أداة إيرانية) يتجاهل حقيقة أن تملك القدرة يمنياً وجندياً خاصاً لها، راكمت خلال سنوات قدرات عسكرية عسكرية مستقلة.

الأدق هو القول إن:

طهران وأنصار الله تطابقان بشكل خاص، حتى لو لم يكن هناك حزب يمني يتطابق مع هذا القرار.

هناك دعم إيراني بالسلاح والخبرة والمشورة، مع إيران في نفي الإدارة الدولية للعمليات.

خطوت التوقف

أمامنا أربعة سيناريوهات رئيسية:

1ـ حرب السعودية مباشرة

قد تحاول الرياض إعادة بناء قوات المناهضة لأنصار الله وشن هجوم مضاد.

لكن نجاح هذا الخيار يحتاج إلى تغطية جوي ويست إخبارية كبيرة، وهو ما يبدو أن واشنطن لا تريد تقديمه في شكل حرب أمريكية مباشرة حتى الآن.

2 ـ لاحقاً

إذا كانت تسعى إلى تحقيق أهداف أميركية أو تسعى مباشرة، أو أصبح باب مندب شبه مغلق، فقد تجد واشنطن مضطرة إلى تنفيذ عداءها.

لكن ذلك سيعني عملياً جبهة إضافية مفتوحة في الحرب الإيرانية.

3 ـاتفاقية مشتركة

وهذا هو السيناريو اقل كلفا للجميع.

فالرياض قد تجد نفسها مضطرة في النهاية إلى التعامل مباشرة أو بشكل غير مباشر مع أنصار الله، خاصة إذا شعرت بالاسترخاء في المناطق الساحلية.

٤ـ أخطر السيناريوهات: حرب بحرية

أي أن يتحول هرمز وباب المندب إلى جبهتين متزامنتين.

وهنا لا تعود البحرية (الإيرانية ـ الأمريكية) أو (سعودية ـ حوثيه).

بل تتحول إلى أزمة عالمية للملاحة.

أنصار الله لم يربحوا ساحلاً فقط… بل إختياروا موقعاً في الخارج

ما حدث في اليمن خلال الأيام يعد بمثابة التحول الأخير.

أنصار الله ينتقلون من القوة اليمنية المقاتلة على الأرض إلى قوة التمسك بجزء من الجغرافيا التي تتحكم ببعض أهم الممرات البحرية في العالم.

وهم أن هذا الحدث في اللحظة التي أصبحت فيها مضيق هرمز نفسه تحت ضغط عسكري شديد.

لقد نشأت معادلة لم تكن موجودة بهذه الحدة من قبل:

إيران تضغط على هرمز، وأنصار الله يضغطون على باب المندب، والسعودية تجد نفسها بين ممرين، بينما ترفض جديدة حتى الآن فتح جبهة عسكرية في اليمن.

ومن هنا فإن السؤال يعد لم حقيقي:

هل يستطيع أنصار الله السيطرة على باب المندب؟

بل:

هل يستطيع المجتمع الدولي أن يشمل الاشتراك في باب المندب من دون الدخول في حرب واسعة؟

فالسيطرة العسكرية على الساحل لا تعني بالضرورة إغلاق المرفأ، ومع ذلك، بما أن أنصار قدرة الله غير قادرين على عدم رؤية المتصفح بكلفة المرور فيها.

في السياسة السياسية، ضرورية لا تحتاج الدولة أو الحركة إلى إغلاق الممر كي تستخدمه كسلاح.

ما يكفي أن تجعل المرور فيه مكلفاً وفيراً.

وهذا محدداً ما يجعل التطور اليمني أخطر من مجرد سقوط مدينة أو جبهة ميكانيكية.

انتقل الصراع من البر إلى البحر، ومن اليمن إلى الاقتصاد العالمي، ومن الحرب العالمية الثانية إلى معركة الممرات التي تحمل طاقة العالم وتجارته.

والأهم من ذلك أن الأيام البعيدة تستكشف ما إذا كان باب المندب مفتوحًا للتفاوض يمنية ـ جدة، أم جبهة جديدة في الحرب المتطورة ـ الآن، أم بداية مرحلة أخطر عنوان لها: (هرمز وباب المندب… معاً في قلب الحرب).