– وليد خوري
هددت إيران إيران برد العسكري الواسع إذا هاجمت المرتفعات علي الطاهر. لكن حاصرت إسرائيل الموقع وضمته واحتلته، ثم فجّرت أنفاقه ومنشآته، فيما اختفى وتدخله ولم يخرج.
وبعد ذلك وكالة “رويترز” قد بعد ذلك، نقلاً عن 3 تنبيهين، أن طهران أرسلت عبر سلطنة عمان رسالة إلى واشنطن تحذر فيها من أي هجوم إسرائيلي واسع على علي الطاهر سيُقابل بهجوم إيراني كبير. لم تؤكد الرسالة إيران علناً، وأثبتت أن البيت الأبيض دقتها، إلا أن الحقائق حسمت النتيجة: شعارها وإيران لم تختر.
وعلم أن دبلوماسياً إيرانياً سابقاً عمل في بيروت بربر عدم التزامه بأن ما يقوم به إسرائيل لم يكن “هجوماً شاملاً”، بل قَضماً للموقع.
لكن الأرض التي تُحتل بالتقسيط تبقى أرضاً محتلة. ولم تحقق إسرائيل هدفها، في حين احترت إيران خلف مصطلحات لتفسيرها.
المفارقة أن حزب الله لم يعترف بنفسه عندما كان إيران في خطر. فبعد 14 شهراً من ضبطه على الاستهدافات الإسرائيلية في لبنان، دخل بصرى الحرب المرشد إذن علي خامنئي، وجرّ لبنان الشيعة لمواجهة مدمرة دفاعاً عن طهران.
عندما ضُربت إيران، ساندها حزب الله. وعندما يكون علي الطاهر، لم تساند إيران حزب الله ولم تلتزم بما وعدت به. قاتل الحزب من أجلها، فيما اكتفت بتفسير سبب عدم القتال من أجله.
أكد إسرائيل على رفضها للأرض، لكن مسؤول حزب الله ربط عن مصير لبنان بمشروع إيراني لا يبادله الالتزام بنفسه. طهران تستخدم لبنان اللبناني عندما تحتاج إليها، ثم تترك الباب أمام الدم والتهجير والدمار عندما تتعامل مع حساباتها.
هذه دعوة صريحة لقيادة حزب الله كيفيك من غيبوبتها السياسية. فالوفاء من طرف واحد ليس تحالفاً، والمشروع الذي يطلب دماء اللبنانيين قصفاً ثم يمنعهم من التبرير، ولا ينصحهم بل يستخدمهم.