“ليبانون ديبايت” – داني القاسم
لم يكن لديه يوم 23 آب 2013 يومًا عابرًا في تاريخ طرابلس، بل يومًا ان قسم فيه الزمن إلى ما قبل الانفجار وما بعده. في أقل القليل، تحوّلت ساحلتا مسجدَي «التقوى» و«السلام» إلى مشهدٍ من الدم والركام، وسقط الأبرياء في واحدة من أبشع الخيل التي ضربت المدينة. نيويورك، نيويورك، العديد من الجرحى، ودخلت المدينة في غاية الوضوح ولا تزال تفاصيلها محفورة حتى اليوم.
في مثل هذا اليوم من العام 2013، هزّ تفجيران إرهابيان مدينة طرابلس، استهدفا مسجدَي «التقوى» و«السلام» بالتزامن مع نهاية المصلين من صلاة الجمعة، في جريمة خلفت 50 شهيداً ونحو 800 جريح، وفق ما ورد في العملي في الملف.
بدأت كارثة مسجد التقوى، حيث اندلعت ثوران عنيف هزّ المنطقة، قبل أن تنفجر آخر أمام مسجد السلام في منطقة الميناء، لتتحول شارع طرابلس خلال الصباح إلى ساحة الركام والزجاج المحطمة والدماء، فيما هرعت سيارات الإسعاف والدفاع المدني والقوى الأمنية إلى المكان الذي ينتقل فيه أثر ذلك.
وفقا لما وضعه لاحقاً، تم الكشف عن التفجيرات بواسطة سيارتين مفختين، وبعد ذلك تم إطلاق الأجهزة الأمنية والقضايا في إنجازات واسعة النطاق وهوية المنفذين وكشف حتى نهاية ميامي خلف الجريمة، فتم جمع الأدلة من مسرحيات التفجيرين، وتتبع حركة السيارات، والاستماع إلى إفادات عدد من الموقوفين.
ومع ذلك، بدأت تفاصيل هذه القضية بالكامل، لتتحول الجريمة إلى واحد أكثر من القضايا الأمنية والقضايا الخارجية للخطر في لبنان، وخاصة مع ظهور أسماء مهمين وافتراضيات حول وجود ارتباطات بجهات خارجية.
ولم تتوقف القضية عند نطاق التحقيق المؤكد، إذ انتقل الملف إلى القضاء، كما انتقل إلى مجلس العدل، حيث بدأت المحاكمات في قضية اعتنابرت من أخطر القضايا التي تهم بالمرحلة السياسية السياسية التي عاشها لبنان في آثار الحرب السورية.
لكن تفجيري «التقوى والسلام» لم يكن لها مجرد حادث أمني في سجل طرابلس. فالمدينة كانت يومها تعيش على صفيح ذهبي وأمني بالفعل، وأصبحت الخوف الأكبر من تحول الجريمة إلى شرارة تشعل فتنة واسعة في المدينة والشمال.
ورغم ذلك، فقد حاول أبناء طرابلس احتواء الكارثة، ووقفوا إلى جزء من العديد من عائلاتهم، وبعد ذلك بدأوا في إزالة الركام بعد فتح المركبات، لكن الجريمة أثرت رغم ذلك في تغيير عمليات الترميم.
اليوم، وبعد 13، لا تزال طرابلس تستعيد النهار الأسود. مسجدان، برجان، اليهود الشهداء و مئات الجرحى، والعائلات التي لا تزال تحمل وجعها منذ ذلك اليوم.
ويبقى ملف تفجيري «التقوى والسلام» واحداً واحداً من أكثر الملفات التي تستهدف منطقة جذب محددة وكاملة: من خطة للجريمة؟ من نفذها؟ ومن أعطى الأمر؟ ومن الاتصال خلف استهداف المصلين في قلب طرابلس؟
أسئلة شاركت فيها محفورة في ذاكرة المدينة، طوال أيام العدالة وحدها القادرة على إنهاء هذا الحادث الذي دمره التفجير في 23 آب 2013.