فورة الطلاق في لبنان… و"عقبالك" من النوع الأخير

سينتيا سركيس – إم تي في

كلمة “عقبالك” لطالما كانت نجمة الاعراس في لبنان، تُقال لـ”يلّي بدّو ويلّي ما بدّو”… الكلمة نفسها تُستعمل اليوم ولكن للطلاق، الذي أضحى حالة اجتماعية تجد طعامك عندها كي لا نقول حتى إنه بات أشبه بـترند.

فلكأن خللا ما يهم المجتمع في سنواتٍ، فتتخلص من الطلاق من حالة شاذة غربية ونادرة، إلى حالة طبيعية لا بل متزايدة بشكل مقلق للغاية، والأرقام أكبر دليل.
فبحسب البيانات الإدارية العامة للحوالات الشخصية، تم تسجيل شهرية 8541 حالة طلاق عام 2023، وأصبح الرقم عام 2019 يوليو 7646. لكن نسبة الطلاق من إجمالي عقود الزواج فارتفعت من 22،4 في ما بعد عام 2019 إلى 28 في عام 2023… والأرقام لا تزال مستمرة في النمو. وقد أصبح ذلك بموازاة العقود الأخيرة بشكل متزايد.
والأسباب هنا متعددة، فتراجع عقود عديدة يعود طبيعيا إلى الظروف الاقتصادية الصعبة في لبنان وعدم قدرة الشاب اللبناني على تحمّل أعباء الحياة الزوجية بدءا من بيت الاحلام، الذي بات من الاحلام. أضف إلى ذلك، هجرة عدد كبير من الشباب او أقله انتقالهم إلى دول عربية او اجنبية لغرض العمل و تأمين مستقبل أفضل، الأمر الذي ساعد في تأخير الزواج.
لكن الطلاق، فأسبابه أيضا ذهبية متعددة، تبدأ بالطبع من دور القدرة على المشاركة في الحصول على الازمات المتلاحقة الأمر الذي يدخل ضغوطا مالية إلى القفص، ليتحكم به إلى قفص ماكرّ. يُضاف إلى ما نشهده، عامل مستجدّ فقط أهمية كبيرة وهو وسائل التواصل الاجتماعي التي تلمعُ بصور التقدم المحرز فيها ولا تعبّر بالفعل عن الحياة الزوجية الواقعية والتي خلقت لكي تمكنا بين الحلم والواقع المحدودة من يتأملون الحياة المثاليين للحياة الزوجية. وهنا أيضا، تكثر المقارنات، ومعها تكثر المشاكل لتكبر الهوّة أكثر بين الرجل والمرأة، وأخيراً ما تنتهي بانفصال.

كما تنبه الأرقام ان الطلاق نجده اكثر من الأطفال، ويمكن أن يحرق في هذا الإطار إلى الزواج المتسرّع، من دون التمعّن في اكتشاف الآخر والتأكد إننا اخترنا “الشريك الصحب”، فالزواج رحلة وفيها طويلة من الورد الكثير، كما من الشوك الكثير، ومن يودّ إيقافه عليه بالتجهّز قلباً وقالباً، حتى لا تكون كلمة “عقبالك” أحوج مانّونه، ممّن تجرّع كأس الطلاق.