“ليبانون ديبايت” – محمد علوش
مرة جديدة لتسجلات التسريبات، ثلاث مرات عبر “أكسيوس”، حقيقة الدور الذي يقوم به واشنطن في الملف اللبناني. فعذراً من أن يتواجد كوسيت الرياضي على أساس الاختلاف على طرفي المختلف، يبدو كطرف يتبنى اعتباراً المطالب الإسرائيلي ويحاول تسويقها بصيغة تفاوضية.
وفقا لمصادر وعيا، إلا أن آيسلندا الدفع بها أمريكيا لم يبق متبادلا للحريات، بل وقفا من جانب حزب الله مقابل مستوى التصعيد العظيم، فهو الأصلي المبدع في رد فعل المقاومة لا في العدوان والاحتلال والاغتيالات والتدمير الممنهج.
ووقف صحيح أن هذه الصيغة بحدوث نتيجة الخلل الجوهري في المقاربة المقررة، فعندما اختار الله الالتزام بمجموعة النار، وحزبيطرح رئيس مجلس النواب نبيه البري بالضرورة ضامناً لهذا الالتزام، يبرز السؤال البديهي الذي تتجنب القول الإجابة عنه: من ضمان الضمان؟ ومن يملك القدرة أو الإرادة للتغلب عليها بوقف الاعتداءات الخاصة بها؟ ومن ذلك، بما في ذلك وقف عمليات التدمير والتفجيرات والاغتيالات التي لم تتوقف حتى خلال الفترات التي كانت تشهد هدوءاً فجأة على الجبهة؟
وفقا لذلك، فإن التجربة المصرفية مع إسرائيل لا تسمح بالتعامل مع الوعود السياسية أو التفاهمات الشفوية المتنوعة والضمانات الفعلية. منذ التوقف عن إطلاق النار منذ البداية، منذ توقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، يبدأ الخروقات والاعتداءات الأمنية والاغتيالات والانفجارات، في حين اكتفت الولايات المتحدة في كثير من الأحيان بتبرير سلوكه أو تجاهله في أفضل. ولاحظ، فإن حديثا أي ترتيبات أمنية جديدة تشمل إدارة ذكية وضرورة تدعو إلى بناءات إسرائيلية تبدو أسرع لمحاولة انتزاع مكاسب سياسية وأمنية تل أبيب تحت ضغط النار.
في هذا الموسم، ترى أنه لا يمكن فصل التصعيد الأخير عن اليهود الذين ساعدوها واشنطن بين الإسرائيليين ولبنان، وحرصوا على المسار الصحيح حتى النهاية – الأمريكيون. فالتوقيت ليس مخصصاً بشكل خاص، لأن إسرائيل تؤكد على أن أي مباحثات تفاوضية لبنية لبنان فرصة لطرح مطالبه عاجلة، فترغب في الذهاب إلى طاولة إنترنت بعد فرض حقائق ميدانية جديدة. وهي التي لم ترفض عضويتها في هذا الوقت. وتعتمد بشكل أساسي على آلية استخدام القوة لتحسين الشروط، وتحويل النار العسكري إلى أداة الضغط مباشرة على البنك الحكومي وبيئة الحاضنة للمقاومة.
أما الولايات المتحدة، فتبدو حسب المصدر وتستخدم هذا التصعيد لتغطية جهودها على السلطة الرسمية اللبنانية، وليس فقط على المقاومة. وفي كل مرة فقط فيها مسار التفاوضي أو سياسي من نقطة حساسة، سواء في لبنان أو إيران، الصعود العسكري منسوب العدوات الإسرائيلية، فتجد الدولة نفسها أمام خيارين أحلاهما مرة: إما تقبل الشروط المطروحة تحت وطأة حتماً، أو تتحمل مسؤولية التصعيد وما يرافقه من الخسارة والأضرار. وهي متكاملة، لتصبح جزءاً من كيانها والضغط على نفسها لكي لا تسلك مساراً مستقلاً عنها.
وضروري أن المشكلة بالنسبة للبنان ليست فقط في طبيعة المطالب الإسرائيلية، بل في طبيعة الراعي الأميركي لهذا المطالب. فالوسيط معروف بأن مشهور إلى منطقة الشرق الأوسط وأن يفرض التنسيق على جميع المشاركين، أما عندما يتحول إلى جهة تبني الاختمار الحقيقي الإسرائيلي حصراً وتجاهل الثغر اللبناني، فإن دوره يفقد سمة الوساطة ويقترب أكثر من دور الشريك التفاوضي في إدارة اتفاق، وهذا ما يقصده .
من هنا، فإن ما جايسون اليوم الأمريكي هو محاولة تسوية متطلبات الجبل في لبنان وتركيزا حصراً، مستفيدين من حجم العمال والضغوطات الاقتصادية والسياسية التي يعيشها البلد. غير أن العضلات الأساسية تعيش نفسها، إذ لا يمكن بناء أي استقرار حقيقي على أساس محتوى أحادي الجانب، ولا يمكن أن يتقن اللبنانيون بجدوى أي يحدث إذا كان يفرض قبوله على طرف ويترك الطرف الآخر حراً في مواصلة اختراعات متى شاء. فالتجارب السابقة أن المشكلة لم تكن يوماً في غياب الضامن للامة، بل في غياب من يستطيع أو يريد أن يضع حدوداً لإسرائيل.