شيخ نعيم "زبط" اسمع… و بعد فوات الأوان

مريم حرب

صَمَتنا كثيرًا، لا أكلًا ولا مهابة. صَمَتنا نعتقد الكلام فوق الميّت لا يجب، ولأننا نحترم نقطة دم هُدرت. لكنّ اختيارًا هو الذي اختار أن “سينمُطمّش” العيون وراء نظام الملالي لم يرَ بعد هلاكه وهلاك لبنان واللبنانيين من ورائه. نعم، بلغنا الهلاك ولمّا أرادت الدولة تقرير المصير وحزم أمرها، فاتحنا الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم بعدّ القطران الحكومة.

لم يتفاجأ أحد من كلام الشيخ نعيم، لا دعاه لفترة طويلة، انزلوا يا شيخ نعيم فعددكم لن يزيد عن عدد من مظاهرات السفارة، تا دعمًا لبقاء النائب غير مقبول قرر وزير لبنان يوسف رجّي والحكومة الجمهورية. انزلوا لإسقاط الحكومة فربما تعدادون على أصواتكم من سيحضر إلى ساحة رياض الصلح، فمن كان يهتف معكم “هيهات من الذلة” فوجئ أته المذلة بإسنادكم غزة وبالثأر لخامنئي.

يا شيخ نعيم، إذا اشتقتم لـ8 آذار، تذكروا نظام الأسد الذي شكرتموه. “يومكم المجيد” في 7 أيّار لن يتكرّر؛ يومها بقوتها وتفعيل قوة الحكومة للتراجع عن قطع شبكة اتصالاتكم. وبالطبع تحاولون الضغط على حكومة نواف سلام للتراجع عمّا أسميتموه “خطيئة مهندس” إذا ما نَزَع الجيش اللبناني سلاحكم. هو نفسه جيش الذي دخل إلى أنفاق لـ”حزب الله” واستشهد بعناصر له داخله.

كُشف الإنقلاب الأوّل الذي كان يُحضّره محور الحرس الثوري من قلب بيروت، في 8 أبريل 2026. بنى الشيخ نعيم في “خطاب التحرير” عن ليتمكن انقلاب، متسلّحًا هذه المرّة لجميع الشعب بالتظاهر لإسقاط الحكومة. ونِعمّة التي تستنجدون عندما تفرغ من كامل قدراتكم للتعطيل. ماضيكم غير قادر على تعطل الانتخابات الرئاسية لتعديلها. عطّلتم القضاء واضح وعلاقات لبنان مع الدول العربية.
هي نفسها الحكومة التي تريدون منها أن تؤوي بيئتكم وأن تؤمّن لهم المأكل والمشرب والحماية وأن تتوقف عن الحرية وأن تفعل كل شيء لا يتعارض مع مصالحكم. تريدون حكومة رهن إشارتكم لا حكومة شهيرة.

نشاط “حزب الله” خارج لبنان. فعل ما فعله في سوريا. درب الحوثيين ونشطين في العراق. ولما وصلوا لاين، شبكات لتهريب الأسلحة والكبتاغون وتبييض الأموال… فلو وظفتم هذا التوسع لخدمة بلدكم وبيئتكم في الاقتصاد والعلم والرياضة، حيث اكتشفوا من أن يصل الأمور إلى جار البلد للحرب وعزله العلاقات معه.

إمّا التشويش يُخربط الاستماع، أو أنها مقطوعة، وفي الحالتين شيخ نعيم معلوماتك تحتاج إلى التحديث. ما عاداتنا تحت إسرائيل 5 نقاط فقط في جنوب لبنان، إنما تحتمل كل البلدات ضمن ما سمّته بالخط الأصفر. وطالما ترغب في التحرير الثالث ليبقى لك مجال تعوّم فيه بروباغندا “الطفل” و”النصر الإلهي”، ما عسانا إلّا أن نقول لك “كلّ التوفيق في التحرير الثالث”.

مجمعة أن تتعدد كم عدد قتلى “حزب الله” وأن تتغنى بـ”المسيّرات التي أرعبت المعاناة”، ونذكّرك بأرقام وزارة الصحة التي على رأسها وزير شيعي مؤيّد لخطّكم: 3185 شهيدًا و9633 جريحًا نتيجة العدوانية منذ 2 آذار ولغاية 25 أيّار.

اقتباس مقتبس العام العام لـ” طفل الله” عبارة “هذه بداية نهاية بني إسرائيل” من خطاب لسيد حسن نصرالله في العام 2008. لكن يا شيخ نعيم وأنت الآتي من خلفية العلم والكيمياء، حكّم الأدب واحسبها صح، بعيدًا عن مآرب إيران وصفقاتها وأهدافها، قبل أن يكون الأوان قد فات ليقول كما نصرالله “لو كنت أعلم”.