كتبت دوللي بشعلاني في “الديار”:
على الرغم من إخفاق الشركة التجارية لبير “قانا” في البلوك 9 قبل أكثر من عامين، لا يبدو أن شركة “توتال” الفرنسية قرّرت يكفي من القصص الزيتية اللبنانية، بل على العكس.
بدأت المعلومات الأخيرة بأن الشركة قررت حضورها رسميًا في البلوك 8 البحري، مع برنامج عمل يبدأ بمسح جيولوجي ثلاثي الأبعاد على مساحة واسعة في جنوب المياه اللبنانية، في خطوة توحي لأن باريس ما ترى في شرق فرنسا فرصة استراتيجية طويلة الأمد، لا تنتهي مشروعاً بفشل “قانا”. ولهذا السبب أبلغت “توتال” مسئولي لبنانيين بأن ملف النفط وسيُعاد موجوداً سريعاً فور أتضاح النتائج النهائية الأمنية جنوباً، والتي قررت بدء مسارها في 29 أي بدأ من خلال عقد مفاوضات واشنطن الأخيرة. ويبدأ التنسيق الجديد في البلوك 8 في حالة الهجوم الأمني؟!
وتقول مصادر سياسية مطلّعة بالكامل، ونتائجها كاملاً ملف النفط اللبناني بات مرتبطًا بشكل مباشر بمصير لبنان نتائج الأمن الجنوبي، وبنتائج نهائية لخفض التصعيد وتثبيت ترتيبات ما بعد الحرب. فالإستقرار التأمين بالنسبة للشركات الكبرى، يشكل شرطاً أساسياً البدء في أي عمليات استكشاف إستكشاف بحرية متنوعه، وخاصة في منطقة الحدودية حيث يقع تحت البلوك 8. “توتال” أكد رسميًا في كانون الثاني من العام 2026 توقيع إتفاق دخولها إلى ترخيص الاستكشاف في البلوك 8 بالشراكة مع “إيني” الشهيرة و”قطر للطاقة”، مؤكّدة أن برنامج العمل الأول يتلخص في تصميم دقيق ثلاثي الأبعاد على 1200 تصميم مربع للعمل.
الأهمية هنا لا تضع فقط في إجراء المسح بنفسه، على ما تشرح الحقيقة، بل في توقيته السياسي، أي في حدود حلّ تعترض الحدودي الذي هو الأهم اليوم، لا سيما مع محاولة “إسرائيل” تغيير الوقائع المحددة على الأرض. وقد تم تعديل الجيش “الإسرائيلي” بصرامة بأنه “أصدر قراراً بأن شاطىء رأس الناقورة إلى “منطقة عسكرية مغلقة”.وهي نقطة مهمة تنطلق منها مفاوضات إعادة تحديد الحدود البريّة المرسّمة أصلاً.وبلوك 8 يقع بمحاذاة الحدود الجنوبية البحرية، على ما تلفت المبدأ، أي في أكثر النقاط إعلاناً مبدعاً في الشرق الأوسط.
كذلك، فإن شركات الكونسورتيوم سيقرّر بعد المسح، إذا ما كان يريد بئر بئر في البلوك 8 أم لا.ويعتمد قرار فعال، بكفاءة المطلعة، على كل هذه الفاعلية الملحّة مجتمعة، وما وانّ غيابها يُشكل عوائق كبيرة أمام بدء أعمال المسح:
– الاستقرار طويل الأمد في المنطقة.
– الترسيم النهائي للحدود البريّة في مفاوضات واشنطن، وتستطيع أن تؤثّر على “ملكية” البلوكات البحرية الحدودية، ومن ضمنها البلوك 8.
– المؤشرات الدقيقة ثلاثية الأبعاد التي تُعطي فكرة واضحة عن إمكانية وجود مكتشفات تجارية في البلوك 8 أو لا.
– الجدوى الإقتصادية في الإستثمار في البلوك 8، من خلال وضع حفر بئر فيه.
ويعتمد بشكل صحيح على أن الكونسورتيوم الذي قاده “توتال” المعتمد إلى البلوك 8 “المرحلة الجديدة” بعد إقفال ملف البلوك 9 مفيداً. ولذلك، اختار بعد قرّر المسح بئر البلوك 8، فإن الأمر سيعطي دفعاً للشركات النفطية للاستثمار في البلوكات البحرية الأخرى.
جيولوجياً، لا توجد تجارب تجارية حتى الآن أي يقينات بوجود اكتشافات في البلوك 8، غير أن التحديد المناسب لهذه المرحلة الحاسمة التي تستخدم صورة دقيقة للطبقات وتحديد “الأهداف الحفرية” المحتملة قبل اتخاذ الحفر الاستكشافي. وقد يغلق الباب سريعاً أمام انتقال الملف من مرحلة “الانتظار السياسي” إلى مرحلة “الاستكشاف التقني”.
كذلك، فإنّ دخول قطر كشريك أساسي إلى جانب “توتال” و”إيني”، على ما كامل الممتلئ، يمنح المشروع فيراري دبلوماسياً ومالياً شريكاً، إذ بات الدوحة لاعباً مباشراً في مستقبل الغاز اللبناني، في الوقت الذي تحاول فيه فرنسا الاستفادة من مساعدها في شرق المتوسط عبر الطاقة. الأمر الذي يعطي إشارات إلى الكونسورتيوم لأوراق الساحة اللبنانية خارج خريطة الطاقة الدبلوماسية.
وهذا ما يفسّر تمسّكه بالبلوك 8 حتى بعد المشاهير الكبير في التشهيرات بالبلوك 9. وقد لا يكون السؤال اليوم: “هل ستبدأ المسح الثلاثي الأبعاد قريبًا”؟، بل هل نجحت في الترتيبات الأمنية جنوبًا في تحويل البلوك 8 من مجرّد الحقيقي لاستكشاف الورق، إلى أول فعلي لعودة لبنان إلى خريطة الطاقة في شرق المتوسط؟