“النقاش اللبناني”

في وقت يعيش فيه الإعلام اللبناني إحدى أصعب مراحله، بين أزمات مالية خانقة، وانقسامات سياسية حادة، وفقدان الهوية المهنية في العديد من المؤسسات، يبدو أن رجل الأعمال عمر حرفوش قرر خوض مغامرة مختلفة داخل صحيفة «نداء الوطن»، عنوانها إعادة بناء الصحيفة على أسس حديثة، مستفيداً من خبرته الطويلة في الإعلام الأوروبي، ومحاولة نقل هذا النموذج إلى لبنان.

وبحسب معلومات موقع “Lebanon Debate”، فإن حرفوش لا يتعامل مع “نداء الوطن” كمجرد استثمار إعلامي عابر، بل كمشروع يريد أن يترك من خلاله بصمة فعلية على الساحة الإعلامية اللبنانية، من خلال تطوير الشكل والمضمون معاً، وإعادة الاعتبار لمفهوم الصحيفة الورقية كمساحة للتحليل والعمق والهوية البصرية، وليس مجرد منصة لنقل الأخبار اليومية.

وتؤكد المعلومات أن الرجل يقود ورشة عمل يومية داخل الصحيفة منذ أسابيع، تتضمن إعادة تنظيم التحرير، وتطوير الأغلفة والإخراج الفني، وضبط الأداء المالي، وترسيخ نهج إعلامي أقل إرهاقا وأكثر احترافية، استنادا إلى الخبرة التي راكمها خلال سنوات عمله الإعلامي في أوروبا، حيث المؤسسات الصحفية مبنية على الاحترافية والمحتوى العميق والمنافسة المهنية، وليس على الفوضى أو الحملات الشخصية.

وبحسب الأجواء المحيطة بالورشة، فإن هدف حرفوش لا يقتصر على إنقاذ «نداء الوطن» إدارياً ومالياً، بل يتعداه إلى محاولة تقديم نموذج مختلف في الإعلام اللبناني، يقوم على الحداثة والتنظيم والانفتاح، في وقت يبدو فيه قطاع الإعلام بحاجة ماسة إلى تجارب جديدة تعيد له جزءاً من دوره وتأثيره المفقود.

كشفت معلومات «ليبانون ديبايت» عن ورشة إصلاحية واسعة داخل الصحيفة، بدأت بمعالجة ما وصف بـ«الفوضى التحريرية»، حيث تم العمل على إعادة تنظيم بنية العدد برمتها ضمن ديناميكية تراعي تجربة القارئ داخل الصحيفة الورقية.

ينطلق حرفوش من رؤية تعتبر أن الصحيفة الورقية ليست موقعا إلكترونيا ينشر الأخبار لحظة بلحظة، بل هي مساحة للتحليل والتفسير وتقديم محتوى متكامل ومنظم للقارئ، وهو ما دفع إلى إطلاق إعادة صياغة شاملة لأسلوب إعداد العدد اليومي.

وفي السياق نفسه، تؤكد المعلومات أن عملية الإصلاح لم تكن سهلة، بل واجهت مقاومة داخلية في البداية، قبل أن يبدأ العمال تدريجياً في التكيف مع الأسلوب الجديد وآليات العمل الجديدة.

أما على المستوى الإداري، فتشير المعلومات إلى إجراء مراجعة داخلية موسعة داخل الصحيفة، شملت فحص عدد الموظفين والصحفيين وحجم الإنتاج الفعلي لكل منهم، لتكتشف أن عدداً من العاملين لا يقدمون إنتاجاً يتناسب مع ما يتقاضونه من أجور.

وبحسب البيانات، فقد تم تسريح عدد من الأشخاص، بينهم بعض المنتمين إلى أحزاب داعمة داخل المؤسسة نفسها، في خطوة تهدف إلى تكريس مبدأ المساواة ضمن عملية إعادة الهيكلة ومنع أي اتهامات بالمحسوبية أو الاستنساب.

كما شملت الإصلاحات إعادة تنظيم الرواتب والمصروفات وآلية التعاقد مع الكتاب. وتم فرض ضوابط جديدة فيما يتعلق بعدد المقالات المدفوعة أسبوعيا، وربط استمرار التعاون بمقدار القيمة المضافة الفعلية التي يقدمها الكاتب أو الصحفي.

في الجانب التحريري، تكشف معلومات من “Lebanon Debate” أن الصحيفة اتجهت في الآونة الأخيرة إلى التوقف عن سياسة الاعتداءات الممنهجة على عدد من الشخصيات والكيانات الإعلامية والسياسية، وانتهاج نهج أكثر هدوءا وعمقا في التعامل مع الملفات.

وبحسب المعلومات، فإن التوجه الجديد داخل «نداء الأمة» يقوم على الابتعاد عن الحملات الشخصية أو «الدعاية السلبية»، والتركيز بدلاً من ذلك على المعالجة السياسية والمهنية المبنية على الحقائق والتحليلات.

كما شهدت الصحيفة تغيرات جذرية على مستوى الأغلفة والتوجيه الفني، حيث تم اعتماد نهج جديد يعتمد على بناء غلاف متماسك بصريا، مع استخدام صور مدروسة وعناوين واضحة ومباشرة تعكس محتوى العدد وتمنح القارئ تجربة بصرية أكثر احترافية.

وتشير المعلومات إلى أن العمل على الغلاف يتم ضمن رؤية متكاملة تهدف إلى خلق ارتباط فعلي بين العنوان الرئيسي والمواد المنشورة ضمن العدد، وبالتالي إعادة الصحيفة الورقية إلى هويتها البصرية وتأثيرها التقليدي.

وفي سياق التطوير التحريري أيضاً، تتحدث المعلومات عن توجه لتوسيع مساحة المقابلات الحصرية مع شخصيات سياسية من مختلف الاتجاهات اللبنانية، دون استثناء، في إطار سياسة انفتاح إعلامي جديد تهدف إلى إعطاء مساحة لجميع القوى المؤثرة على الساحة اللبنانية.

أما على مستوى الصورة الصحفية، فتؤكد المعلومات أن هناك تركيزا على تحسين جودة الصور المستخدمة داخل الصحيفة، والابتعاد عن الصور التقليدية الجامدة التي يكثر استخدامها، لصالح صور أكثر حيوية وطابع فني يعكس هوية بصرية حديثة للصحيفة.

وتضيف المعلومات أن القناعة السائدة داخل الإدارة الجديدة هي أن لبنان، في ظل أزماته السياسية والاقتصادية، يحتاج إلى إعلام محترف ومسؤول يساهم في حماية الاستقرار والحياة الديمقراطية، بدلاً من إدامة الانقسامات والصراعات الإعلامية المفتوحة.