وفي هذا السياق، قال الدكتور محمد فحيلي، الباحث في كلية سليمان العليان لإدارة الأعمال في الجامعة الأميركية في بيروت، عبر “لبنان 24” إن العقوبات الأميركية المتجددة الرامية إلى فرض قيود اقتصادية ومالية على إيران لا تُقرأ كإجراء أميركي ضد طهران فحسب، بل كعامل يرفع مستوى المخاطر المرتبطة بلبنان كله في نظر النظام المالي العالمي.
وأشار إلى: «هنا تبدأ التداعيات الأخطر: تشدد إضافي من البنوك المراسلة، واتساع ظاهرة اجتثاث المخاطر، وزيادة الضغوط المتعلقة بالامتثال المالي، وزيادة الحذر في أي تعامل مالي يتعلق بلبنان».
واعتبر أن “هذا الأمر حساس للغاية بالنسبة لدولة مثل لبنان التي لا تزال تحاول الخروج من تداعيات وجودها على القائمة الرمادية لفريق العمل المالي، وفي ظل تزايد الضغوط الأوروبية والدولية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب”.
وأشار الفحيلي إلى أن “الخوف الاقتصادي يكون في بعض الأحيان أخطر من العقوبات نفسها. فالاقتصاد اللبناني اليوم هش للغاية لدرجة أن مجرد زيادة مستوى القلق قد يؤدي إلى تراجع الاستثمارات، وانكماش تدفقات الدولار، وتضييق التحويلات المالية، وتراجع النشاط الاقتصادي حتى من دون حدوث حرب فعلية داخل لبنان”.
ونبه إلى أن “لبنان لن يستفيد تلقائياً من أي تهدئة بين أميركا وإيران إذا بقي غارقاً في غياب الإصلاحات وانهيار الثقة والشلل المؤسسي والعزوف عن معالجة أزمته المالية والمصرفية”، معتبرا أن “الاستقرار الإقليمي قد يفتح نافذة من الفرص، لكنه لا يبني دولة ولا يصلح الاقتصاد ولا يعيد الثقة المفقودة”.