بدأت التداعيات الاقتصادية للحرب على إيران تتحول إلى مصدر قلق سياسي داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مع تزايد المخاوف من أن يؤثر ارتفاع أسعار الوقود وتذاكر الطيران على شعبية الجمهوريين قبل الانتخابات النصفية المقبلة.

وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن مستشاري ترامب يشعرون بقلق متزايد بشأن احتمال أن يدفع الحزب الجمهوري ثمناً سياسياً نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، في ظل استمرار التوترات في الخليج وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز.

وجاءت هذه المخاوف بعد أن حذر حاكم نيو هامبشاير السابق كريس سونونو وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت من أن أسعار تذاكر الطيران سترتفع أكثر إذا لم تنته الحرب قريبا.

ويتولى سنونو حاليا رئاسة مجموعة “الخطوط الجوية لأمريكا” التي تمثل كبرى شركات الطيران الأمريكية. وخلال اجتماعاته الأخيرة في واشنطن، نقل مخاوف شركات الطيران بشأن الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات.

وبحسب المصادر فإن سنونو حذر مسؤولي الإدارة الأميركية قبل أسابيع من التداعيات الاقتصادية لاستمرار الحرب، مؤكداً أن شركات الطيران تواجه ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الوقود وتعطيل حركة الشحن والطيران.

وأدت الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى إلى تباطؤ حركة الشحن عبر مضيق هرمز، مما تسبب في ارتفاع كبير في أسعار النفط والبنزين العالمية.

كما تضاعفت أسعار وقود الطائرات تقريبًا منذ اندلاع الحرب، مما دفع شركات الطيران إلى رفع أسعار التذاكر وتقليل بعض الرحلات الجوية غير المربحة.

وأظهرت البيانات أن سعر تذكرة الدرجة الاقتصادية ذهابا وإيابا داخل الولايات المتحدة ارتفع بنسبة 21% خلال شهر مارس مقارنة بالعام الماضي ليصل إلى نحو 570 دولارا.

ومع ذلك، لم تنخفض حجوزات الطيران بعد، حيث تسعى شركات الطيران إلى تحميل المزيد من تكلفة الوقود للمستهلكين في الأشهر المقبلة.

من ناحية أخرى، أكد مسؤول في وزارة الخزانة الأميركية أن الاقتصاد الأميركي لا يزال «قوياً»، رغم ارتفاع الأسعار، مشيراً إلى استمرار ارتفاع الطلب على السفر الجوي.

كما أعرب وزير الخزانة سكوت بيسنت عن ثقته في أن أسعار الطاقة ستنخفض لاحقا مع تحسن الظروف في المنطقة.

وكان ترامب قد دافع في تصريحات سابقة عن تكلفة الحرب، معتبرا أن أسعار النفط الحالية هي “ثمن زهيد جدا يدفع مقابل منع المرضى العقليين من حيازة سلاح نووي”، في إشارة إلى إيران.

من جهته، رأى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً كان سيمنحها قدرة أكبر على إبقاء مضيق هرمز مغلقاً، ما قد يدفع أسعار الوقود إلى مستويات قياسية تصل إلى 8 أو 9 دولارات للغالون الواحد.

لكن مع تصاعد الضغوط الاقتصادية والسياسية، اتخذ ترامب في الأيام الأخيرة خطوات لخفض التوتر، أبرزها تعليق “مشروع ممر الحرية” المخصص لمرافقة السفن التجارية في مضيق هرمز، تزامنا مع تزايد الحديث عن مفاوضات محتملة مع طهران.

كما انخفضت أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل بعد تقارير عن جهود وساطة تهدف إلى إطلاق مفاوضات جديدة لإنهاء الصراع وفتح المضيق أمام الملاحة الدولية.

وأكد البيت الأبيض أن الإدارة الأميركية كانت تتوقع اضطرابات قصيرة المدى في أسواق الطاقة، مشيراً إلى أن هناك خططاً للتخفيف من آثار الأزمة، بما في ذلك تدابير لخفض تكاليف نقل النفط والعمل مع شركات القطاع لمعالجة المخاوف المتزايدة.

ويعكس هذا المشهد حجم التحديات الاقتصادية التي رافقت الحرب، في وقت تخشى الإدارة الأميركية من أن تتحول أسعار الوقود والطيران إلى ورقة ضغط انتخابية على الجمهوريين خلال الأشهر المقبلة.