“النقاش اللبناني”
تتجه الأنظار إلى المواجهة المتنامية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط مؤشرات مقلقة على أن الوضع قد ينزلق نحو صراع واسع تتداخل فيه الجبهات والساحات. وهذا التوتر الذي يتخذ أبعادا سياسية وعسكرية متشابكة، لا يقتصر على تأثيره على حدود الدول المعنية، بل يمتد إلى المنطقة برمتها، بما فيها لبنان، الذي يبقى ساحة حساسة لتداعيات أي مواجهة كبرى.
في هذا السياق، يقدم المختص بالشأن الإيراني الكاتب والمحلل السياسي توفيق شومان قراءة تفصيلية لمسار التصعيد واحتمالاته في حديث لـ”Lebanon Debate”.
وأشار شومان في حديث إلى موقع “ليبانون ديبايت” إلى أن مستوى الصراع بين الطرفين مرتفع بلا شك، ولذلك لجأ دونالد ترامب إلى ما يسميه “مشروع الحرية”، أولا بالتحايل على الكونغرس الأميركي الذي لم يمنحه تفويضا بتمديده لأكثر من ستين يوما، ولم يطلب ذلك أصلا، لكنه تحت عنوان “مشروع الحرية” وتحت عنوان إنساني اتجه نحو التصعيد مع إيران لفتح ممر قد يؤدي إلى اشتباكات. الحدود.
ويضيف شومان أن النقطة الثانية هي هدف هذا المشروع، وهو مرتبط أيضا بمحاولة استقطاب الدول للمشاركة في فتح جبهتين، لكن هذه الدول لم تشارك حتى الآن في تشكيل كتلة دولية واضحة.
ويشير إلى أن النقطة الثالثة تتعلق برفض الاقتراح الإيراني الذي قدم الخميس أو الجمعة.
ويشير إلى أن ترامب يرى أن إيران لا ينبغي أن تكسب شيئا، وأن الولايات المتحدة يجب أن تحصل على مكاسب دون أن تحقق إيران أي إنجاز. بل أكثر من ذلك، فهو يرى أن بعضاً من مضيق هرمز الذي كان يشكل نقطة قوة لإيران ونقطة ضغط أساسية، يجب أن يتم سحبها من سيطرتها وخارج أي دور لإيران فيه.
ويتابع شومان أن هناك مسألة أخيرة ذات صلة، وهي احتمال لجوء ترامب إلى خلق مشكلة في الخليج، ومن ثم التصعيد لتوجيه ضربة كبيرة ضد إيران، ومن ثم إنهاء الحرب دون الدخول في مفاوضات، معتبرا أن هذه إحدى وجهات النظر المطروحة.
وعن إمكانية الدخول في مرحلة الحسم، يؤكد شومان أننا أمام أيام حاسمة حقاً، ما لم يتدخل الإصلاحيون في الساعات الأخيرة، لافتاً إلى أن الأميركيين يقولون إنه خلال يومين أو ثلاثة أيام على الأكثر لا بد من قراءة تقييمية للإجراءات الأميركية، وبناء على هذه القراءة سيتم اتخاذ إجراءات جديدة.
وعن تأثير ذلك على المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، في ظل دعوة رئيس الجمهورية جوزف عون إلى واشنطن، يرى شومان أن نجاح أو فشل المفاوضات بين أميركا وإيران سينعكس حتماً على لبنان.
ويرى أن بعض الأطراف السياسية اللبنانية التي تحاول الفصل بين المسارين، لديها نوع من التطرف في قناعاتها، خاصة أن الأميركي يعترف بأن الجبهة اللبنانية لا يمكن فصلها عن الجبهة الإيرانية، خاصة فيما يتعلق بوقف إطلاق النار.
ويختتم شومان كلامه بالإشارة إلى أن الإيرانيين يقولون إن النار في لبنان ستتوقف ومن ثم يتركون اللبنانيين يفعلون ما يريدون. إنهم لا يتفاوضون بشأن لبنان. ومن شروطهم وقف الحرب على لبنان، فيما لا تزال بعض الأطراف السياسية اللبنانية تحاول تجاهل هذه الحقائق، رغم تأكيد مسؤولين ومحللين أميركيين هذا الارتباط الوثيق بين الجبهتين.