
نذير رضا – الشرق الأوسط
استأنف الجيش الإسرائيلي هجماته لتوسيع سيطرته الميدانية في جنوب لبنان، للمرة الأولى منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. ومنذ الأحد، شن هجومين منفصلين للتقدم نحو بلدة زوطر شرق البلاد، عبر محاولات عبور نهر الليطاني باتجاه شمالها، بحسب ما قالت مصادر أمنية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»، وسط غارات جوية عنيفة وقصف مدفعي استهدف منطقة النبطية بشكل مكثف.
وتصاعدت حدة القصف الجوي والمدفعي منذ يوم السبت على قرى قضاء النبطية، تزامنا مع تحذيرات بإخلاء البلدات التي تقع على مرتفعات مطلة على المنطقة التي حددها “الخط الأصفر” الذي رسمته قوات الاحتلال الإسرائيلي جنوبا. وتركز القصف بشكل أساسي على قرى زوطر الشرقية وزوطر الغربية وأرنون ويحمر ومفدون وشوكين، وهي قرى مرتفعة تقع إلى الجنوب والجنوب الشرقي من المدينة.
الاستعداد لعبور الليطاني
وقالت المصادر إن عمليات القصف تبدو تمهيداً لمحاولة عبور نهر الليطاني للتقدم نحو بلدة زوطر. وفي محاولة للسيطرة عليها، وهي إحدى أربع بلدات تقع شمال الليطاني، تم إدراجها ضمن الخط الأصفر الذي أعلنته قوات الاحتلال قبل ثلاثة أسابيع.
وبدأت محاولات عبور الليطاني الشهر الماضي، عندما أعلن حزب الله عن كمين استهدف القوات الإسرائيلية على نهر الليطاني، ونشر صوراً للجرافات ومعدات نقل المياه في المنطقة.
وقالت المصادر إن محاولات التقدم انطلقت من منطقة دير سوريان الواقعة جنوب الليطاني والخاضعة لسيطرة القوات الإسرائيلية منذ الشهر الماضي، مشيرة إلى أن دير سوريان تقع مباشرة على الضفة الجنوبية لنهر الليطاني، وتبعد عن الحدود الإسرائيلية مسافة 8 كيلومترات.
وعززت تصريحات حزب الله المتتالية منذ الأحد التقديرات للمحاولات الإسرائيلية، حيث تحدثت عن إطلاق وابل من الصواريخ باتجاه تجمعات وآليات إسرائيلية على أطراف خلة الراج في بلدة دير سريان، وهو الوادي الفاصل بين ضفتي نهر الليطاني في المنطقة. كما تحدثت وسائل إعلام الحزب عن كمين أعده المقاتلون لقوة إسرائيلية كانت تتقدم على أطراف زوطر، كما تحدثت عن مواجهة القوات الإسرائيلية في ذلك الوادي.
استئناف التوغل
ويمثل التقدم حتى هذه اللحظة المحاولة الأولى للتوسع الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية منذ وقف إطلاق النار قبل ثلاثة أسابيع. وتوقف التوغل الإسرائيلي في الداخل اللبناني، حتى في البلدات غير المحتلة الواقعة ضمن الخط الأصفر، فيما بدا أنه «تغيير في الأولويات»، بحسب ما يقول المتابعون للتحركات الإسرائيلية، إذ انشغلت القوات الإسرائيلية بالتفخيخ وتفجير المنازل والمنشآت في القرى التي سيطرت عليها بشدة، فيما زادت مسيرات حزب الله من التعقيدات أمام محاولات التقدم البري الإضافي في المناطق التي لا تزال تحت سيطرتها. ويقيم مقاتلوها هناك أو على أطرافها.
وتعتبر بلدة زوطر المدرجة على خريطة “الخط الأصفر”، أدنى منحدر بين سفوح قرى أخرى شمال الليطاني، والتي تعتزم إسرائيل ضمها إلى الخط الأصفر. ويقول خبراء عسكريون إن الصعود إليها سيسمح للجيش الإسرائيلي بالوصول إلى بلدتي يحمر وأرنون، اللتين تقعان على علو شاهق وتطلان على بلدات الطيبة وديرسيان ودير ميماس، وغيرها من البلدات الداخلية المصنفة ضمن الخط الأصفر. ويقول خبراء إن السيطرة على زوطر الشرقية “ستعفي القوات الإسرائيلية من مهمة السيطرة على خط الليطاني بين الخردلي وكفر بينيت، وصولا إلى يحمر وأرنون وقلعة البوفورت”. ويضيفون أن مهمة الوصول إليها «معقدة وصعبة للغاية، لذا تجري محاولات للالتفاف عليها من الجنوب الشرقي».
مداهمات واستهداف
وقال حزب الله، في بيانات متتالية، الثلاثاء، إن مقاتلاته استهدفت بصاروخ تجمع آليات للجيش الإسرائيلي في أطراف خلة الراج في بلدة دير سريان، وحققت إصابات مباشرة. كما أعلن عن استهداف جرافة إسرائيلية من طراز D9 بطائرة هليكوبتر هجومية في نفس المنطقة. وأشار، في بيان آخر، إلى أن آلية تابعة للجيش الإسرائيلي من طراز نوميرا كانت تعمل على جر الجرافة المستهدفة من طراز D9 في منطقة خلة راج ببلدة دير سريان، تم استهدافها بطائرة هجومية.
في الوقت نفسه، واصلت الطائرات الإسرائيلية غاراتها على مناطق واسعة في جنوب لبنان، مستهدفة أكثر من 20 موقعا، من بينها بلدات طُلب من سكانها إخلاء سكانها مسبقا، فيما أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرات لسكان قريتي جبشيت وصريفا بمغادرة منازلهم استعدادا لضربات جديدة. واستهدفت الغارات بلدات زوطر وشوكين وجبشيت وحبوش والنبطية الفوقا وزبدين ومفدون، أما في القطاع الغربي فاستهدفت الغارات بلدات المجدل والهنية والقليلة، فيما استهدفت الغارات بلدتي تبنين وكفرا في قضاء بنت جبيل. كما تم تسجيل قصف منازل في بلدتي عيناتا والبياضة، اللتين قال حزب الله إنه استهدف القوات الإسرائيلية وآلياتها العسكرية ثماني مرات خلال ساعات. كما قالت إنها استهدفت طائرة مروحية إسرائيلية بصاروخ أرض جو في أجواء البلدة.
70 طائرة بدون طيار
وفي تحول في الأدوات القتالية في هذه المعركة، قال الجيش الإسرائيلي إن 70 طائرة مسيرة متفجرة تابعة لحزب الله استهدفت الجيش الإسرائيلي منذ وقف إطلاق النار في لبنان، أدت 11 منها إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات. وأضاف أن “اثنين منهما اخترقا الأراضي الإسرائيلية وأصابا مقاتلين بداخلهما”.
أشارت إذاعة الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إلى أن “المعطيات وراء التهدئة مع حزب الله تثبت أنه لا يوجد وقف لإطلاق النار في لبنان”. وتحدث في التقرير نفسه عن مقتل نحو 200 عنصر من حزب الله بنيران الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان جوا وبراً.
وشن سلاح الجو الإسرائيلي هجمات على نحو 500 هدف منذ وقف إطلاق النار، جميعها في جنوب لبنان، باستثناء هدف واحد في منطقة البقاع شرقي لبنان.