ومع اشتداد الحرب الإعلامية وتصاعد التوترات الإقليمية، انتشرت صور كاذبة تدعي أنها من المفاوضات الأميركية الإيرانية في باكستان، لكنها سرعان ما تبين أنها لا أساس لها من الصحة.

انتشرت خلال الساعات القليلة الماضية على مواقع التواصل الاجتماعي، صورة يُزعم أنها تظهر رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، وهو يخضع للتفتيش من قبل أفراد من مشاة البحرية الأمريكية قبل دخوله قاعة التفاوض مع الولايات المتحدة في باكستان، وهو المشهد الذي أثار جدلاً واسعاً على الإنترنت.

وزعمت المنشورات المصاحبة للصورة أن شبكة CNN هي التي نشرت هذه الصورة، إلا أن فحصها من خلال أرشيف وكالات الأنباء العالمية وقواعد بيانات الصور الصحفية لم يكشف عن وجودها في مصادر إخبارية موثوقة. كما لم يتم العثور على أي تقرير منشور على الشبكة أو منصاتها الرسمية يغطي حادثة مماثلة.

وتبين أن الشعار المنسوب لـ”CNN” تمت إضافته إلى الصورة يدوياً بطريقة بدائية بهدف إعطاء مصداقية زائفة. ولم يتم تسجيل أي حادثة موثقة تظهر تفتيش “قاليباف” من قبل القوات الأمريكية، سواء داخل باكستان أو خارجها.

وكشفت المراجعة الفنية أن الصورة تم إنشاؤها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتندرج ضمن ما يعرف بـ”التضليل البصري” الذي يستخدم لخلق بلبلة سياسية في ظل التوترات الحالية.

وبالتوازي مع ذلك، انتشرت صورة أخرى يُزعم أنها تظهر مسؤولين باكستانيين أثناء تفتيشهم من قبل جنود أمريكيين أثناء توجههم إلى محادثات السلام مع إيران، لكن التدقيق كشف دلائل مماثلة على أنها صورة تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، مع عدم وجود تقارير موثوقة تؤكد حدوث مثل هذا الإجراء.

وبحسب ما نقلته موقع ياهو نيوز، فإن هذه الادعاءات تتناقض مع الأعراف الدبلوماسية، إذ لا توجد سوابق موثقة لتفتيش مسؤولين بهذه الطريقة أثناء مشاركتهم في المفاوضات الرسمية. ويعزز عدد من المؤشرات البصرية في الصور، مثل الملامح المشوهة للأشخاص وتفاصيل الطائرات والمعدات، الشكوك حول صحتها.

وتشير هذه البيانات إلى أن الصور المتداولة لا تعكس حدثاً حقيقياً، بل تمثل مثالاً للمحتوى المضلل الذي يتم استغلاله لتضخيم الجدل السياسي وإثارة الشكوك حول طبيعة العلاقات بين الأطراف المعنية.

وتأتي هذه الحادثة في سياق تصاعد استخدام المحتوى المفبرك عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصراعات السياسية، حيث أصبحت الصور ومقاطع الفيديو أداة رئيسية في الحرب الإعلامية، خاصة في ظل الأزمات الإقليمية الحساسة.