قال أحد مستشاري البيت الأبيض، إن الإدارة الأميركية تبقي كل الخيارات مطروحة على الطاولة فيما يتعلق بالتعامل مع إيران، لافتا إلى أن الرئيس دونالد ترامب يسعى للتوصل إلى “حل نهائي آمن ومأمون” للأزمة القائمة.

وذكر المسؤول أن الولايات المتحدة قادرة على مواصلة الحصار البحري المفروض على إيران “إلى أجل غير مسمى”، معتبرا أن هذه الإجراءات تمثل وسيلة ضغط فعالة على اقتصاد النظام الإيراني، وتهدف إلى الحد من موارده المالية كجزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى دفع طهران إلى تغيير سلوكها والدخول في تسوية شاملة.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (“سنتكوم”) أن الحصار الذي بدأ تنفيذه يوم الاثنين الماضي، تزامنا مع وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، شمل نشر نحو 10 آلاف جندي أمريكي، وأكثر من 12 سفينة حربية تابعة للبحرية الأمريكية متمركزة في خليج عمان وبحر العرب، بالإضافة إلى مجموعة من الطائرات المقاتلة والطائرات بدون طيار لمراقبة حركة السفن التجارية في المنطقة.

ويظهر هذا الانتشار البحري والجوي مدى الاعتماد الأميركي على الضغوط الاقتصادية والعسكرية المتزامنة، في محاولة لتقييد حركة الصادرات والواردات الإيرانية عبر الممرات البحرية الحيوية.

من ناحية أخرى، ذكرت طهران أن لديها بدائل برية للتصدير والاستيراد عبر دول الجوار، في محاولة للحد من تأثير الحصار. لكن خبراء اقتصاديين أكدوا أن الإغلاق البحري قد يكبد السلطات الإيرانية خسائر يومية تقدر بنحو 350 مليون دولار، ما سيزيد الضغوط المالية على الحكومة الإيرانية ويقلل قدرتها على تمويل التزاماتها الداخلية والخارجية.

ويأتي هذا التصعيد البحري في سياق مواجهة مفتوحة بين واشنطن وطهران، تجمع بين ضغوط اقتصادية وتحركات عسكرية ومسار تفاوضي لم يتحدد بعد. وبينما تعلن الإدارة الأميركية أن هدفها هو التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن الإقليمي ويقيد البرنامج النووي الإيراني، فإنها تراهن على سياسة «الضغوط القصوى» لدفع طهران إلى تقديم تنازلات كبيرة.

وفي ظل استمرار الحصار ونشر آلاف الجنود والبوارج الحربية في المياه الإقليمية الحساسة، يبقى السؤال حول مدى قدرة هذا الضغط على فرض تسوية سريعة، أم أن المنطقة تتجه نحو مرحلة استنزاف طويلة الأمد تتداخل فيها الحسابات العسكرية والاقتصادية والسياسية.