وفي حين أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد توحي بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، فإن الحقائق تشير إلى مسار تصعيدي مواز يجري النظر فيه داخل أروقة البنتاغون، حيث يجري النظر في خيارات عسكرية يمكن أن تغير مسار الحرب بشكل جذري.

وبحسب تقرير نشرته “معاريف” الإيرانية، ألمح ترامب عبر منصته إلى أن الإيرانيين “يستجدون التوصل إلى اتفاق”، مؤكدا أنهم “تم تدميرهم عسكريا بالكامل”، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن “الوقت ينفد”، داعيا طهران إلى التعامل بجدية قبل فوات الأوان.

ورغم هذا الخطاب الذي يشير إلى إمكانية إنهاء الحرب، أفاد موقع “أكسيوس” أن وزارة الدفاع الأميركية تعمل على إعداد مجموعة من الخيارات العسكرية، بما في ذلك توجيه “ضربة حاسمة” ضد إيران في حال فشل المسار الدبلوماسي، خاصة إذا استمر إغلاق مضيق هرمز.

وتتضمن الخطط المقترحة أربعة سيناريوهات رئيسية، أبرزها السيطرة على جزيرة خرج، وهي مركز تصدير النفط الإيراني، أو غزو جزيرة لارك التي تعتبر موقعا استراتيجيا لمراقبة الملاحة في المضيق، بالإضافة إلى إمكانية السيطرة على جزيرة أبو موسى وجزر أخرى، أو استهداف السفن التي تنقل النفط الإيراني.

وتشمل الخيارات أيضاً عمليات أكثر تعقيداً، بما في ذلك التدخل البري داخل إيران للعثور على مخزون من اليورانيوم المخصب، أو إطلاق حملة جوية واسعة النطاق لتدمير المنشآت النووية ومنع طهران من الحصول على مواد حساسة.

وبحسب مصادر في البيت الأبيض، لم يتم اتخاذ قرار نهائي بعد بشأن هذه السيناريوهات، حيث تصنف أي عملية برية حالياً على أنها “افتراضية”، لكن الاتجاه الأولي قد يبدأ بتصعيد القصف، خاصة على محطات توليد الكهرباء والبنية التحتية الحيوية.

وفي هذا السياق، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن «الرئيس لا يمزح، وهو مستعد لإطلاق العنان للجحيم»، في تحذير مباشر لإيران من أي حسابات خاطئة.

وعلى المستوى الميداني، تواصل الولايات المتحدة تعزيز تواجدها العسكري في المنطقة، بنشر أسراب مقاتلة، وقوات مشاة البحرية، وآلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جوا، في خطوة تعكس الاستعداد لسيناريوهات تصعيدية.

من ناحية أخرى، حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من مخطط لاستهداف إحدى الجزر الإيرانية بدعم من دولة إقليمية، في إشارة إلى الإمارات، مهددا برد “قاس وغير محدود” على البنية التحتية لتلك الدولة.

وعلى الرغم من تصاعد التهديدات المتبادلة، فإن قنوات الوساطة تظل مفتوحة، حيث تسعى أطراف من باكستان ومصر وتركيا إلى ترتيب لقاء بين الجانبين في محاولة أخيرة لتجنب حرب إقليمية شاملة.

خلاصة القول، إن التباين بين الخطاب التفاوضي وخطط التصعيد يكشف عن استراتيجية مزدوجة تقودها واشنطن، تجمع بين الضغط العسكري والرهان على الدبلوماسية، في لحظة مفصلية قد تحدد اتجاه الحرب في المنطقة.