
“النقاش اللبناني”
في الوقت الذي تتكشف فيه تدريجياً أساليب التجنيد الحديثة التي تعتمدها إسرائيل، فإن قضية اعتقال الشاب أحمد مخضر من بلدة أنصار الجنوبية بتهمة التخابر مع العدو، أعادت فتح ملف العمل بكل أبعاده الأمنية والاجتماعية الخطيرة. قضية بدأت بالاتصال الرقمي وانتهت بلقاءات مباشرة وبعثات ميدانية، وسرعان ما تحولت إلى صدمة داخل البلدة.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر جنوبية لـ”Lebanon Debate” أن أحمد مخضر 27 عاماً، من مواليد بلدة أنصار، وله أخ واحد مقيم في إيطاليا، وهو معروف بعمله في مجال هندسة المساحة. لكن، وبحسب التحقيقات، فإن هذا المسار المهني الظاهري يخفي مساراً آخر أكثر خطورة.
وأشارت البيانات إلى أنه تم تجنيد صيدلي في المرحلة الأولى عبر ما يعرف بـ”التجنيد الرقمي”، على غرار عدة حالات تم الكشف عنها سابقاً في ملفات مماثلة. لكن المفارقة في قضيته أن تعاملاته لم تقتصر على التواصل عبر الإنترنت، بل تطورت فيما بعد إلى لقاءات مباشرة مع أعضاء الموساد.
وكشفت التحقيقات أن المخضر كان “يتلقى رسائل تطلب منه السفر للقاء أصحاب العمل في العواصم الأوروبية، أبرزها برلين وروما، الأمر الذي أثار الشكوك لدى المحيطين به، خاصة في ظل وضعه المالي الصعب. وعندما سئل عن سبب سفره المتكرر، برر ذلك بمحاولته إيجاد فرصة عمل إلى جانب شقيقه في إيطاليا”.
لكن الأخطر هو دخوله المتكرر إلى إسرائيل وعقده اجتماعات مباشرة في تل أبيب، وهو تطور يعتبر بالغ الخطورة من الناحية الأمنية.
وتظهر التحقيقات أن من أبرز المهام التي طلب منه القيام بها ما يعرف بـ”تأكيد الهدف”، حيث لم يقتصر دوره على تزويد مشغليه بالأسماء والأماكن التي تم تصنيفها كأهداف. بل طُلب منه بعد تنفيذ الضربات العودة لتصوير المواقع المستهدفة وإظهار حجم الدمار، في مهمات تكررت خلال حرب الـ66 يوماً.
وبحسب التحقيقات، فقد حصل مخضر على دفعات مالية تبلغ نحو 6 آلاف يورو مقابل هذه المهام، إلا أن هذا المبلغ المحدود كان كافيا لحرق صورته بشكل كامل وفتح باب واسع من الغضب الشعبي والنبذ الاجتماعي ضده.
وبعد انكشاف القضية، سارعت عائلة المخضر إلى إصدار بيان أعلنت فيه براءتها الكاملة منه، مؤكدة أن ما فعله يعتبر عملا خطيرا ومدانا وغير مقبول على الإطلاق. وذكر البيان أن العائلة المعروفة بتاريخها وقيمها الوطنية، تبرئ الله والوطن من هذا السلوك الذي يسيء إلى أبناء البلدة والوطن، مطالبة القضاء المختص بإنزال أشد العقوبات بحقه ليكون عبرة لكل من يتجرأ على ارتكاب مثل هذه الجرائم.
كما أعلنت العائلة أنها ستتخذ صفة المدعي الشخصي أمام الجهات القضائية المختصة، وأنها ستتابع القضية حتى صدور الأحكام النهائية، مؤكدة حرصها على سمعة البلدة وحماية الوطن.
من جهتها، أصدرت بلدية أنصار بيانا أعربت فيه عن قلقها البالغ إزاء قضية القبض على مخدرات، مؤكدة رفضها القاطع لأي شكل من أشكال التعامل أو التواصل مع إسرائيل تحت أي ظرف من الظروف. وأكدت البلدية أن ما نسب إلى المعتقل “لا يمثل إلا نفسه”، ولا علاقة له بأهل البلدة وعائلاتها وتاريخها الوطني.
وأشارت البلدية إلى أن أنصار ستبقى ملتزمة بثوابتها الوطنية، رافضة أي محاولة للمساس بسمعتها أو بتضحيات أبناءها، معلنة تضامنها الكامل مع أسر الشهداء والجرحى الذين تضرروا جراء الهجمات الأخيرة. كما دعت إلى ترك القضية في عهدة القضاء اللبناني المختص باعتباره الجهة الوحيدة المخولة بإصدار الأحكام وتحديد المسؤوليات وفق الإجراءات القانونية.
وختمت بلدية أنصار بيانها بالتأكيد على وحدة البلدة مع أهلها، وحرصها على أمنها واستقرارها، وتقديرها للموقف الواضح الذي عبرت عنه عائلة المعتقل، معتبرة أنه يعكس حرصاً جماعياً على حماية سمعة الأنصار ورفض أي عمل يمسها.