11 تشرين الأول 2026

لا يحسم الذكاء الاصطناعي العالمي بالضرورة، الشركات التي تستهدف التوجهات التكنولوجية الأكثر خطورةً، بل تستطيع أن تكون قادرة على دمج هذه التقنية في تفاصيل الحياة وتجعلها جزءاً أساسياً من الخدمات الرقمية.
بينما يعتمد المستخدمون في الولايات المتحدة على تطبيقات مثل “ChatGPT” و”Gemini” و”Claude” للتفاعل المباشر مع روبوتات الدردشة، تتبنى الصين نموذجاً مختلفاً يقوم على دمج الذكاء الاصطناعي في المعاملات اليومية؛ كالتسوق، والدفع الإلكتروني، وطلب سيارات التفرقة والطعام، مما يتيح للمستهلكين بالكامل من التقنية دون الحاجة لاستخدامها كتطبيقات مستقلة.
يستند هذا التوجه إلى طبيعة البيئة الرقمية في الصين، حيث وافق المستخدمون على مشاركة بياناتهم مقابل الخدمات، وخاصة عبر المنصات التي تديرها شركات مثل “بايت دانس”، و”تينسنت”، و”علي بابا”. وتمنح هذه المنظومة للشركات الصينية أفضل تخصيصية توسيع نطاق الذكاء الاصطناعي ودمجها في تشمل نطاق واسع ببيانات تطبيقات عن المستخدمين، أرشيفات الشراء، والمواقع الجغرافية، وقوائم الأصدقاء.
ورغم ذلك فإن التفوق التقني الأمريكي في تطوير التطورات المتقدمة، تظل هذه المقاربة قادرة على نشر التكنولوجيا على نطاق واسع بين السكان. وهذا يعني رسميًا أن نحو 700 مليون شخص في الصين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، أي ما يعادل نصف عدد السكان تقريبًا.
وتعكس هذه الشعبية في التقارير العالمية؛ إذ صدت شركة رأس المال للاستثماري “Andreessen Horowitz” مساعد “Doubao” التابعة لشركة “بايت دانس”، إلى جانب تطبيق “ديب سيك”، بين تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة واكثر من حيث عدد المستخدمين المشرقين.
في المقابل، تواجه الشركات الناشئة بعدات معقدة بمخاوف الخصوصية وحماية البيانات، إذ يخشى المستخدمون الغربيون العدد الضخم من المعلومات الشخصية لدى جهات منفردة، وهو ما يؤدي إلى تجزئة البيئة الرقمية ثم تكامل من بين الخدمات. وتبرز هذه التحديات في التنظيم الإلكتروني مثل حظر “أمازون” وتطبيق “ميوز” التابعة لشركة “ميتا”، بالإضافة إلى تردد مستخدمي بعض خدمات الذكاء الاصطناعي، مثل “إنستينكت”، في مشاركة تفاصيل بطاقاتهم الائتمانية.
من هنا، تأخذ المنافسة بين الولايات المتحدة اختلافاً متفاوتاً؛ فبينما هي المؤسسة الرائدة في مجال البحوث الرائدة في التاريخ الحديث، وتشبهها شرقاً واسعة ومتنوعة وذكية في الخدمات التي تعتمد عليها مواطنيها يومياً. ويبقى العامل الحاسم في هذا السباق مرتبطاً بالقدرة على تحويل الذكاء الاصطناعي إلى أداة لا غنى عنها في تفاصيل الحياة المعاصرة، متجاوزاً مجرد امتلاك النموذج التقني الأذكى.