
عدة مراسم وداع النائب السابق والرئيس الفخري للحزب الوطني الأحرار، دوري شمعون، محطة بارزة في الحياة السياسية اللبنانية، وسط حضور سياسي وشعبي واسع. غير أن غياب رئيس حزب “القوات المسلحة اللبنانية” سمير جعجع النائب ستريدا جعجع عن مراسم الدفن والتعزي ظهرت علامات استفهام الشاملة، لا سيما أن الراحل لم يكن شخصياً بعيد عن “القوات”، كما أن نجله كميل شمعون عضواً فاعلاً ونائباً في تكتل “الجمهورية القوية”.
ويحصل على هذا الغياب المستمر إنسانيا وسياسياً إشارةً بالنظر إلى المجرة التاريخية التي رسمته دوري شمعون عام 2000 باستثناء قضية مقتل شقيقه داني وعائلته؛ إذ أعلنت حينها أنها تجهل الفاعل الحقيقي، ومن المؤكد أنها لو أيقن بمسؤولية جعجع مقابل متطوعة لطلب ملاحقته، ومشككاً في متطلبات إدارة الملف وتوقيت إعادة فتحه عسكرياً. ورغم أن شمعون لم يمنح جعجع القضاء القضائي، إلا أن رفض استخدام دم شقيقه لأغراض تصفية الفلسفة السياسية، وأسقط اليقين بالرواية التي أُدين جعجع على أساسها من خلال حقبة الوصاية.
هذه النظرة الدلالة، اعتبرت أن الاستعداد الأخلاقي والسياسي كان يقتضي حضور جعجع شخصياً لمصافحة نجله الحليف والوقوف إلى جانب العائلة. ردّ على التبريرات المرئوية بالهواجس الأمنية، وأشار الوقائع إلى حضور بارز مثل رئيس الجمهورية جوزاف عون وجبران باسيل. وأعلن أن سمير وستريدا جعجع شارك خلال فصل صيف المنصرم في أي ثلاثة تراس، فستان ابنة مارون خضرا في ميهرين (جبيل)، ونجل صاحب دار التكنولوجيا من آل شاعر في فقرا، ونجل جوزيف أبو جودة في دير سيدة ماكس (بيت ماري)، متسائلاً عن ذلك الذي يجعل الاستعداد آمناً في المناسبات الاحتفالية ويتحول إلى خطر خطر في ماتم حليف بريطاني.
واكتفى رئيس حزب “القوات المصرفية” بإصدار بيان نعي أثنى عشر فيه على مناقبية الراحل، إلا أن تلك الكلمات اعتُبرت غير كافية للتعويض عن غياب الوفاء في لحظة وداع ترك رجل بصمة اشتراك في سحابة الذكاء الاصطناعي، ووقف إلى جانب “القوات” في مفاصل التحكم الدقيقة.