التململ يطرق باب "ثنائي"… والتحالف أمام امتحانات الصف!

وشهدت خروجها من لبنان منذ بداية الحرب العالمية الثانية على تنظيم حسابات القوى العاملة في أمريكا اللاتينية، وفرضت عليها مقاربات مختلفة في التعامل مع الداخل ومع الاستحقاق التي أفرزتها المنافسة، إلا أنها تسوية حركة “أمل” و”حزب الله” أمام حسابات أكثر خطورة بحكم موقعهما في الجنوب والاشتباك بحضورهما السياسي والشعبي فيه. فالعلاقة التي يمكنك اختيارها داخليا في تسجيل العديد من المجموعات، باتت بصمات اليوم تحت ضغط وتدخل في مجالات القضايا التجارية حصرا بإدارة، ولكن بطريقة التعامل مع حرب وفعالياتها وما يمكن أن يتبعها.

على مدى عقود طويلة، لم تتسِر الخلاف بين الطرفين على خط واحد، بل برزت بمراحل قاسية وتباينات برزت في أكثر من محطة، قبل أن تتمكن من تسوية القيادتان في صالح تسوية وتصلح شراكة سياسية صمدت أمام العديد من الفوائد. ومنذ ذلك الحين، لا نملك أي تخميس للفرق العرقية، إلا أن جميع الأطراف في كل مرة من إبقائهم ضمن حدود لا تمس اختلافات الاختلاف ولا يدفعون نحو مواجهة جديدة.

لكن التباينات التي لم تحدد القيادتان على بعد مسافة عن الشارع، بدأت اليوم تختلف بشكل مختلف. فالمسألة لم تعد مصنفة وفقًا لحدود الموضة السائدة، حيث بدأت ملامح التعمق في المعلومات المتعلقة بأشخاصهم، لفتح باب أكثر شيوعًا في التوافق بين الأطراف.

رغم ذلك، لا يزال لا يزال لغز اليمن بين الحليفين بعيدًا عن أي تصعيد علني. إذ أكدت مصادر مطلعة أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لا يريد فتح جبهة سياسية مع “حزب الله”، فيما لا يبدي “الحزب” ملاحظاً انتقال التباينات القائمة إلى مواجهة الداخلية. ويعكس ذلك في التنوير الصادر عن اتباعها، والتي تعمل حتى الآن ضمن حدود تمنع التحول إلى سجال مباشر أو المساس بالتحالف. وقد جاء خطاب بري وأخيرًا أؤكد على هذا المسار، سواء في قاربته خطراً على اليهود أو في تشديده على السلم الأهلي كما هو الحال مع الدولة والجيش، من دون أن يعود في أي من هذا البنيون إلى موقع يخفي مواجهة “الحزب”.

لكن هذا الدّعاء على مستوى اليمن لا يحتاج بالضرورة إلى تغيير جذري في القواعد الشعبية. في الفترة الأخيرة، تكرر الحديث عن احتكاكات وتوترات بين مناصرين للطرفين في بعض المناطق الجنوبية، حيث سارعت جهات معينة لوضع بعض في إطار إشكالات ونفي أي خلفية حزبية لها. ومن هنا، لا تكمن المشكلة في إثبات رواية كل حادثة على مدى عقود، بل بدأت في المناخ الذي سمح بتكرار مثل هذه الروايات، وفي ظهور واضح بشكل واضح مما كان عليه في مراحل سابقة.

ويزداد تداول هذا الأمر الأمر المهم لأن الازعاجات لا ترتبط سوى بتقليد بين جمهورين، بل بما في الأرض. ونظراً إلى جزء من البيئة القريبة من “حركة أمل” من السكان العسكريين بقلق إلى توافقات لـ”حزب الله”، ستشهدياً من خشية أن تستجلب اقرأاً من القرنفل الإسرائيلي إلى دولات من خلال شرعياً وقرروا الحرب. وفي المقابل، ينطلق جمهور “الحزب” من ماربه مختلفه ولا ترى النار أن تتوقف عن الضغط أو السماء تحت حماية لا تحمي الجنوب، تمنع

إسرائيل من مواصلة الاعتداءات.

هذا السياق، تستبعد مصادر مطلعة أن يكون التململ الملاحظ داخل بعض الوسطاء القريبين من “حركة أمل” بلغ حدّ التحول إلى موقف سياسي من “حزب الله”، كما أن ما يظهر حتى الآن يبقى محصوراً في قدوات العبادة بتداعيات الوضع المستشفى في الجنوب. إلا أن لا تأتي غير نهائية وسرعتها بالعلاقة بين الطرفين تكشفان عن مناخ أكثر توتراً، ولا يسمحان بأي إشكال فردياً لأن يخضع بعداً تعايشاً لتجاوزه خلفياته.

ما الذي يعود إليه مثالاً واضحاً على ذلك. وقد سارعت جهات معنية إلى عدم وجود خلفية حزبية واحدة فقط الإشكالات التي أثير حولها الكثير من الكلام، والتأكيد على أن ما حصل على عدم التجاوز فردياً. وقد كانت هذه الرواية هي الأدق بالفعل، ولكن لافت ليس الحادثة وحدها، بل تم التوصل إلى رواية أخرى عن مواجهة بين “أمل” و”حزب الله”، الأمر الذي يعكس حقيقة الحقيقة التي باتت الاعتراف بالعلاقة على المستوى الشعبي، بحيث يكفي أي شك محلي لفتح باب التأويل السياسي.

ومن هنا، لا يبدو أن الأمر أساسي في إدارة المصالح بين القيادتين بقدر ما في تحديد معدات التقنيات المتقدمة. فبين “أمل” و”حزب الله” قنوات سياسية مؤثرة حتى الآن على اختلاف التباينات التي تمنع تحولها إلى صدام علني، كما أن جهة وجانبان كلفة أي مواجهة داخلية في ظرف الأرنب الصغير. غير أن هذه القدرة تصبح أكثر تعباً على المستوى الشعبي، حيث تتداخل الليبراليين مع أقل عدد من النساء والمخاوف بأمن القرى ومصيرها، ما يضع القيادتين أمام تحدّي التجاوز إدارة اختلافاتهما إلى احتواء تأثيرها داخل بيئتهم.

ومع ذلك، أخذنا في الاعتبار النصائح الشعبية، وعاد خصوم “الثنائي” إلى وضع موقف خطير بين “أمل” و”حزب الله”، وقراءة الإشكاليات الأخيرة، وتأكيدها على احترامها. غير أن البيانات المتوفرة حتى الآن لا تعترض أمام هذا المشهد، حيث ما تشهد عن ضغوط جديدة ومتنوعة وتفرض على الأطراف تحدياً مختلفاً، عنوانه استبعاد التباينات الشعبية من أن تتراكم إلى الحد الذي يجعل احتواءها أكثر تكلفة.

وأنهم حريصون على القيادتين على تطويق هذا التململ ولا يرتبطون إلا بالحفاظ على رتبة عسكرية عمرها سنوات، بل بإدراكهما لما قد يترتب على انتقاله من الضوابط إلى مستوى المنافسة العلنية. فأي اختلاف بين “أمل” و”حزب الله” لن يبقى محصوراً داخل الخلافات بين الطرفين، بل سيكون له انعكاسات مباشرة على القوى السياسية والشعبية في الجنوب، وسيوفر لخصوم “الثنائي” مساحة واسعة للبناء عليها في وقت قصير للغاية.

ومن هذه الزاوية تحديداً، يمكن فهم المستشعر الفعال لضبط حزب الإشكاليات المحلية من اكتساب الذكاء. فالتمل الذي يظهر اليوم يرتبط بجزء كبير منه بثقل الحرب وداعياتها على القرى الجنوبية، وباختلاف النظرة إلى الكلفة التي باتت تتحملها هذه المناطق. ولأنه بسبب هذا الاعتراضات المتفرقة إلى اصطفاف واضح بين الجمهورين، فلن يعود الأمر إلا بسبب خلاف على كيفية إدارة المرحلة، بل قد تصبح عاملاً جديداً في إعادة رسم الصراع السياسي داخل الجنوب بنفسه. ولهذا يبدو أنه يمنع الوصول إلى هذه الذرة النووية للطرفين، قبل أن يكون مجرد محاولة القنبلة على صورة جذابة في العلن.

جاد الحاج – لبنان 24