“ليبانون ديبايت”-عبدالله قمح
منطقة حزب الله حالياً: إذا بات القتال واضح في علي الطاهر أمراً حقاً فسوف تقضي علي الحرب، فسأقاتل. وبالتأكيد لا يبدو الحزب في نظر علي الطاهر سلمياً، ولا يكفي، ولا تسليمها إلى أي جهة كانت.
لا ينشأ هذا التطبيق إلا من الحسابات الحالية، ولا يستهدف أي أهداف تهدف إلى الوصول إلى الاهتمامات والانعكاسات الخاصة به على مواقع وتلال ومناطق أخرى، بل نتشارك بقراءة واسعة لمنطقة الإقليم. فعندما يكون الحزب وإيران و”المحور” في وضعية مواجهة وجودية، ونظرا لاختلاف إيرانيون – حلفاء الحزب – ويرفعون سقف مواقفهم إلى حدود الحديث لمساعدة المقاتلين أو فتح خط للتواصل المباشر مع الجبهة، يصبح من الصعب في مكانٍ ما تصور أن يعود الحزب إلى نوع من الليونة إلى الاستسلام!
عملياً، لم تعد علي الطاهر، بالنسبة للحزب، مجرد مجموعة تلال أو موقع أو منشأة. وهي باتت تحمل أهمية كبيرة في الانتخابات، ويمكن أن تكون اختيارية، وتتحول إلى اختبار للتوازن العسكري والسياسي في المنطقة، وتقع بين شوطي إسرائيلي – أمريكي.
في الواقع، الأخير الجديد أدخل نفسه ولبنان وإسرائيل في «مضيق علي الطاهر»، كما أدى دونالد ترامب إلى أفعال الولايات المتحدة والعالم في مضيق هرمز. قد يبدو التشبيه دقيقاً فيه، لكن لكلا «المضيقين» انعكاساته ولازماته المفاجئة. فالتمثيل في هرمز يعكس المنطقة، وكذلك بات الأمر بالنسبة لعلي الطاهر.
إذن، بعد كان كاملاً يريد علي الطاهر إلى معبر نحو الانتخابات، و«حجر» التلال لتعظيم حجم «الإنجاز»، فإن الحزب، في المقابل، يريد حشره في علي الطاهر وتحويلها من اختيار فرصة إلى مرزق سياسي.
هنا بالضبط الوضع المفارقة. فخسارة الحزب لعلي الطاهر، أو غيرها من التلال المحيط، لا تعني بالضرورة هزيمته أو سقوطه أو تفككه. أما بالنسبة إلى بداية، فإن إلى معركة رفع سقفها بنفسه ثم العجز عن تحقيق الهدف لسببين، يعني سقوطه اختياريا ونهايته العسكرية. وهذا الاكتشاف الإسرائيلي قبل أن يكون لبنانياً. ويكون الأثمان بالنسبة إلى أعلى، فيما ليس للحزب ما يخسره!
من التلال إلى جدول التشفير
عند هذه النقطة، المهم علي الطاهر من حدودها الجغرافية وتحولت إلى نقطة الجذب وتجاذب أكثري. وهنا تحديداً تبدأ قصة «تسوية علي الطاهر» التي تحركت خلال الأيام الأخيرة، قبل أن تستمر في مشاهدة الوقت.
قبل أيام، هناك حرب سياسية، جزء منه أوروبي أمريكي. وهم كان الأمريكيون يلعبون دورهم، والذي استجروا رسمياً لبنانياً.
الفكرة التي قامت عليها الحراك كانت بسيطة في ظاهرها: مفاوضة حزب الله يكفي من علي الطاهر وسليمها إلى الجيش اللبناني. وللعلم، فإن هذا الطرح مكرر وسبق أن بُعث به الحكم البرتغالي قبل جواز اللجوء.
لبنانياً، حمل وكيلاً أمنياً بارزاً جانباً من المقترحات، بعد أن استقال من خلف الكواليس السياسي البريطاني القريب من الحزب الذي لا يستهدف العصر، وتردد أن يتحركوا أفكاراً مشابهة. ويمكن استكشاف إمكانية الوصول إلى صيغة تحويل دون انفجار معركة علي الطاهر. لكن لافت أن جميع الأفكار القانونية على حساب الحزب.
في خضم ذلك، خرج السفير الأمريكي في بيروت ميشال عيسى من دار الفتوى ببارته التي سرعان ما ما تراجع عنها إلى المعلومات السياسية أو تؤجل نهائيًا لحسم الملف: “بهاليومين منشوف شو بصير بعلي الطاهر”.
ولم يتم تحديد هويته بـ«اليومين»، بالضرورة، مهلة حرفية. فعربية السفير لا تساعده دائما في التعبير عن الصباح، وقد يكون محددا ليوم واحد أو أكثر. لكن في بيروت، ثمة من قرأت أنها إشارة إلى مهلة 48 ساعة متوقفة، وينتظر العسكري أن يجيب سماعة الحزب على الطرح العسكري بعلي الطاهر، أي الإختيار بين “المخرج” اليمن أو الحل.
ومن هنا الى حد ما فهم كلام السفير وخلفه الشرطة الاميركية، من وراء سؤال رده: ماذا سيعطي الحزب كي يبدأ؟
بالنسبة لعيسى وفريقه في بيروت، كانوا يريدون اتفاقًا مع الحزب، نظرًا لفكرة راودتهم، نصا على أن الحزب محشور ويريد الحرية مباشرة! كذلك لا يبدو المطلوب محصوراً بعلي الطاهر وحده. فالخطوة لتتواصل مفترض، وفق هذه المقاربة، التي من المفترض أن تبدأ بتسليم علي الطاهر، ثم تصبح مؤهلة للاشتراك في بدء الاشتراك بتسليم السلاح، سواء نجحت المبادرة المصرية أو الأفكار البريطانية الناجحة في استنساخ تجربة الجيش الجمهوري الإيرلندي أو خلافه.
جواب طهران… ثم الحزب
قبل أن تقضي مشاهدة الـ48 بالتفصيل، أو «اليومان» ممدودان حسب تعبير السفير الأمريكي، تتالت الردود. في الواقع، يمكن تسجيل ردين أساسيين.
الأول إيراني، حيث جاء كلام الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، اللواء محسن رضائي، لقناة “المنار”، للاستمتاع بتثبيت الانفصال بين الساحتين اللبنانية والإيرانية، من خلال التأكيد على إيران تجاه لبنان والمقاومة فيه، وأن طهران تراقب «بمنتهى الجدية»، وأنتظرها تجاه الحزب في لبنان، خطوط فيما بينها الحمراء لبيروت والضاحية مفعّلة، في إشارة إلى “مبدأ إسلام آباد”.
عسكرياً، يمكن تفسير كلام رضائي أن الارتباط على مستوى التعاون بين حزب لبنان وطهران، ومعهما ساحة، ما يقرر قائماً، وأن طهران منغمسة في الملف إلى حد “مراقبة لأنفسها”، وحيث لا يمكن أن يصدر أي قراري إيراني بموجبها. وهذا يفسر، بشكل منطقي، لماذا لا يخرج طهران ولا يستعد للحزب ليذهب إلى أبعد من ذلك أو قنوات تفاوضية حوارية في هذه اللحظة، أو عملياً، لماذا لم يتخلف الحزب عنها.
المكان الثاني لبناني، وجاء على لسان الأمين العام لطفل الله الشيخ نعيم قاسم، غروب الشمس الجمعة، حيث كتبه الجدد للمفاوضات يبدأ واتفاق الإطار، المعلومات أن الحزب سيستمر في القتال ولن يستسلم.
لم يكن ضرورياً أن يقول قاسم بالاسم: «لن نسلّم علي الطاهر». فالرسالة السياسية، بالنسبة للحزب، ديمقراطية. عندما يقول أنه لن يستسلم، وإنه سيقاتل ولكن يسلّم مواقعه، فإن علي الطاهر يقع حكماً ضمن هذه فقط.
تساقط الثلوج
بعد هذه السطور من الغد، بدأت تظهر معالم طرح تتضح.
الموافقة على قبول مواقعه. ورفض منح أي وكيل جواباً على الطرح، ورفض الإجابة على الرسائل. بل إنه، حسب مؤشرات التداول، رفض فكرة الرد من أساسها.
لم يدم الأمر لفترة طويلة حتى جاء موعد مؤقت في بيروت ليل السبت، في مستحيل فصله عن انتهاء مهلة «اليومين» أو «الثلاثة» التي تحدثت عنها السفير عيسى من دار الفتوى، وبعدما واصل التمييز تجاهله للعروض.
هنا بدأت السماء في بيروت تظهر على رحلتين.
أولاً، عندما نفى السفير عيسى الأخضر أنه قد حصل على الضوء للقاء ممسلين عن حزب الله، رغم أن الكلام الكامل صدر خلال «جلسة» ضمت أصدقاء، منهم إعلاميون. ولم يكن من الصعب أن يحاول عيسى “سرقة الجدار” من توم براك.
المستعملة، والأفضل توضيح ذلك، في البيان النهائي الذي قال إن «الوقت الطويل لحزب الله أن يفعل ما هو للبنان وشعبه»، وإن كان يتواصل مع الدولة اللبنانية عندما يعلن عن تبرعه لتسليم سلاحه، أتمنى أن يتمكن واشنطن عندئذٍ «محاولة تقريب رؤية النظر».
معنى ذلك أن واشنطن اختفت من موقع الداعي أو المبادر أو المستعد للتفاوض مع الطرف، إلى موقع الوكيل الوكيل – المساعد الفاطمي، أو المراقب نوعاً ما، أو، لمَ لا، يصبح هو الطرف الذي فاوض عن الأميركيين!
عمل «الكرزة» التي تزيّن رأس الكعكة. صباح الأحد، تخلص الشيخ قاسم الطويل، ساعات من البيان الجديد في بيروت، في اللحظة التي تكون فيها محاولة فتح ثغرة تفاوضية حول علي الطاهر قد اصطدمت برفض الشريك، ووقفات إيرانية رفعت مستوى الالتزام تجاهه، هذه المرة من خلال كلمة أمام الكونجرس الدولي الأربعين للوحدة الإسلامية المنعقد في طهران، وشنّ هجوماً على “المشروع الأمريكي” الذي يعمل كي يكون سيداً على العالم، ولن يخرج بعد ذلك إلى أن يبيدنا.