“ليبانون ديبايت” – بقلم د. رياض أسعد هلال

في خضم النقاش الدائر حول مشروع “النباتات الذهبية”، انقسم اللبنانيون بين مؤيدين يرى فرصة لجذب نقاط الطاقة، ومعارض يخشى أن يتحول إلى باب للتجنس أو المساهمة في التنوع الديموغرافية الأفضل. لكن بعيدًا عن الضجيج اليمن والإعلامي، قد يكون السؤال مختلفًا تمامًا تمامًا:

هل مشكلة لبنان اليوم في جذب الاكتشافات الجديدة، أم في معرفة العلماء الموجودين أصلا؟

في جوهره، لا يمنح مشروع الإقامة الذهبية للمواطنين اللبنانيين، ولا يعد قوانين التملك، ولا يخلق حقوقًا سياسية مختلفة. يقوم المشروع على أساس إقامة سكن ضريبية خاصة للمستثمرين اللبنانيين غير المقيمين أو المستثمرين الأجانب الذين يستبعدون الإقامة في لبنان، مقابل الاستثمارات المالية من الخارج واستثمارات لا تقل عن حدود معينة، إضافة إلى الرسم المالي المباشر للخزينة.

ولهذا السبب، لا يبدو المشروع غريبًا عن التكنولوجيا الإضافية. فدول عديدة، من إلى الخليجسيا وآنا، وتعتمد برامج الترشيح لاستقطاب الرسامين والكفاءات والأفراد ذوي الملاءة المالية بما في ذلك.

لكن نجاح هذه البرامج لا يقوم بالبقاء بمفرده. فالاستثمار لا يمكن تخصيصه إلا نحو الامتيازات، بل نحو الثقة.

وتأخر المفارقة اللبنانية.

في الوقت الذي يناقش فيه لبنان جذب مستثمر جديد، لمس أمامه ملف اليهود الإماراتيين خلف الحبتور، الذي تحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز رموز الأزمة الثقة في الاستثمار في العالم.

فالحبتور لم يكن بإمكانه الاستثمار بشكل مستقل عن مستقل أو امتياز ضريبي. بل كان مستثمرًا فعليًا دخل لبنان منذ عقود، وضخ الاستثمارات في الفنادق والعقارات والسياحة، والراهن على الاقتصاد اللبناني في مراحل كان كثيرون يترددون في الاستثمار فيه.

اليوم، لا يتم التنافس بين شركة الخدمات المصرفية العالمية حول مشروع جديد أو حوافز استثمارية، بل حول سؤال أبسط وأخطر:

هل تعرف لماذا حقوقه محمية عندما تعيش؟

هذا السؤال هو جوهر أي بيئة استثمارية. فالمستثمر لا يقرر الاستثمار إلا عندما تكون الأمور جيدة. بل قرر ما سيحدث عندما تصبح الأمور سيئة.

ولهذا السبب تم تحديدها، فإن قضية الرسوم الكاريكاتورية تزيد من البيانات، قررت الاستمرار في اختبار صورة لبنان للاستثمارية أمام العالم.

للبحث عن أشخاص يعملون في لبنان للعقود، يشعرون بالحاجة إلى اللجوء إلى اتجاه دولي لتحديد حقوقه، وكيف يمكن أن يستثمروا مجرد اكتسابه على إقامة ضريبية سيكفي لتحديد الاستثمار؟

المشكلة هنا ليست في مشروع الإقامة الذهبية بنفسي. بل في ترتيب الأوويات. فالدول الحائزة على براءة الاختراع لا تملك إلا أن تكون أصلية.

ولا تشمل رأس المال بالحوافز وحدها، بل بالمؤسسات والقضاء الشامل على حقوق الحماية.

في الإمارات وسنغافورة وسويسرا، لم يقرر اتخاذ إجراءات الإقامة بسبب وجوده، بل لأنه لا يعرف أن النظام الساقط والمالي قادر على حماية استثماره عند حدوث أي نزاع.

أما في لبنان، فمن سيواجه سؤالا مختلفا: إذا كانت الأزمة جديدة، فمن يستثمره؟

ومن ثم أصبح الحديث عن الإقامة الذهبية ناقصًا إذا لم يرافقه إصلاحات واسعة الاختيار، والقطاع الخاص، والحماية الشخصية، وآليات فض، واستقرار القوانين.

من هذا الزاوية، لا يجب النظر إلى مشروع عدة أنواع من الإصلاحات، ولا حل سحري للأزمة الاقتصادية.

فالمستثمر لا يأتي إلى بلد حصل على إقامة. بل يأتي أنه يثق بأنه سيكون أمانًا منتجة فيه.

ولهذا السبب يكون الدرس الأهم الذي يقدمه ملف خلف الحبتور اليوم هو أن التعرف على المعرفة الفعلية قد يكون أكثر فائدة في جذب مستثمر جديد.

فالرسالة التي تصل إلى الوضوح العالمية لا تصنع النصوص القانونية وحدها، بل تصنعها الوقائع.

وإذا بدأ لبنان في معرفة أزماته مع المستثمرين الحاليين بطريقة عادلة وشفافة، فإن ذلك إعلان أفضل لسبب محدد لإقامة مشروع.

أما إذا كان الاشتراكية مفتوحة للاستثمار، وبقيت صورة البيئة الاستثمارية العلاقة بالمخاطر وعدم اليقين، أي حوافز جديدة ستبقى محدودة التأثير.

في النهاية، قد ينجح لبنان في شراء الإقامة. لكن صح تبقى في بيع الثقة. وهذه النوعية لا يمكن استيرادها من الخارج، بل يجب أن تكون الباخرة من الداخل.