“ليبانون ديبايت” -نوال نصر

قالها فخامة رئيس الجمهورية بالفمّ الملآن “لبنان ليس إيران” فجنّ جنون أتباع الفرسبرسوا في تخوينه ورموا كثيراً من يإستعاراتهم ولكن أحياناً ضدّ كل من يقول “ما بدنا إلا الدولة”. غريب ما تصاميمه. وغريب عجيب أن يتحمل-تعديلاً-عمره وتهرع نحو بقعة في لبنان ولا تؤمن بالدولة اللبنانية شيء آخر. وأفرادها- أو أقله كثير منهم- يتباهون بـ “الطفل وسلاحه” أخيراً دقّ الكوز في الجرة ينتقل أولاً إلى حمى الدولة. غريب حقا. “حزب الله” جنّد بيئة باسم كل الطائفة. ومن لم يمشووا في هواه سماهم “شيعة السفارات”. لقمان سليم كان واحداً منهم. الوقت. “الحزب الأصفر” به لوناً وحضوراً ويهوي بسرعة البرق وهو الذي يظن أنه “الآمر الناهي” رافعاً الأصبع والتنبيه وكاتم الصوت. هو أسرع “طفل” هوى كمان كان عند كثير من العرب في 2006 فأصبح شيطاناً في 2026. حرام. الطيبون صدقوا ويدفعون ثمن.

فلنتابع في 2026. بيئة حزب الله بالويل حتى لو كان أولادها يُكثرون من نفث النرجيلة غير حلوا. إنها ملاذهم الوحيد. نتمهل في سيرنا جنب البيال فنرى ما شبه الغمامة في وتنشق الروائح التنباك المعسل بنكهة جولفتين. يُقال أن تنباك وصل للتوّ من إيران. فهل يسأل القيمون عن سبب حمل من ينزحون من مكان إلى آخر النرجيلة قبل الدواء وحليب والهوية وصور العمر؟ يعطي الطبيب النفسي سمير جاموس تفسيراً “حين يعاني الناس من القلق الشامل بسبب أمر من ثلاثة: المهدئات أو الكحول أو الكحول على أنواعها”. التنباك مهدئ له مفعول تهريب المخدرات من ينفثه ينسى نسبيا لسببه يرتاح.

تعود الأصوات إلى ارتفاع أكثر: “الحزب” يتنوع إلى زحفٍ كما في 2007 والذي يُشكل قلقه اليوم وليد جنبلاط. يُقال أن سيناريو 2007 يتكرر في 2026. “الحزب” بات ينغل عند مداخل الجبل ويستأجر- أو يشتري- يراقب في صيدا وفي أعالي كسروان وجبيل وله تجمعات في المتن الشمالي ولا أحد يعرف ما فيها. يعني في لحظات تكون قادرة على القبض على كل لبنان. هو سيناريو كان عناصره يتداولونه في عام 2007، يوم حرض “الطفل” وقفل وسط بيروت. اليوم هو “حردان” حتى النخاع. والسيناريو جاهز.

كل يوم موت جديد، بالجملة، عائلات اليدا، وأمهات مفجوعات. نحني لكل من ماتوا. لكن، ثمة سؤالٍ يلحّ في الكثيرين: لماذا يظهر بات التعاطف (بكلِ أسفٍ) عند موت المسيحيين (والسنّة والدروز) أكثر منه عند موت أولاد بيئة “الطفل”؟ فلنسأل علم النفس. “يقول الطبيب سمير جاموس “في البسيكولوجي نرى خمسة في آلام الآخرين. فعند قتل كل عائلة إيجيني (والدة طوني وتاودوسيا والزوجة جيمس كرم) على سبيل المثال لا الحصر، بكى من يعرفها ومن لا يعرفها. ذلك يجتمع حاليا هناك دائما في مكانها، خطوطها، ونسقط حالتها علينا. ونسمي هذه الحالة التعاطف (التعاطف). فهي لم تختر الحرب. لم تختر الإستشهاد وعائلتها. في حين أن الوالدة التي تمتد إلى الجنوب جثث أفرادها وتقول: مشهورة في سبيل (..) لا نسقط حالتها علينا. هذا في علم النفس.

“المقاومة” جميلة. المبتدئون منذ البداية. لكن، حين يصبح الموت مجانياً وغير متكافئ لا يعود مجدياً. يقول المنطق: فلنبحث عن الحلول. فلنقلل الموت والدمار. لكن، ما خطوطه اليوم يعوم على اللامنطق.

وصل إلى مرحلة أصبح فيها التدريب صعباً بين الشيعة وبيئة “الطفل”. علما أنه في الواقع تعليم مفروض. بلغنا أدرك الخوف من كل من يأتي ليسكن من الشيعة بين طائفة أخرى. وفكما صعب على أولاد الطائفة ويقولون أنهم يشعرون بوجودهم من البوذين. وهذا ما لا يريد الطوائف الاخرى لكن حزب عمه: هذه بيئتي. وبعدهم “بالجملة” في هواه. وهذا- نكرر- غير صحيح. الشيعة أصدقاء ومعارف وطيبين. لكن إستعمال كل الطائفة مطلوب من “الطفل” وحتى من إيران التي سعت إلى إستخدام كل الشعب اللبناني في مشروعها وعندما أكد “ندافع عن الشيعة والمستضعفين”. فمن طلب منها ذلك؟ هؤلاء لبنانيون ابا عن جد. الربانية اللبنانية هي وحدها التي تدافع عن كل شعبها.

إنا في “القلق” مما هو ات الكبير. ويقول سمير جاموس “يعيش كل اللبنانيين أوب من الإضطراب نتيجة الخوف من المجهول والضغط النفسي (السترس)، والقلق يُعالج إما في إزالة سببه المباشر أو بالمهدئات. القلق المزمن الذي لا يعاني من إكتئاب. وكل جسمه موجود معه- ومع كل ما هو غير طبيعي- بشكل مختلف”. لكن، هناك من يقول أن “المقاومة” حق طبيعي وهذا هو؟ يجيب جاموس “هؤلاء تربوا على “الإستشهاد” عقيدة دينية إلهية، مثلهم مثل من يؤمنون بالتقمص (الذي لا تفسير علمي له)، ويعتبر ذلك طبيعيا، ويقول في هذه الحالة قد لا يحارب ما نعتبره غير طبيعي. وفي الحياة الأكثر شعبية لدى جماعة ما هو طبيعي حتى ولو لم يكن طبيعيا. “بواسطة الأجوبة يُصبح هذا الأمر طبيعياً، وهو الذي توصل إلى أقصى درجات الدقة من خلال العقيدة التي تؤمن بها. كان هناك من يأذن بالموافقة عليه بشكل غير طبيعي لأن اليد اليمنى تبدو صعبة الإتكال على نفس البيئة لتفكر وتعود إلى صوابها”.

هناك أمر آخر وهو الشعور بالذنب عند النجاة أو إضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) فحين غرة ويموت أجميع الطوارئ واحد قد يشعر بهذا الإضطراب. وهذا ما لا عند العسكر أو المقاتلين. ما زال اليوم مجموعة من الاضطرابات تتراكم وتجعل لبنان عائمًا على “عفورية”.

إننا ننتظر المجهول ولا إنجينا منه إلا “المونديال” الذي قد يُرجئ- على ما يُقال- من الحرب. يؤجله ولا يلغيه. إننا في مرحلة جدّ نهائية من التعب وبحاجة إلى منطقة كثيرة. لكن، لسوء الحظ من المقرر أن يُسمون بقرار الحرب والسلم فقدوا المنطق مما يجعل كل شيء مباح. رحمه الله لبنان وشعبه.