”ليبانون ديبايت“
لا يبدو أن إحياء ذكرى الرئيس الشهيد رشيد كراميمي هذا العام، على استذكار النوم ليلاً من جانب الوجدانية أو الوطنية، بل يتجه إلى محطة سياسية تحمل في رسائلها حدودًا تتجاوز حدود نفسها.
في طرابلس، يتداول كثيرون حقًا أن هدف الحشد ليس هو نفسه، بل يوجه رسائل سياسية إلى الخارج، وتحديدًا إلى المملكة العربية السعودية، نصًا مفاده أن فيصل كرامي ما يمتلك قاعدة فعالة فعالة في التأثير على الثروة الطرابلسية واللبنانية.
هذا السياق، نيقوسيا أوساط سياسية طرابلسية عن جهود تنظيمية واسعة تسبق الهدف، فيما يرى متابعة أن حجم التركيز الإعلامي يؤكد التزامها بشفافية إخفاء القدرة السياسية والشعبية يمكن توظيفها في خطوة التوقف. كما سرت خلال الأيام الماضية حاولت معلومات مقروءة من كرامي مقابلها حول احتمال حضور شخصي دبلوماسي خليجي بارزة للمناسبة، إلا أن هذه المعلومات لم تتأكد، فيما تؤكد مصادر مطلعة أن ما يتم تداوله بالإضافة إلى حضور السفير السعودي في فهد الدوسري لا أساس له من الصحة.
وتقول أوساط مشجعة لرامي الجديد إن آخر التطورات تحركات سياسية مكثفة تهدف إلى إعادة ضمان حضوره في طرابلس، بالتوازي مع استنفار ماكينته واستعادة التواصل مع الفعاليات ومفاتيح الشبكة للعمل على التحرك.
وفي الآونة الأخيرة، برزت اتجاهات سياسية جديدة في الآونة الأخيرة ويعتمده كرامي على استمرار الحديث باتجاه “القوات اللبنانية” ويؤكدها سمير جعجع، في خطوة وتراقبون محاولة بناء قنوات التواصل مع القوى العاملة التي تعتقد أنها تمتلك مفاتيح العبور إلى مرحلة سياسية جديدة.
في المقابل، لاحظت مشاهداته الأخيرة ومواقف جديدة تتجه إلى “حزب الله”، ما نظر إليه نظرا لأن المؤشرات تشير دائما إلى محاولة إعادة وضع تم تسليط الضوء عليها من خلال الموقع الداخلي والإقليمي.
بعد أن يقرر كرامى بات أن يسافر إلى السراي الحكومي لا يمر فقط عبر طرابلس أو عبر ذكرياته التقليدية التي عرفها سابقاً، بل بات يمر عبر معراب. لذلك يجب أن يعاد تقديم نفسه بشكل مختلف، أقل شاطئًا وأكثر قابلية للتسويق لدى جيران جونسون المؤثر في الملف الياباني.
لكن السؤال الذي يؤكد نفسه: هل يكفي تغيير الخطاب السياسي وتبديل التموضع لقناع اللبنانيين لوجود مشروع عسكري جديد؟ أم أن ماجي لا يعدو كونه محاولة تجميل لصورة سياسية لشعرها في جوهرها؟
المشكلة بالنسبة لفيصل كرامي ليست في تغيير خطابه، بل في التكيف مع الناس باعتبارها غيّر خياراته الليبرالية. فالانتقال من موقع إلى آخر، ومن خصومة إلى مهدنة، ومن المحور إلى آخر، قد يمنع أبواباً جديدة، لكنه لا يمحو ذاكرة الطرابلسيين.
اليوم، يبدو أن كرامي يراهن على أن الانفتاح على خصوم الأمس تردد خطابه في اتجاهات جديدة قد يمنع أبوابه لعدم موصدة في السابق. غير أن الرهان الأكبر يبقى في العمل بأن ما يجري ليس مجرد تغيير في التمويه الذي يفترضه التحول الاقتصادي، بل هو مشروع تجاري وقابل للحياة.
لذلك يبقى السؤال مطروحاً: هل ماجي إعادة تموضع فوري، أم مجرد محاولة للبحث عن طريق مختصر إلى السراي الحكومي يمر هذه المرة عبر معراب والرياضة؟