“ليبانون ديبايت” – د. رياض أسعد هلال
رجل يقلب قضية أعمال إماراتية خلف الحبتور ضد الحكومة اللبنانية من مجرد مساهم مالي مرتبط بودائع تحويلات مصرفية، إلى واحدة من أخطر أسباب الاستثمار التي يتحملها لبنان منذ الانهيار المالي. فالحبتور، الذي استثمر في لبنان منذ البداية، عبر مشاريع فندقية وعقارية وسياحية ضخمة، المؤسسة التجارية الرائدة في سوق لبنان بعد أن نجح في تحويل الأموال إلى عشرات الملايين من الدولارات، نتج عن بيع وحدات سكنية في دبي لمواطنين لبنانيين مقابل شيكات مصرفية استثمارية بقيمة 44 مليون دولار أودعت في حسابات مجموعها لدى “بنك بلوم”.
لكن عندما حاول تحويل جزء من هذه الأموال إلى الخارج، اشتمل الحادث على مؤثرات بديلة، مع أن جزءا غير محدود من هذه الأموال عاد مفيدا إلى نموذج لبنانيين ومغتربين وكان ودائعهم موجودا في لبنان منذ سنوات طويلة. بدأت هنا فرصة الانضمام إلى المستثمر الاستثماري في ملف تحكيم استثماري نيكول، حيث أصبح معدات الحبتور إلى المركز الدولي لتسويق المنازعات (ICSID) بشكل مباشر لاستخدام الاستثمار في الموقع بين لبنان والإمارات.
وما يحرز تقدمًا كبيرًا في اتجاه المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (ICSID) هو عدم التركيز على طابع سياسي أو إعلامي فقط، بل قد يؤدي إلى تجربة وتعويضات ضخمة مباشرة على صورة الدولة المصرفية أمام المستثمرين والأسواق العالمية.
لكن خلف تلك الوثيقة بالـ44 مليون دولار أو كمية منطقية وما إذا كانت أموال جديدة “Fresh Money”، فإنها تتعامل بشكل أكثر فائدة بكثير. فالقضية لا تختصر بخلاف مصرفي أو جزء من باقي الأموال مباشرة، ولكن فيما يتعلق بالسؤال الأكبر: هل أخفقت الدولة المصرفية في منع الأطراف من عدم توفير البيئة القانونية المالية التي أعلنت عنها للعقود؟
وهنا تحديدًا تبدأ مشكلة الملف. لأن هذا الأمر لا يتعلق فقط بالعقود والأرقام، بل يدرسون أيضًا التحكم في الدولة، وبشكل رسمي، والسياسات بشكل جيد التي استخدمتها لجذب المستثمرين، ثم كيف يتعاونون معها بعد الانهيار.
فالحبتور لا يوحد نفسه كمستثمري عادي، بل كمستثمر أعضاء لبنان التوجه على نموذج كامل روجيت له الدولة اللبنانية نفسه: لبنان كمركز مالي وسياحي ومستقر ومفتوح لرؤوس الأموال العربية والخليجية.
ومن هنا، قد يحاول فريق White & Case بناء الحالة على المفهوم القانوني المهم في اتجاه الاستثمار المشاريع بـ”التوقعات المشروعة” (التوقعات المشروعة)، أي حق في الاعتماد على البيئة القانونية والمالية التي تقوم بها الدولة عند اتخاذ قرارات استثمارية طويلة.
في هذا السياق، قد تصبح عبارات مثل:
“القطاع اللبناني هو متانة.”
و”الودائع مصانة.”
و”الليرة بخير”.
ليست مجرد إعلامية أو سياسية عابرة، بل قد يكون واضحا لإثبات أن الدولة تشجع المستثمرين على أصغر أموالهم واستثماراتهم داخل لبنان قبل أن ينهار النظام بصورة فوضوية.
ولفهم هذه النقطة، ما عليك سوى العودة إلى بعض سواها باتجاه الدولي. جاءت المطالبة الشهيرة ضد الأرجنتين بعد أزمة 2001، حيث تم إنشاء ICSID فقط من خلال اتفاقيات الموقع، كما أنها تهدف أيضًا إلى الاستفادة من الخطة الاقتصادية والخطاب الرسمي الذي استخدمته الدولة لجذب المستثمرين. قضية CMS Gas مثلًا، نظرت إلى وجهة نظر المستثمرين بنوا لهم وعودتهم ضمن الاستقرار النقدي وربط العملة بالدولار، قبل أن تتغير قواعد اللعبة بشكل جذري عبر التكنولوجيا.
قضايا أخرى ضد المكسيك والإكوادور، قررت التعامل مع “التوقعات المشروعة” باعتبارها أساسية من حماية الاستثمار، أي أن لا يعتمد أصحابها إلا على نصوص القانون، بل أيضاً على الصورة التي وثقتها الحكومة عن نفسها وإقرارها التي شجعته على الاستثمار لفترة طويلة.
ومن ثم قد تصبح الحالة اللبنانية أكثر طبعًا. فمنذ مرحلة إعادة الإعمار في ظل قيادة الرئيس الكامل الشهيد الحريري، مرر بمؤتمر باريس 1 و2 و3 وسيدر، وصولاً إلى الخطاب الطويل لحاكم مصرف لبنان السابق بيئة رياض آمن حول “استقرار الليرة” و”متانة الصدر”، بنيت سردية سيدات هدفت إلى ترسيخ صورة لبنان ك آمنة للاستثمارات والودائع.
ولم يُعرف الأمر على التصريحات المحلية فقط، إذ يمكن للهيئة أن تعود أيضًا إلى تقارير صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والتصنيفات الائتمانية الدولية قبل بيروت وبعدها، فقط الصورة التي كانت تُقدَّم عن الشعب اللبناني بالواقع الذي لاحقًا بعد الانهيار. فالصندوق كان قد حذّر مسبقاً خلال السنوات الماضية التي تعلمت من القطاع المالي اللبناني ومن كبار السن المشهورين واعتماده على الاستخدام على صناعات المدن الفاخرة، ما قد يحجب نقاشًا حساسًا حول ما إذا كانت الدولة تعلم حجمًا كبيرًا من الجميع ومع ذلك فإنهم يبيعون صورة حقيقية.
لكن في المقابل، تمتلك الدولة اللبنانية نقطة دفاعية قد تتحول إلى محور أساسي في الاختلاف. فقد تقول إن الحبتور، عندما قبل شيكاتية مصرف لبنانية عام 2020 مقابل بيع العقارات في دبي، كان يعلم أن النظام اللبناني يعيش فعليًا فعليًا، وأن القيود المفروضة على الحظر كانت معروفة عالميًا في ذلك الوقت.
وهنا يظهر مفهوم قانوني معاكس المساهمة بـ”تت المتعددة” (افتراض المخاطر)، أي أن العلماء الذين يقررون القيام بعمليات متعددة داخل بيئة عالية لا يمكنهم ويمكن بالتالي أن يبذلوا قصارى جهدهم بالنتائج.
إلا أن White & Case قد يرفض ذلك بالقول إن ما جاء في لبنان لم يتمكن من مجرد أزمة زيتية طبيعية، نتيجة فشلي ورقي وستادي تنظيم الدولة لتبدأ. حيث يتحول الملف من:
“مستثمر استثمار في سوق منهارة”،
إلى:
“دولة أخفت في حماية الإطار والمالي الذي التزمت به.”
الأخطر أن فريق الحبتور قد لا يركّز فقط على تخفيض، بل على مابرز بـ”المصدرة غير المتجددة” (Creeping Expropriation)، أي أن الحكومة لم تصادر الاستثمار، ولكن عبر القيود لمنع التحولات وانهيار القدرة على استخدام الأموال، تمكن الاستثمار من المساهمة في الاستثمار بشكل مباشر.
أما النقطة الأخطر على لبنان، فهي تكون أكثر منها ماليا. فالت الحكيم الدولي لتعاطي المخدرات السيئة إلى غياب الحلول القانونية الواضحة. إذا تتجه إلى لبنان:
• لم يقر قانون كابيتال كونترول،
• ولم تضع خطة لاستهلاك الوقود،
• ولم يتم تحديد توقيت عادلة لتوزيعها،
• ترك القيود تُفرض بشكل استابي وغير منظم،
من المفترض أن تسمح الدولة ببيئة فوضوية أضرت بالمستثمرين.
وسيتم تحديدًا الملف أخطر من مجرد تعديل. لأن أي حكم قاسٍ أو أي سلبي قد يصبح سيئًا في السابق لتشجيع مستثمرين وصناديق أخرى لاستخدام العلاقات الدولية مع نفسه ضد لبنان.
ولهذا السبب، فإن المعركة الحقيقية ليست فقط حوالي 44 مليون دولار، ولا حتى حوالي 1.7 مليار دولار، بل حول سؤال أكبر بكثير:
هل ما محدد في كل لبنان إلا بعد أن محددين جزئيًا من أعضاءه، أم إخلالًا سياديًا ويمنعون المستثمرين الأجانب؟
في النهاية، قد لا تكون قضية الحبتور مجرد نزاع حول أموال خاصة، بل اختبار أول إيرلندي حقيقي لما إذا كان الانهيار اللبناني سيُنظر إلى كأزمة مالية… أم كفشل سيادي في حماية الاستثمار والثقة بالكامل.