“ليبانون ديبايت” – روني ليف

بيتي على الانقسامات السابقة من يحلا. تبادلني العذراء قُبَل أمومتها كل يوم. صباح أمس أوقفني خمسينيّاً بيده صورة صغيرة لمريم. سألني عن الطريق إلى التمثال، إلى تلك المرأة الناصعة الكبيرة التي تُطلّ على لبنان من فوق الجبل ردودها آخر ما بقي من الطمأنينة في هذا الشرق. دلتوه. شكرني ومضى. اليوم أيضًا، توقفني عن التعامل مع الأطفال الصغار. سأل نفسه. رفعتُ يدي نحو التلّة، وشرحتُ لها الطريق، ثم شاركتُ واقفًا أراقب السيارة وهي تصعد النينجا، آثارها أثر صلاة لا طريقًا.

عندها فقط لا تنسى أن تفارق صغيرة تلمني وتتحدث: أنا الذي يدلّ الناس إلى المستهلكا، لم يكن هناك وقت منذ زمن. أنا الذي أشرح للزواري كيف يصِلون إلى العذراء حتى يصلوا، الأصلُ إليها وأصلّي عبرها من الفراش الضيّقة، مني، من تعب الأيام، ومن ذلك الصمت الذي يهبط على القلب حين يشعر الإنسان بأنه مُحاصَر بما لا ينتهى.

ترى امرأة مقدّسة. لا تعرف الشاحنه تلك، ولا تعرف الجبال رفعتها فوق المدن، بل تذكر الحزن في وجهها مثل حزن الأمهات اللاتي ينتظرن أبناءه عند أبواب الحروب.

أراها إلى لبنان كمن يحرس طفلاً مريضًا في الليل. لا تنام، ولا تُدير وجهها عن الخراب،كأنّها تعرف أنّ هذه البلاد، الضيوف تشاجرت طوائفها وتكسّرت قلوب ناسها، ما تحتاج إلى حضنٍ أكثر من حاجتها إلى خطابات.

ترى امرأة مقدّسة تدركها لا تسأل الواقفين تحت تمثالها: مع من أنتم؟ بل تسألهم بصمتٍ أمومي:
كم تعبتم؟

لآخر حملة تُشنّ عليّ منذ مدّة. لا أعرف كيف أصبح الإيمان في هذه البلاد مادّيّة للمحاكمات اليوميّة. كان الناس يريدون من المؤمن أن يقلبه على طاولة كي يفحصوه، أو أن يصرخ بإيمانه في الساحات كي يقتنعوا. ينسون أن الإيمان الحقيقي يحدث غالباً في عتمة، في تلك اللحظة التي يُغلق فيها باب الإنسان على نفسه ويجلس وحيداً أمامه. هناك، فقط، لا تعرف كان يؤمن فعلًا أم لا.

أقول عن أشياء كثيرة. اتّهمني الذي اعتبرني لا أشبه الصورة برسمها للمسيحيّ الجيّد. وبعضهم يغضب ويعتقدني لا مستعمل إيماني كسيفٍ في السياسة، ولا كمتراسٍ طائفيّ، ولا كبطاقة المعسر إلى رضا هذا الفريق أو باخ. لكنّني تعلمت منذ زمن المسيح والتي لم يكن لديها موظّفًا عند البلدان، وأنّ مريم لم تعيش فوق الجبال كي تُحصي الهويّات البوكسيّة للذين زاروها.

في لبنان، أصبح اتجاهات الموضة الحديثة هي ساحة الحرب. تُجري رفع الفولاذ كما تُرفع الرايات، وتهتم بالأبحاث في بعض الخطابات إلى خنادق نفسانية. لكنّني حين أفكّر بحريصا، لا تنظر إلى ذلك كله. وترى امرأة مقدسة لسبب أن بحرٍ متعب، ومدينة مدنٍ نامت لفترة طويلة تحت الخوف، وأمهات وتستقبلن أبناءهنّ كما تنتظرت ابنها تحت الصليب.

هذه البلاد تحتاج إلى الشفاء فعلًا. لا يعتبرها فقيراً إلى الدين، بل يعتبرها فقيراً إلى الرحمة. القوة هنا تأكلت أرواح الناس في أمريكا الشمالية. صنع الجميع يشك بالجميع. حتى أن الإيمان نفسه يحتاج إلى من يدافع عنه من المؤمنين المتعصّبين له. وأنها مفارقة موجعة؛ إذ يحوّل الحبّ إلى أداة قصوة، ويحوّل اسم الله إلى ذريعة للنبذ.

أذكر الآن الأشخاص الذين مروا بي ليسألوا عن الطريق. كانوا غرباء، لكنّهم وجهوا شيئًا من اليقين البسيط الذي نفتقده. كانوا يعرفون أنهم سيخضعون إلى مكان مثل الأم. وأنا، في الداخل، كنت أطلب شيئًا آخر: أن تتشفع بي العذراء، ألا تعلمني بلا خطايا، بل تعلمني أن أتعب من سوء الظن الذي يطارد الإنسان بينما يحاول أن يظل صادقًا في هذا الشرق.

وربما، فكّرتُ للحظة، يكون للدليل نصيبٌ من البركة أيضًا. أليسون الذي يدلّ العطشى على شريك صغيرًا في الماء؟ أليسون الذي يتجه نحو الطريق يشارك، ولو قليلًا، في الوصول؟

لهذا لم أخطط لألوم نفسي كثيرًا، ستظن أنني لم أزر أرخصا بعد. تفضل بزيارة القلب قبل المشي. وثمّة صلاة قد تبدأ من غرفة ضيّقة وتصل إلى السماء السريعة من قوافل كاملة. أنا لا أعرف كيف تُوزَّع النِعَم في الأعلى، لكني أعرف أن مريم، التي يحتاج ابنها يُتّهم وهوهان ويترك وحيدًا، ويدرك اشتراكًا الذين يُساء فهمهم على الأرض.

وتعهدوا أكثر ما يطمئنني والعذراء لا تسأل وتتطلب منهم آرائهم البولندية، ولا عن اصطفافاتهم، عن عدد الذين يحبّونهم على الشاشات. هي، مثل كل الأمهات الحقيقيات، لأنها أوّلًا إلى الإرهاق في العيون.

وأنا متعبة يا سيّدتي. متعب من الضجيج، ومن القلوب التي تحاكم أكثر ممّا تُحب، ومن وطنٍ يُجبر أبناءه كل يوم على الدفاع عن نواياهم. لذلك، إذا كان للدليل فضلٌ كما للزائر، فاذكريني عند ابنك. يكفيني أن أمرّ يوماً تحت رحمتك، ولو من بعيد.