عادت المواجهة الأميركية الإيرانية إلى التصعيد العسكري المباشر في مياه الخليج، بعد أن تبادل الطرفان الخميس الضربات والاتهامات في محيط مضيق هرمز، في تطور هدد فعلياً اتفاق وقف إطلاق النار الهش الساري منذ نحو شهر، وأعاد المنطقة إلى حافة انفجار أوسع.

وبحسب تغطية صحيفة نيويورك تايمز، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن الجيش الأمريكي نفذ ضربات ضد مواقع عسكرية إيرانية ردا على ما وصفته بـ “هجمات إيرانية غير مبررة” استهدفت مدمرات أمريكية في مضيق هرمز.

وقالت القيادة المركزية إن صواريخ وطائرات مسيرة وزوارق صغيرة إيرانية هاجمت 3 مدمرات أمريكية أثناء عبورها المضيق باتجاه خليج عمان، مؤكدة أن القوات الأمريكية “قضت على التهديدات الواردة” قبل استهداف مواقع عسكرية إيرانية مرتبطة بإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، بالإضافة إلى مراكز القيادة ومواقع الاستطلاع والمراقبة.

من ناحية أخرى، اتهم الجيش الإيراني الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار باستهداف ناقلة نفط إيرانية كانت متجهة إلى مضيق هرمز، مؤكدا أنها “ردت بمهاجمة السفن العسكرية الأمريكية” في المنطقة.

وأشار التقرير إلى أن الانفجارات هزت جزيرة قشم ومدينة بندر عباس، وهما من أبرز مراكز الشحن في مضيق هرمز، إضافة إلى العاصمة طهران، بحسب وسائل إعلام إيرانية وشهادات سكان نشروا مقاطع ومعلومات على مواقع التواصل الاجتماعي.

كما أعلنت القوات المسلحة الإيرانية أن الولايات المتحدة و”الدول الداعمة لها” تقف وراء الهجمات التي جاءت بعد تبادل إطلاق النار بين السفن الأمريكية والإيرانية بالقرب من الخليج.

وفي أول تعليق له، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن وقف إطلاق النار «لا يزال قائماً» رغم الاشتباك العسكري، مشيراً إلى أن 3 مدمرات أميركية «من الطراز العالمي» تعرضت لإطلاق النار أثناء مغادرتها المضيق، لكنها لم تتضرر.

وقال ترامب إن القوات الأميركية “أسقطت بسهولة” الصواريخ الإيرانية التي أطلقت على السفن الأميركية، في حين “احترقت الطائرات المسيرة في الهواء”.

وأضاف بأسلوبه التصعيدي: «سقطت بشكل جميل جداً في البحر، تماماً كما تسقط الفراشة في قبرها»، واصفاً قادة إيران بـ«المجانين»، قبل أن يهدد بالمزيد من الضربات «إذا لم يوقعوا الاتفاق سريعاً».

وفي وقت تتصاعد فيه المواجهات، كشفت الصحيفة أن واشنطن وطهران تناقشان مقترحا من صفحة واحدة لرفع الحصار الأميركي عن السفن والموانئ الإيرانية، مقابل فتح إيران مضيق هرمز أمام حركة الشحن التجاري وإنهاء القتال لمدة 30 يوما، لإفساح المجال للمفاوضات حول اتفاق شامل.

لكن المسؤولين الإيرانيين الذين تحدثوا للصحيفة أكدوا أن العقدة الرئيسية لا تزال هي برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

وبالتوازي مع التصعيد، حذر التقرير من أن انهيار وقف إطلاق النار أصبح احتمالا واقعيا، خاصة بعد الهجمات المتبادلة على السفن وعلى دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الأيام الماضية.

وقال متحدث باسم الحرس الثوري الإيراني على وسائل التواصل الاجتماعي إن “الولايات المتحدة انتهكت وقف إطلاق النار”.

وفي تطور لافت، كشف التقرير أن ترامب اضطر إلى التراجع عن خطة أمريكية لمرافقة السفن التجارية في مضيق هرمز، بعد رفض ولي العهد السعودي محمد بن سلمان منح الولايات المتحدة حق استخدام الأجواء والقواعد السعودية لتنفيذ العملية.

وبحسب مسؤول أميركي ومطلع على الموقف السعودي، فإن القرار السعودي فاجأ الإدارة الأميركية وأجبر ترامب على وقف العملية بعد أقل من 24 ساعة من إعلانها.

وأشار التقرير إلى أن ترامب أبلغ السعوديين أنه قرر “تعليق” العملية بسبب “التقدم” في المفاوضات مع إيران، على الرغم من عدم حدوث انفراج فعلي حتى الآن.

لكن خلف الكواليس، كشفت الاتصالات بين واشنطن والرياض مدى التوتر المتزايد بين ترامب والسعودية، خاصة مع شعور الرياض بأن سياسة ترامب تجاه إيران أصبحت “متقلبة وغير واضحة”.

وأشار التقرير إلى أن ولي العهد السعودي كان يدفع في السابق إلى استمرار الضربات الأمريكية ضد إيران لإضعاف النظام الإيراني، لكنه اليوم أصبح أكثر ميلا لإنهاء الحرب خوفا من انهيار الوضع الإقليمي.

وفي هذا السياق، أوضحت الصحيفة أن السعودية تخشى أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى استهداف منشآتها النفطية وبنيتها التحتية، رغم نجاحها في تقليل اعتماد صادراتها النفطية على مضيق هرمز عبر خطوط الأنابيب البرية.

كما أشارت إلى أن وزير الخارجية السعودي يجري اتصالات متكررة مع نظيره الإيراني في محاولة لدفع المفاوضات وإنهاء المواجهة.

وفي خضم هذا المشهد المتوتر، يبدو أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة من «حرب أعصاب» مفتوحة بين واشنطن وطهران، حيث لم يعد السؤال ما إذا كانت المواجهة ستتسع، بل إلى أي مدى يمكن للجانبين الاستمرار في اللعب على حافة الانفجار دون الوقوع في حرب شاملة.