وفي ظل تزايد المخاوف من تأثيرات التصعيد في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة الأوروبية، سعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تهدئة الأوضاع في فرنسا، مؤكدا أن بلاده لا تواجه حاليا أي خطر حقيقي من نقص إمدادات الطاقة، على الرغم من تنامي التوترات الإقليمية والمخاوف المتعلقة بحركة الشحن في مضيق هرمز.
وجاء تصريح ماكرون ردا على تحذيرات أطلقها المدير العام لشركة توتال إنيرجي باتريك بويانيه، ونشرتها صحيفة باريسيان، ذكر فيها أن فرنسا قد تواجه نقصا في الطاقة خلال فترة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر، إذا استمر التوتر الإقليمي على ما هو عليه.
وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أثينا، أكد ماكرون أن الوضع في قطاع الطاقة «تحت السيطرة»، وقال: «في الظروف الحالية، لا نتوقع أي نقص على الإطلاق».
كما أضاف الرئيس الفرنسي أن السيناريو الأسوأ الذي تحدث عنه بويانيه غير ممكن حاليا، معتبرا أن الحديث عن احتمال نقص الإمدادات يدخل في إطار “التكهنات السياسية”، وليس ضمن المعطيات الفعلية التي تؤكد وجود أزمة وشيكة.
وأوضح ماكرون أن الأزمات المتعلقة بالطاقة لا تنتج دائما عن انقطاع مباشر في الإمدادات، بل قد تحدث في بعض الأحيان بسبب الذعر والقرارات المتسرعة، خاصة عندما تطغى المخاوف الجيوسياسية على الحسابات الاقتصادية الواقعية.
وتكتسب تصريحات ماكرون أهمية خاصة في ظل حساسية الأسواق الأوروبية لأي اضطراب في حركة النفط والغاز، خاصة بعد السنوات الأخيرة التي شهدت ارتفاعا في أسعار الطاقة وتغيرات كبيرة في مصادر الإمداد، وهو ما جعل الحكومات الأوروبية أكثر حذرا في التعامل مع أي توتر يؤثر على الممرات البحرية الحيوية.
وفي هذا السياق، كشف الرئيس الفرنسي أن أولوية باريس في المرحلة المقبلة هي العمل على استئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز في أسرع وقت ممكن، باعتباره أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم لتدفق الطاقة.
وقال ماكرون إن الجهود الفرنسية تتركز على تحقيق الاستئناف الكامل للملاحة في المضيق خلال الأيام والأسابيع المقبلة، وفقا للقانون الدولي ومبادئ حرية الملاحة، ودون أي رسوم جمركية أو قيود إضافية على حركة السفن.
وتعتبر باريس مضيق هرمز نقطة اختبار رئيسية لقدرة المجتمع الدولي على احتواء تداعيات التصعيد في الشرق الأوسط، إذ إن أي إغلاق طويل الأمد أو تقييد لحركة الملاحة فيه يمكن أن يؤثر بسرعة على أسعار الطاقة وأمن الإمدادات واقتصاديات الدول المستوردة.
وكثفت فرنسا خلال الفترة الأخيرة تحركاتها الدبلوماسية لحث أطراف الصراع على العودة إلى الحوار، في محاولة لخفض التوتر وتجنب تحول الأزمة إلى مواجهة أوسع تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي.
ويعكس موقف ماكرون رغبة فرنسية واضحة في منع انتقال القلق من الأسواق إلى المواطنين، خاصة وأن ملف الطاقة يظل من أكثر الملفات حساسية داخل أوروبا، حيث ترتبط الأسعار وتكاليف المعيشة والاستقرار الصناعي بأي تغيير في مسار الإمدادات العالمية.