وفي تحليل لواقع الصراع المحيط بإيران، ذكرت صحيفة “دي فيلت” الألمانية أن مستقبل وقف إطلاق النار يكتنفه الكثير من الشكوك، نظرا لتزايد التعقيدات الميدانية في مضيق هرمز والخلافات العميقة في مسار المفاوضات.
وأوضحت الصحيفة أن استمرار الهدنة المتعلقة بالصراع مع إيران يواجه تحديات حقيقية، في ظل تداخل الضغوط العسكرية مع حسابات سياسية معقدة.
كما أشارت إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وسط تصاعد التوترات، طالب بالسماح للخبراء الأميركيين المتخصصين في إزالة الألغام بدخول مضيق هرمز، فيما تعاملت طهران مع هذا الطلب ببرود، وهو ما يعكس، بحسب الصحيفة، استمرار لعبة شد الحبل بين الطرفين.
إلى ذلك، أكد التقرير أن واشنطن تواصل فرض حصار بحري على السفن الإيرانية، الأمر الذي يثير تساؤلات حول إمكانية استقرار الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن الوضع “أكثر تعقيداً مما يبدو”.
وعلى المستوى الميداني، كشفت الصحيفة أن إيران زرعت ألغاماً بحرية متطورة داخل المضيق، من بينها طرازي “محمد 3” و”محمد 7”، وهي ألغام تعتمد على أجهزة استشعار صوتية ومغناطيسية، ما يجعل كشفها وتفكيكها مهمة أكثر صعوبة.
وأضافت أن طهران فرضت قيودا صارمة على حركة الملاحة، وهددت بإطلاق النار على بعض السفن، مع السماح بعبور محدود للسفن المتجهة إلى شركائها الرئيسيين، مثل الصين والهند، عبر طرق آمنة على طول الساحل الإيراني، مع فرض رسوم عبور مرتفعة في بعض الأحيان.
من ناحية أخرى، عززت الولايات المتحدة تواجدها العسكري في المنطقة، وأرسلت 12 سفينة حربية، في محاولة للسيطرة على الملاحة ومنع حركة المرور في المضيق، بالإضافة إلى استخدام تقنيات متقدمة للبحث عن الألغام، بما في ذلك طائرات بدون طيار ومروحيات تحت الماء، لكن دون تحقيق أي اكتشاف مؤكد حتى الآن.
ونقلت الصحيفة عن خبراء عسكريين أن عمليات إزالة الألغام لا تزال معقدة وتتطلب حماية كاملة من التهديدات الجوية والبحرية، مما يزيد من صعوبة المهمة في ظل الظروف الحالية.
وعلى المستوى السياسي، لا تزال المفاوضات بين واشنطن وطهران تواجه عقبات كبيرة، أبرزها إصرار إيران على الاحتفاظ بحق تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، وهو الأمر الذي يثير مخاوف دولية بشأن إمكانية تطوير قدرات نووية عسكرية.
لكن مصادر دبلوماسية تشير، بحسب الصحيفة، إلى أن هذه القضية ليست الأكثر تعقيدا، حيث تبرز مسألة الترسانة الصاروخية الباليستية والدعم الإقليمي كأبرز نقاط الخلاف.
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن إيران عززت قدراتها العسكرية بعد المواجهات الأخيرة، من خلال زيادة إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة، ونقل جزء من هذه القدرات إلى منشآت تحت الأرض، ما يعقد أي محاولة لاستهدافها.
وفي خضم التعقيدات الميدانية والتناقضات السياسية، يظل مضيق هرمز ساحة مفتوحة للخلافات، فيما يظل مصير التهدئة مرهونا بالتوازن الدقيق بين احتمالات التهدئة ومخاطر التصعيد.