وفي موقف يعكس عمق الخلافات الداخلية المتصاعدة على خلفية الحرب والتطورات التي تشهدها المنطقة، انتقد المفتي الجعفري الموقر الشيخ أحمد قبلان، في رسالة الجمعة، أداء السلطة السياسية ومواقفها في هذه المرحلة الحرجة.
وشدد قبلان على أن “الوطن بالمنطق الإلهي والإنساني هو أعظم أمانات الله”، مشدداً على أن هذا الأمر يضع على السلطة مسؤولية جسيمة تتطلب منها أن تكون أهلاً لها وأن تحكم بالعدل، مستشهداً بالآية الكريمة: “إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل”.
وأضاف أنه «من الضروري الحذر من أي سلطة تخون الثقة الوطنية»، معتبرا أن الوضع الحالي في لبنان يثير تساؤلات حول الأداء السياسي، لا سيما في ظل ما وصفه بـ«تخلي السلطة عن جبهاتها السيادية، لا سيما في الجنوب والضواحي والبقاع»، مقابل «صمود المقاومة».
وتابع قائلا: إن “أي جهة تفاوض مع إسرائيل بالتزامن مع التخلي عن دورها السيادي وتقييد دور الجيش اللبناني في مهماته الحدودية تضع نفسها في موقف المساءلة الوطنية”، مشددا على رفضها القاطع “لأي تسوية تمس سيادة لبنان”. وشدد على أن «موضوع سلاح المقاومة مرتبط بشرعية الدفاع عن لبنان»، معتبرا أن أي صراع مع هذا الدور «يفقد السلطة شرعيتها».
ولفت قبلان إلى أن “بسط سلطة الدولة يجب أن يبدأ من الحدود الجنوبية”، محذراً من “الانزلاق إلى خيارات أو تفاهمات تتعارض مع سيادة لبنان”، مشدداً على ضرورة “حماية البلد ومنع الاقتتال الداخلي”.
وفي سياق متصل، تطرق إلى التطورات الإقليمية، مشيراً إلى أن نتائج الحرب الدائرة “لم تكن في مصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل”، وتوقع أن المفاوضات المقرر إجراؤها في باكستان “قد تعكس توازن القوى الجديد في المنطقة”.
وفي ختام رسالته، دعا قبلان اللبنانيين إلى “التكاتف والتضامن لحماية الحقوق الوطنية والمصالح السيادية”، محذرا من “مخاطر الانقسام الداخلي”، ومؤكدا أن المرحلة الحالية تتطلب “الحفاظ على وحدة لبنان وتماسكه”.