ومرة أخرى، يعود لبنان ليحتل مكانة بارزة على الساحة الدولية، سواء من خلال مجلس الأمن أو من خلال زيارات المسؤولين الفرنسيين المتكررة إلى بيروت. يأتي ذلك في ظل اتساع نطاق الحرب الإسرائيلية، فيما لم تتضح بعد ملامح أي مبادرة فرنسية واضحة. ويقتصر التحرك الفرنسي المتجدد حاليا على تقديم دعم قوي للدولة اللبنانية التي تواجه اختبارا غير مسبوق في الحفاظ على سيادتها وأراضيها في مواجهة التوغلات الإسرائيلية.
وبحسب مصادر دبلوماسية مطلعة، فإن ما تعمل عليه الإدارة الفرنسية حالياً هو التنبيه إلى الخطر الجسيم الذي يهدد جغرافية لبنان نتيجة الحرب المستمرة التي حولته إلى ساحة صراعات وحروب خارجية على أراضيه.
وتوضح مصادر دبلوماسية أن النشاط الفرنسي لم يرتقي بعد إلى مستوى المبادرة، ولا يزال في إطار تشاور واسع، على المستوى اللبناني والدولي وحتى العربي. ويشير إلى وعي فرنسي واقعي بعدم وجود فرص كبيرة للنجاح في وقف إطلاق النار، خاصة بعد تطور العمليات العسكرية الإسرائيلية واتساع نطاق الضربات وزيادة معدل التهجير والتهجير للقرى في الجنوب بوتيرة متسارعة تهدد بإحداث تغييرات تدريجية على الأرض.
ومن هنا تكشف المصادر عن أولوية فرنسية وإصرار من الفاتيكان على أن تتضمن أي مبادرة أو تسوية بنداً أساسياً هو الحفاظ على الأراضي والحدود اللبنانية الحالية، فضلاً عن صيغة العيش المشترك بين اللبنانيين، لا سيما أن بقاء الساحة اللبنانية في خضم الصراع الإقليمي يهدد الصيغة اللبنانية والجغرافيا على حد سواء.