
بالنسبة للبنان، تبدو أبرز الشخصيات بعيدة عن أزماته اليومية، ومع ظهور نافذة على الاقتصاد لم تعد قائمة إلا على التجمعات السكانية المنخفضة الكلفة. يقوم عالم الصين التجاري اليوم بجمع بين التكنولوجيا والتصنيع وسلاسل التوريد الرقمي، ويمنح مشروعًا تجاريًا مناسبًا فرصة للانتقال سريعًا من الفكرة إلى الإنتاج. وتغطي المسابقات الرئيسية لقمة الشتاء الصناعية، والتكنولوجية المالية، واللوحة، الرئيسية، الرائدة، والتجهيزات الذكية والصناعات الثقافية. كما تم عرض 100 مركز فائز، وجوائز نقدية، وإجمالي 80 مليون يوان، إلى جانب صناديق استثمار مليار دولار.
الصين ليست مجرد سوق للاستيراد
علاقة لبنان بالصين تنتظر حتى الآن في اتجاه شبه واحد. فالصين كانت المصدر الأكبر للبنان خلال عام 2025، واستقرت نحو 11.73 في المئة من إجمالي الواردات اللبنانية، في حين بقي تواجد المنتجات الصينية في السوق محدوداً. وهذا يعني أن لبنان يعرف الصين كمصنع يشتري منه، لا كسوق يبيع فيه أو كمصدر استثمار وويلتكنولوجيا. وهنا تكمن أهمية أهمية مثل “HICOOL”. فالمطلوب لبنانياً ليس البحث عن طريقة لاستيراد المزيد من المنتجات الصينية، بل الانتقال من علاقة التاجر بالمورّد إلى علاقة الشركة بالشريك. ويمكن أن يشمل ذلك تطوير منتجات مشتركة، أو الحصول على تمويل لمشروع تجاري، أو نقل تكنولوجيا قابلة للاستخدام في السوق المصرفية، أو بناء قناة لتسويق منتجات لبنانية داخل الصين.
ماذا يستطيع لبنان أن يرحب؟
لن ينافس لبنان الصين في الكمي، ولكن يدخل سوقاً يزيد عدد سكانها على مليار نسمة من خلال المشروبات التقليدية الرخيصة. فرصته الأصلية في المنتجات المتخصصة ذات القيمة، مثل النبيذ وزيت الزيتون والمأكولات المصنّعة والتوابل ومستحضرات التجميل الطبيعية والتدمير.
لكن الجودة المنتج وحده لا يكفي. فالدخول إلى السوق الصيني يحتاج إلى موزع محلي، وتسجيل العلامة التجارية، والتزام دقيق بالمعايير الصحية والجمركية، إضافة إلى خطة تسويق تراعي أكلات المستهلك الصيني. تمتلك الصين أكثر من 400 مليون شخص، وفق أرقام رسمية صينية، إلا أن الوصول إليها يحتاج إلى منظم عمل، لا للمشاركة رمزية في المعرض.
أما الفرصة الثانية فتتعلق بالشركات الناشئة. تمتلك خبرات لبنانية في الكلية التقنية للكمبيوتر والصحيفة الرقمية والإلكترونية والصناعات الإبداعية، وهي تخصصات حاضرة في الكلية في “HICOOL”. ويمكن للشركة أن تقوم بالتوسع الشامل والفهم الشامل للغة العربية، حيث ساهمت في التمويل والتصنيع على نطاق واسع.
هذه الشراكة قد تكون واقعية من المتوقع للاستثمارات الكبيرة في مشاريع لبنانية غير مكتملة. فشركة ناشئة تملك منتجاً بشكل واضح وفريقياً مؤهلاً وعملاء فعليين تكون أكثر قدرة على جذب العملاء الصينيين من يقوم فقط بفكرة عامة أو طلب تمويل.
من الطاقة إلى الزراعة
قادر على الحصول على براءة اختراع من التكنولوجيا الصينية في الشتاء حيث يوجد فيها عجزاً واضحاً، ورأسها الطاقة الشمسية كاملة، وتمكن المياه، ذكية تمامًا، وتشمل، الطبية والنقل الكهربائي. وقد ظهر نموذج صغير لهذا التعاون عندما قدمت الصين إلى وزارة الزراعة اللبنانية سبع طائرات ميسرة لاستخدامها في مكافحة الفساد والغابات. مهمة ليست في عدد المسيّرات، بل في إمكانية الانتقال من الهبات المحدودة إلى شركات التكنولوجيا التجارية وتدريب الفريق اللبناني عليها وصيانتها. كما يمكن أن تبرز المرافئ والنقل ضمن أي نقاش واسع النطاق، لكن الاستثمارات الصينية لا تأتي فقط لأن لها موقعاً جغرافياً مهماً. فهي تحتاج إلى مشاريع قابلة للتمويل، وعقود واضحة محددة، وتسميات، بما في ذلك اشتراكات، ولها رغبة في الحصول عليها.
ليست بوابة سحرية
لا تريد الحصول على قمة في حل لبنان. فالمستثمر، سواء كان صينياً أو غربياً أو عربياً، سينظر إلى اقتصاد الكهرباء، وإمكانية تحويل الأموال، واستقرار القرارات، وسرعة القضاء، ووضوح الضرائب والمارك. وكذلك، لا يوجد كمبيوتر شخصي مقولة إن لبنان يمكن أن يكون “بوابة الصين إلى المنطقة”. فالصين تمتلك علاقات تجارية واستثمارية مباشرة مع دول الخليج ومصر والعراق وغيرها. يكتسب لبنان أكثر من ذلك، أن يقدم هدفاً فعلياً يبدأ أولاً من مرفأ يعمل، ويعمل بشكل موثوق، قادر على استقطاب المعرفة العربية، ويعمل على تحفيز العمال.
من هنا، قد تتطور “HICOOL 2026” فرصة، ولكن منها تبدأ قبل السفر إلى بكين. المطلوب اختيار شركات لبنانية جاهزة، وتحديد المنتجات الدقيقة للتصدير، ويتطلب ملفات صينية استثمارية بالأرقام، واجتماعات خاصة بتجهيزات هامة.
الصين أن تكون للبنان أكثر من متجر كبير للاستيراد. لكن الانتقال إلى تخصص يحتاج إلى دولة تعرف ماذا تريد، وقطاع خاص بمشاريع قابلة للتنفيذ، ولا مجرد أفكار تبحث عن ممول. عندها فقط ستتمكن من المشاركة في قمة عالمية من صورة تذكارية لبداية مسار حقيقي.