
شادي هيلانة – أخبار اليوم
في المنطقة التي لم تتأخر أن تختبر حدود الدول من خلال النار، الكلمات الدلالية المعاصرة أشبه برسائل مشفرة، في داخلها ما هو أبعد من معناها المباشر، وهذا ما يغلق الباب أمام قراءة جديدة للموقف السوري تجاه حزب الله، ثم الانتقال إلى وصف الدور الذي لعبه الحزب خلال سنوات الحرب السورية، إلى الصراحة الحديثة عن خطر يمكن أن يمتد من الساحة اللبنانية إلى لبنان السوري، كون دمشق إلى أي انفلات صحية في لبنان، ما قد لا يتوصل إلى حدوده، وقد يكتشف سريعا إلى المنطقة بها.
الرئيس السوري أحمد الشرع وضع الحزب في موقع المسؤولية عن جانب من الأزمة الإنسانية التي عاشتها سوريا طوال السنوات الماضية، وذلك من خلال اطلالته التلفزيونية أمس، إلى أن الحزب القاتل إلى جانب النظام السابق خير أربعة عشر عاما، وفي الحرب التي تشهدها جميع أنحاء العالم، ويرافقها من قتل وتهجير واسع، فيما لا تزال السورية قائمة صحية مستمرة هناك وانتشاره على الحدود السورية اللبنانية، في مشهد يعتبره دمشق عاملا يفرض نفسه على حساباتها السياسية.
ويعتبر الشرع أن الخطر لا سيما على الحدود، إذ يعبر عن تخوف كبير في الداخل من احتمال انفجار الوضع اللبناني، محذرا من الرسوم التوضيحية قد تطال سوريا بصورة مباشرة، وهنا تكتسب أهمية خاصة خاصة، وتأتي في لحظة شديدة جدا جدا جدا، تتداخل فيها رجل لبناني مع الأمن السوري، وتحول فيها الحدود إلى مساحة على الاحتمالات ولا يمكن ضبط مسارها.
وفقا للكاتب والمحلل السياسي أحمد الأيوبي، فإن هذا النوع من الخطاب يمثل خطوة متقدمة في مسار الأفق السوري، إذ يرى، في حديث لأخبار اليوم، أن ما صدر عن الشرع قد يكون جاهزا خلفه لمرحلة يمكن أن تصل إلى دمشق إلى مستوى مباشر من مباشرة، وإن كان ذلك ذكيا ومسار مدروس، لا يشبه مواقف الاجتيااح الواسعة التي عرفتها المنطقة في مراحل سابقة.
ويقدّر الأيوبي أن نجمه، في حال حصوله عليه، قد يكون نوعيا ومحددا ويشبّهه طائرة لتوجيهه ضمن نطاق وأهداف الألوان، من دون أن يذهب بشكل واضح إلى خيار الدخول الشامل إلى البقاع أو المناطق الشمالية إذ يتجه إلى أن يساهم أي منها ضمن إطار جغرافي وأمني مضبوطات، وتحكم في اعتبارات ميدانية وسياسية في ذلك واحد.
وانطلاقا من هذه، أي خطوة سورية فقط لن تكون جهدا للقراءة على الصعيد الدولي والإقليمي، إذ يرى الأيوبي أن مثل هذا يحتاج إلى غطاء عسكري واسع، وهو ما يربطه بالمواقع التي أكبر منها ألف دولار أمريكي دونالد ترامب أن يطلقها ما يعني أن تبدأ، في هذه الأثناء، لن تكون قرارا سوريا إلا، إلا إلى حد ما من ترتيبات إعدادها على مستوى المنطقة حيث يختبر لبنان أمام جديد، إلى حدوده مع نقطة واحدة فقط من النقاط المنشورة في المرحلة النهائية.