
علي باردي – الشرق الأوسط
بدأ مفاوضون لبنانيون وإسرائيليون، الأربعاء، محادثات وُصفت بـ”التمهيدية” مع مسؤولين كبار في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمهيداً لجولة ثالثة من المفاوضات المباشرة تعقد الخميس، على أمل التوصل إلى “ترتيبات” أعدتها واشنطن، وسط جهود موازية في نيويورك لخلق “بديل دولي” لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل).
ووسط تكتم على الصيغ التي يقترحها الطرفان للتحرك نحو «تقدم ملموس وسريع» في المحادثات اللبنانية – الإسرائيلية، يريد الوسطاء الأميركيون السعي إلى «التوصل إلى اتفاق سلام وأمن شامل يعالج بشكل أساسي الهواجس الأساسية للبلدين»، وعدم العودة إلى «النهج الفاشل» للمحادثات السابقة، بما فيها اللقاءات الثلاثية التي كانت ذات طابع عسكري بمشاركة «اليونيفيل».
وأكدت الخارجية الأميركية بعد الجولة الثانية أن الولايات المتحدة تعمل على “التوفيق بين هذه المصالح بما يحقق الأمن الدائم لإسرائيل، والسيادة وإعادة الإعمار للبنان”.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يجري مشاورات مكثفة مع مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وفرنسا وباقي الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، فضلاً عن الدول الغربية والعربية، حول «الصيغ المستقبلية» للحفاظ على «الوجود الدولي» عبر الحدود اللبنانية-الإسرائيلية بعد انتهاء ولاية اليونيفيل الحالية نهاية العام الجاري، وسط التركيز على «ضرورة آلية مراقبة قوية».
“فيتو” أميركي على بقاء “اليونيفيل”
وفي ما يبدو منسجما مع الرفض الإسرائيلي، وضعت الولايات المتحدة “الفيتو” على مقترحات الإبقاء على “اليونيفيل” ومنحها “دورا جديدا بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة”، ما يعني تمكينها من تنفيذ ولايتها بالقوة العسكرية إذا لزم الأمر.
ومن غير المعروف ما إذا كان غوتيريش سيستمع كذلك إلى اقتراح آخر يتضمن توسيع وتعزيز بعثة مراقبة الهدنة “UNTOS”، المنتشرة منذ عام 1949 على طول الحدود بين لبنان وإسرائيل (وكذلك بين الدول العربية الأخرى وإسرائيل) لمراقبة ما يسمى “خط الهدنة” الذي تم تحديده بموجب اتفاق لبناني إسرائيلي موقع في 23 مارس 1949، مع إعادة تسمية البعثة إلى “UNTO Plus”. وهناك مقترح آخر يقضي بإنشاء قوة مراقبة دولية جديدة تتكون من أكثر من ألف عنصر مثل القوة المتعددة الجنسيات والمراقبين في سيناء، والتي تراقب تنفيذ اتفاقيات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل دون تفويض من الأمم المتحدة.
وعلى ضوء هذه الجهود، تبدأ الجولة الثالثة من المفاوضات بمشاركة وفد لبناني برئاسة السفير السابق سيمون كرم ترافقه السفيرة في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونائب رئيس البعثة الدبلوماسية وسام بطرس والملحق العسكري في سفارة لبنان أوليفر حكيمة.
ومن الجانب الإسرائيلي يحضر السفير في واشنطن يحيئيل ليتر والمسؤول أوري ريزنيك، ولم يتم تأكيد حضور رون ديرمر بعد.
ويسعى الوفد اللبناني إلى تحقيق تقدم في خمس نقاط: وقف إطلاق النار وتثبيته، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان، ومعالجة قضية الحدود، وإطلاق سراح الأسرى، وعودة السكان النازحين إلى قراهم مع إعادة إعمار ما دمرته الحرب، تمهيداً لاتفاق سلام دائم بين لبنان وإسرائيل.
وفي المقابل، يطالب الوفد الإسرائيلي بالقضاء على حزب الله كمنظمة إرهابية، وإقامة منطقة عازلة على طول الحدود اللبنانية مع إسرائيل، وإحلال السلام والتطبيع بين البلدين.
وسيتعين على الوفدين الاتفاق على تمديد وقف إطلاق النار رغم استمرار العمليات القتالية بين إسرائيل وحزب الله، في ظل الدمار الإسرائيلي الواسع النطاق للمدن والقرى اللبنانية.