وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المستمر في الجنوب، يبدو رئيس مجلس النواب نبيه بري قلقاً للغاية على لبنان والجنوبيين، انطلاقاً من إدراكه لحجم المعاناة الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها الشعب يومياً تحت وطأة الحرب والدمار، في وقت يحرص على تناول الملفات بعقلانية سياسية وبعيداً عن المزايدة، انطلاقاً من قناعته بأن حماية لبنان تتطلب الموازنة بين التمسك بالحقوق الوطنية ومنع الانهيار الداخلي.

وربط بري في حديث لصحيفة الديار نجاح أو فشل المفاوضات المباشرة المنتظرة اليوم في واشنطن بوقف إطلاق النار، قائلاً: “المفاوضات تبدأ اليوم عند الساعة التاسعة بتوقيت واشنطن، وإذا كان هناك وقف حقيقي لإطلاق النار فهذا يعني خراب كل شيء”، معتبرا أن أي مسار تفاوضي لا يمكن أن ينجح في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية.

وعن سقف ما يمكن أن يقبله لبنان، أكد بري أن “لبنان لا يقبل أقل من انسحاب الجيش الإسرائيلي، ثم إعادة الإعمار، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة الأهالي”، مشدداً على أن مسألة عودة أهل الجنوب إلى قراهم تشكل أولوية مطلقة بالنسبة له، وأضاف: “عودة الناس، بالنسبة لي شخصياً، تعادل “بسم الله الرحمن الرحيم”.

وشدد بري على أنه يتم توثيق كل الاعتداءات والدمار الذي ارتكبته إسرائيل ضد لبنان والجنوبيين، مشيراً إلى أن لبنان سيتحرك لمقاضاة إسرائيل على الجرائم والاعتداءات التي ارتكبتها، وهو ما يعكس التزامه بأن الحرب لن تمر دون محاسبة قانونية وسياسية.

وفي حديثه عن المقترحات المتداولة في الولايات المتحدة، سئل بري عن الحديث المتعلق بامكانية لقاء بين رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو. وأشار إلى أن المعطيات المتوفرة لديه تشير إلى أن هذا الأمر «خارج عن اختصاص الرئيس عون»، مشيراً إلى أنه لا يوجد توجه لبناني رسمي تجاه هذا النوع من اللقاءات.

وعن رؤيته للحل، اعتبر بري أن لبنان لا يمكن أن يخرج من أزمته الحالية من دون مظلة إقليمية ودولية تساعد على استقرار الاستقرار، موضحا أن البلاد “بحاجة إلى مظلة إقليمية، خاصة تفاهم أو اتفاق سعودي إيراني حول لبنان تحت مظلة أميركية”، مشيرا إلى قناعته بأن الاستقرار الداخلي مرتبط بتفاهمات إقليمية ودولية أوسع.

وفي سياق متصل، كشف بري أنه بحث مع رئيس الحكومة نواف سلام موضوع التعديل الحكومي، موضحاً أن سلام اعتبر أن “الموضوع مطروح على الرف، وليس الوقت المناسب للتعديل الحكومي”، مشيراً إلى أنه يتفق مع هذا التقييم، انطلاقاً من أولوية احتواء الوضع الأمني ​​والسياسي وعدم فتح الباب أمام سجالات داخلية جديدة.

كلام بري يعكس حجم المرحلة الحساسة التي يعيشها لبنان، حيث تتشابك المفاوضات مع الضغوط العسكرية والحسابات الإقليمية، في حين يبقى الهم الأساسي، بحسب توجهه، حماية الجنوب ووقف الحرب وتأمين عودة الأهالي إلى قراهم، على اعتبار أن أي حديث سياسي يفقد معناه إذا بقي اللبنانيون بعيدين عن أرضهم وديارهم.